قصة قصيرة (لقيط أسود)


رائعة الجمال, ساطعة البياض فتنة معاوية , تمتمت مع نفسها : بعلي قتله أخوه الشغوف بهواي , انتفاخ بطني بلغ مداه, سأتزوج الملك . تزوجها , بعد شهر من الاقتران استولى على لبه الشك كدوامة وسط رأسه الكبير يسأل نفسه : أيه يا ميسون الفاتنة , مالي والباغية , الفاتنات يملأن الشام .تراخى وعادت حمرة وجهه إلى البياض , وكلما ارتفعت بطنها دق جرس هواجس أفكاره مرددة : بأية ظلمة تلحفتي, أمع عبد أبيك أم من أخ زوجك الذي قتل بعلك ؟
أتريدين جنينك كمعاوية لا يعلم أباه أهو عمارة بن الوليد أم أبو سفيان بلونه الدميم ؟
نهض من عرشه ومضى مسرعا للقصر , وصل غرفتها وتوقف يلتقط أنفاسه اللاهثة سمع بأذنيه الكبيرتين شديدة السحر والجاذبية تغرد بصوت أنوثتها الطاغية :
لَبَيْتٌ تَخْفِقُ الأَرْيَاحُ فِيهِ ….أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَصْرٍ مَنِيفِ
وَأَصْوَاتُ الرِّيَاحِ بِكُلِّ فَجٍّ …أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَقْرِ الدُّفُوفِ
وَكَلْبٌ يَنْبَحُ الطُرَّاقَ عَنِّي……أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِطٍّ ألُوفِ
وبكر يتبع الأظعان صعب …أحب إلـى من بغل وفوفِ
ولُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي…أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشَّفُوفِ
وَأكْلُ كُسَيْرَةٍ فِي قَعْرِ بَيْتِي….أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَكْلِ الرَّغِيفِ
خُشُونَةُ عِيشَتِي فِي الْبَدْوِ أَشْهَى …إِلَى نَفْسِي مِنَ الْعَيْشِ الظَّرِيفِ
فما أبغي سوى وطـن بـديلا …وحسبي ذاك مـن وطن شريفِ
اشتاط غضب معاوية فصرخ في وجهها : تشبهينني بالعِلج أيتها البدوية؟ الحَقِي بأهلكِ لا رَدَّكِ الله.
ارتعت مذعورة من صراخه , وخرجت قلبها يخفق من السعادة كطير يرتفع في الهواء وينزل على أرض بادية بني كلب .
مضت شهور فأنجبت طفلا كثيف الشعر لونه كسواد شعره بوجهه حبات كالمصاب بمرض الجدري .
………………………
*للكاتب مجاهد منعثر منشد /المجموعة القصصية (ظمأ وعشق لله) , الفصل الأول حجور خبيثة , القصة الأولى , ص6.

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار