الظلم الاجتماعي واثاره الانسانية

بتول الأعرجي…
قد تعدد انواع واشكال الظلم في واقع مجتمعاتنا  وتنوعت له صور كثيرة فى واقع الناس, كما ان عاقبته وخيمة فى الدنيا والآخرة, وعقوبته بالغة الأثر قد يعجلها الله لعبده وقد يؤخرها!!!
والظالم فى عذاب نفسى, وقلق دائم يطارده شؤم الظلم وان تظاهر بالفرح والسرور! ولا يزال ضميره يلاحقه ويؤنبه ولو بعد فوات السنين , وكم رأينا وشاهدنا الكثير من الظالمين الذين ندموا فى آخر حياتهم وراحوا يبحثون ويسألون عمنّ يرخص لهم ويخرجهم من هذا المأزق الكبير !!
 ولكن ثمّة نوعاً خفياً يتساهل فيه كثير من الناس ويخفى عليهم حتى الصالحين, وينتشر فى مجتمعنا الا وهو الظلم الأجتماعى؟؟؟

وأعنى به الظلم المعنوى بين الاقارب الذى: يصدر من بعض أفراد المجتمع تجاه الآخرين فى التعامل معهم والأنحياز عنهم وتفضيل غيرهم عليهم أو عدم تحقيق العدل معهم أوالإساءة إليهم , وهذا له صور كثيرة منها:
ميل الاب او الام  لبعض اولادهم بصورة غير عادلة  وتفضيله على سائر الأولاد فى الحب والثناء, والذكر والمدح, وغيرها ويشتهر عنه هذا السلوك مما يوقع العداوة والبغضاء بين أفراد الاسرة الواحدة وينشب الحسد والبغى بينهم, 
ويكرس من ثقافة جفاء الأخوة لأخيهم: وترك ما يجب تجاهه من التكريم والسؤال عنه , وعدم دعوته فى المناسبات , وأخذ مشورته أو اقصاؤة, وعدم اخباره بما يجد من الأفراح والأحزان, وعدم اكرام زوجته او اطفاله  ..ونحو ذلك من التعامل الجائر,مع كونهم يبذلون البر والصلة والأحسان لغيره من الأخوة 
وهذا كله يجعل الأخ يشعر أنه ليس أخاً لهم ولا تربطه بهم رابطة الرحم؟؟!
مما يؤثر على طبيعة العلاقة بين افراد العائلة وما تنتج عنها من خلافات ومشاكل افرزتها تلك الممارسات الفير عادلة بين افراد الاسرة الواحدة وجعلت الاخوة والاخوات في فجوة وخلاف وصراع داخلي يفور تغذيه الصراعات والمشاحنات والمشاكل قد تؤدي احيانا الى التفرقة او الهروب من العائلة لاحد افرادها المضطهدين من سوء المعاملة التي يعاملها معه افراد اسرته .. ويكون خسارة للجميع ما تلحقه تلك الاثار الناجمة من اللا عدالة الاسرية 
فالمجتمعات المتقدمة وبما تحمله من ثقافة ووعي انساني تكرس دائما ثقافة الحب والسلام والعدالة لنشر قيم العدل والتسامح والعفو بين افراد المجتمع وخصوصا المجتمع الاسري وبما يحمله من اواصر وروابط انسانية لبناء اسرة ومجتمع صالح يعيش ابناءه في حب ووئام وانسجام بعيدا عن النعرات والخلافات والمشاكل التي تنتجها بعض الاسر والمجتمعات التي لا تراعي ظروف بناء الفرد وتنشئته وتقويمه وتربيته تربية صالحة ومعاملته معاملة عادلة وصحيحة ليكون فردا صالحا في المجتمع .

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار