مراقبون: حكومة الكاظمي عززت مكانة العراق والانفتاح خارجياً

يشهد العالم تغيرات كبيرة على مستوى العلاقات الدولية وبروز نقاط ساخنة جديدة ونزاعات على مستوى دول عظمى وتقاطعات تهدد المنظومة الدولية، ما أثر ذلك على مختلف دول العالم لتوسع نطاق ما ذكر بسبب سياسة المحاور والتحالفات الدولية.
لم تكن سياسة المحاور والتحالفات الدولية وليدة اللحظة، بل منذ عشرات السنين كانت هنالك تحالفات سياسية وأخرى عسكرية بين دول متعددة على مستوى العالم، وتأثرت بذلك دول الشرق الأوسط ومن بينها العراق الذي لعب مؤخراً دوراً ريادياً ومحورياً في تقريب وجهات نظر الفرقاء الإقليميين والابتعاد عن سياسة المحاور ومحاولة مسك العصى من الوسط.
ويسعى العراق إلى بناء علاقات متوازنة مع جميع دول المنطقة والعالم، مبتعداً عن سياسة المحاور التي ألقت بظلالها على أمنه واستقراره الداخلي، إذ حقق خلال السنوات الأخيرة نتائج مهمة بعد استضافته مؤتمراً جمع قادة دول المنطقة ومن بينهم فرقاء لم يجتمعوا على طاولة واحدة منذ سنوات، إضافة إلى استضافته مباحثات سعودية إيرانية هي الأولى منذ سنوات عدة، فضلاً عن تعزيز علاقاته السياسية والاقتصادية مع دول المنطقة والعالم.
يتزامن ذلك مع مشاركة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في قمة جدة للأمن والتنمية والتي تعقد في السعودية بمشاركة الرئيس الاميركي جون بايدن.

تغيرات دولية
وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي سعدون الساعدي، لوكالة الدولة الرسمية ، إنه “كل فترة زمنية تشهد العلاقات الدولية تغيرات، وأحيانا تكون حاسمة وجوهرية، وأحيانا أخرى تكون تغيرات طفيفة كما في السنوات الأخيرة بعد ازدياد قوة روسيا الاتحادية والتي عادت إلى وضعها الطبيعي كقوة دولية عظمى”.
وتابع الساعدي: “يضاف إلى ذلك بزوغ بعض القوى الإقليمية الطامحة كإيران وتركيا والهند وغيرها، والمنظمات الإقليمية الكبيرة والاتحاد الأوربي، إذ جميعها ألقت بظلالها على العلاقات الدولية”، مشيراً إلى أنه “في الفترة الحالية شهد النظام العالمي خللاً كبيراً ونقاطاً ساخنة كان من ضمنها الصراع الأمريكي الروسي غير المباشر في أوروبا خصوصا بعد اجتياح روسيا لأوكرانيا والذي نتج عنه ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والمواد الغذائية مما جعل العالم يشهد توتراً كبيراً”.
ولفت إلى أن “العراق منذ العام 2003، إلى يومنا الحالي لم يشهد تطوراً كبيراً في العلاقات الدولية والإقليمية بسبب الظروف التي مر بها العراق في السنوات الماضية”.

تطور دبلوماسي واضح

وأشار إلى أن “العراق شهد خلال الفترة الحالية تطوراً دبلوماسياً واضحاً بفضل حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، التي تعد حكومة واقعية لا سيما أنها أخذت على عاتقها عدم التدخل في الشؤون الدولية والإقليمية وعدم التمحور مع تحالف على حساب تحالف آخر، وأعلنتها منذ بدء تشكيلها بأنها حكومة متوازنة عقلانية بعيدة عن التمحور ويمكن للعراق أن يلعب دوراً كجسر لالتقاء المتخاصمين إقليمياً وهذا ما حصل بعد لقاء رئيس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين في عدة عواصم عربية وعالمية ودولية مثل طهران وواشنطن وميونخ وبرلين ولندن وباريس والرياض والقاهرة وعمان، مما خلق استقراراً وبيئة آمنة للعراق”.

مركز دبلوماسي هام

وبين أن “العراق بدأ يتحول مع مرور الوقت إلى مركز دبلوماسي هام لاسيما بعد نجاح القمة التي حضرها الرئيس الفرنسي واجتمع بها الفرقاء السياسيون الدوليون، حيث اجتمعت تركيا مع مصر والسعودية مع قطر والامارات مع مصر، وهذه نقطة تحولات كبيرة حدثت في المجرى العراقي السياسي”.

تحديات واقعية

بدوره، قال المحلل السياسي غالب الدعمي، لوكالة الدولة الرسمية، إن “أي حكومة عراقية ستأتي مستقبلاً ستواجهها مشكلة تتمثل في كيفية تثبيت علاقات متوازنة وشراكة مع كل دول الجوار، ويجب أن تمسك الأمور من الوسط وتقنع الآخرين بأنها حكومة هدفها خدمة العراق وأن لا تقع في محور ضد محور آخر”.
وأضاف الدعمي: “ربما استطاعت حكومة الكاظمي، تحقيق هذا الهدف حيث دخل العراق نفق العلاقات الدولية وظهر ذلك جلياً على السطح”.
وأشار إلى أن “العلاقات الأمريكية الصينية وتمدد الصين والخليج وروسيا وتركيا وإيران، كل هذه الدول غير متفقة مع بعضها، لذلك على العراق أن يكون دقيقاً في علاقاته وأن يتخذ قرارات حكيمة ومتوازنة للابتعاد من هذا النفق المظلم”.

موقع ستراتيجي ومشاكل متراكمة

من جانبه، قال السياسي الكردي عماد باجلان، لوكالة الدولة الرسمية ، إن “العراق يحتل مكانة وموقعاً ستراتيجياً لكنه يحتاج إلى حكومة قوية وذكية تستطيع استثمار هذه المكانة ولعب دور قيادي في العلاقات الدولية والإقليمية بين الشرق والغرب بين الولايات المتحدة الامريكية وبين ايران والسعودية وبين تركيا وإيران وبين باقي المحاور وهذا الأمر لم نشهده إلا في حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي”.
وأضاف باجلان، أن “الكاظمي، استطاع نوعاً ما أن يلعب دور الريادة لا سيما في المفاوضات الإيرانية السعودية والمفاوضات الامريكية الإيرانية واستطاع إعادة العراق للعمق العربي”.
وأشار إلى أن “العراق لديه عشرات المشاكل المتراكمة الداخلية والصراع بين الأحزاب والكتل والمشاكل المتراكمة بين أربيل وبغداد والمشاكل بين المحافظات والعاصمة، وبالتالي اذا كانت الحكومة المقبلة مؤقتة وانتقالية فلن تستطيع أن تغير شيئاً من المعادلة”.

خياران أمام العراق

أما رئيس مركز التفكير السياسي، احسان الشمري، فقال إن “العراق اعتمد مبدأ التوازن لكن ذلك كان هشاً حيث لم تستطع الحكومات السابقة أن تحقق على مستوى السياسة الخارجية أي تقدم للعراق، بل على العكس شهد العراق اختراقاً لسيادته وتدخلات بشؤونه الداخلية وسيطرة دول على مراكز قرار في الداخل العراقي”.
وتابع الشمري، خلال حديثه لوكالة الدولة الرسمية، أن “الحكومة الحالية حينما تقدمت خطوة إلى الأمام في اعتماد مبدأ التوازن الفاعل، حققت تقدماً على مستوى السياسة الخارجية من دور فاعل ووساطات وحضور ندوات واجتماعات مهمة، وجميعها يمكن أن تكون على أقل تقدير جزءاً من محاولة إبعاد العراق عن الصراع الموجود، لكن هذا غير كاف إذ لا بد من الذهاب نحو الدبلوماسية الضامنة في علاقات العراق الخارجية سواء مع الدول العربية وبالاعتماد على دول الارتكاز العربي وما يرتبط بدول إقليمية وحتى الغربية منها بالتحديد، وإقامة علاقات على أساس مصالح العراق أولاً”.
وأردف بالقول: “أما الأمر الآخر فهو أن تكون هذه العلاقة ثنائية بين العراق وبلدان ضامنة لسيادته ومصالحه وبالتالي فليس من المنطق أن يعتمد العراق على منطق التوازن مع دول هي في النهاية تخترق سيادته وتصادر قراراته الداخلية، لذلك الحكومة القادمة إذا كانت تؤمن بتطوير العراق سيكون لاعباً مهماً في المنطقة “.
وختم قائلاً: “وفي المقابل إذا كان هناك تراجعاً لما حققه العراق فسنكون أمام عزلة دولية واكتفاء إلى الداخل العراقي وهذا يجعل العراق دولة تابعة على مستوى السياسة الخارجية”.

نجاحات متحققة

من جهته، قال عضو ائتلاف النصر، أحمد الوندي، لوكالة الدولة الرسمية، إن “العلاقات الدولية أصبحت منطلقاً أساسياً للتحديث السياسي للبلد، فاليوم يلعب العراق دوراً محورياً لتقريب وجهات النظر وهو الدور المرسوم له في المسارات الموضوعة من القوة الفاعلة الدولية الكبيرة أن يكون جسراً للتقارب ما بين الفرقاء الإقليميين”.
وأضاف الوندي، أن “الحكومة المقبلة يجب أن تكمل المقومات التي تؤسس معادلة حكم وسطية ممنهجة تكون سياستها الخارجية مبنية على الوسطية والتقارب لا على الإقصاء والتهميش وتبني سياسة المحاور”.
ولفت إلى أن “الحكومة الحالية نجحت في إبقاء الغطاء الخارجي للعراق فعالاً ويرى العراق مركز استقطاب وتقريب وجهات النظر داخل الشرق الأوسط”، مؤكداً أن “الحكومة المقبلة أمامها مهام رئيسة واحدة منها إكمال هذا النهج إذ أن أي سياسة خاطئة في تبني سياسات محورية ستؤدي إلى فشل المنظومة ومعادلة الحكم منذ البداية”.
واع

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار