قراءة في ثورة عاشوراء:الحر التميمي إنموذجا

يوسف رشيد الزهيري..
《إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي ومن رد علي هذا، أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين».

تلك كانت بعض كلمات الثائر العظيم الإمام الحسين ابن علي(ع) في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية، هكذا انطلقت ثورة الحسين(ع) كانت ثورة اصلاحية لنصرة المظلوم، ثورة ضد الانحرافات الخطيرة، للرسالة الاسلامية السامية التي تمثلت بيزيد، ذلك الحاكم الفاسد الظالم الذي سرق اموال المسلمين، وصرفها على ملذاته الشخصية، ودفعها لشراء بعض الضمائر والذمم، التي سعت الى سفك الدماء، وسرقة حقوق الفقراء وقطع ارزاقهم ومصادرة حقوقهم ونهب خيرات البلاد.

فـ(شعار الإصلاح) الذي تبناه الإمام الحسين(ع) كان اهم اهداف هذه الثورة الخالدة، التي تصدى لها وحاربها كل منتفع وفاسد من امثال عمر بن سعد (لعنه الله) قائد الجيش الاموي وتسانده بعض العشائر التي باعت الذمم والضمائر،وناصرت الباطل، وخذلت الامام الحسين ( ع) في واقعة الطف الشهيرة.

ومع اختلاف الزمن،يعود اليوم في معركة جديدة، يعود اليوم بوجوه متعددة ومصالح مختلفة، اعتادت النفاق والخداع، وسعت الى رفع شعارات الامام الحسين(ع) من اجل الحصول على مكاسب خاصة، ستكون كمكاسب آل امية وخليفتهم الملعون يزيد ابن معاوية، عمر ابن سعد هو اليوم كل فاسد سعى الى سرقة قوت الفقراء، او تهاون عن نصرتهم ، صورة عمر ابن سعد يحملها اليوم بعض اصحاب المناصب وزعماء العشائر، وكل منتفع على حساب مظلومية الشعب، الذي اشترى الظلالة وابتعد عن معاناة الشعب وسعى لإرضاء مسؤوله المباشر، وقائد حزبه الذي يمثل يزيد الاموي في عصر الفوضى وغياب القانون ونفوذ المليشيات وسطوة المافيات والسلاح المنفلت وقوى التآمر والإرهاب والعملاء،وتفشي الفساد وسوء الخدمات، وهدر اموال الشعب بلا حسيب او رقيب ، وضعنا اليوم في العراق يحتاج الى معركة كبرى وحاسمة ومصيرية، ضد زمر ورموز الفساد والتبعية والعمالة، قد تكون أخطر من معركة الإرهاب. لانها ستحدد مصير شعب ومستقبل اجيال قادمة .

فرفض نظام الفساد والمحاصصة الطائفية،وتحريك ملف الفساد ومحاكمة الفاسدين وقتلة ابناء الشعب، يحتاج الى معركة جديدة وثائر جديد، يستلهم قوته من ثورة الامام الحسين(ع) تلك الثورة الاصلاحية الخالدة، ثورة اليوم تحتاج الى قائد شجاع كـ(الحر الرياحي) الذي اختار الشهادة ونصر الحسين، بعد ان قال:《 إنّي ـ والله ـ ثائر حسيني مخلص يسعى لإنقاذ هذا الشعب المظلوم ويرفع راية الحسين(ع) ضد جيوش الكفر والفساد الاموي》. والذي يتجسد دوره وشخصيته اليوم في كل إنسان ينتصر للحق ويقف معه موقف الشجعان الذي يخلدهم التاريخ في مواجهة الظلم والباطل عبر التاريخ.
فكربلاء مدرسة الأجيال في سيرة عاشوراء تفيض بالعطاء وتزخر بالدروس والعبر وتتجلى فيها أروع المواقف الإنسانية على مدى التاريخ إذ تجسّدت على أرضها ملحمة الحق وانتصار إرادة الخير على إرادة الشر ملحمة عاشوراء الخالدة.

لم تكن واقعة عاشوراء مجرد معركة محددة بزمان ومكان معينين بل هي مدرسة متجددة في كل زمان ومكان بما قدمته من نماذج إنسانية عالية.

من هذه النماذج الرائعة الحر بن يزيد الرياحي التميمي من اشراف وسادات بني تميم والذي جسد أروع نموذج للضمير الإنساني الحي والإرادة الحرة الواعية بانتقاله من خندق الظلام إلى ساحة النور وخروجه من حياة العبودية إلى طريق الأحرار، فأصبح رمزاً من الرموز الإنسانية الخالدة ومثالاً يحتذى به في سلوك الإنسان وتمسّكه بالقيم العليا والمبادئ المثلى. ووقوفه الى جانب الحق ومعسكر الإصلاح في ملحمة مصيرية خالدة حددت جوهر الدين والحق والفضيلة وصلاح الانسان وفرقت معسكر الحق والباطل .

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار