أهمية منظمة شنغهاي.. وفرص عضوية إيران الدائمة فيها

محمد ابو الجدايل / طهران..
على خلفية إقامة مؤتمر ومعرض “ايران اسكوكواكس” بدورته الأولى في أكتوبر القادم، الحدث الإقتصادي الأبرز الذي تطلقه الجمهورية الإسلامية على مستوى العالم، ذلك لأنه سيكون نقطة إلتقاء كبرى المنظمات الإقتصادية الآسيوية والعالمية، الأمر الذي سيكون بمثابة دقّ المسمار الأخير في نعش الأحادية الغربية وعلى رأسها العربدة الأمريكية في فرض العقوبات على الدول والشعوب المستقلة.
ووفقاً للمکتب الإعلامي لـتظاهرة “ایران اسکوکواکس بدورتها الأولى” ومع اقتراب تنظيم هذا الحدث المهم، سنسلّط الضوء في هذا التقرير على أهمية مكانة منظمة شنغهاي للتعاون ومزايا عضوية إيران الدائمة فيها:
في 17 ديسمبر 2021، وفي نهاية الاجتماع الحادي والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون الذي عقد في العاصمة الطاجيكية دو شنبه، نالت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسميا العضوية الدائمة في هذه المنظمة بتصويت جميع الأعضاء، وذلك بعد حوالي 15 عاما لها كعضو مراقب في هذا التكتّل الإقتصادي الآسيوي الضخم.
ورأت هذه المنظّمة النور لأول مرّة في عام 2001 من قبل قادة 5 دول، هي الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، بهدف “تعزيز الثقة المتبادلة ونزع السلاح على حدودهم الطويلة” و”تعزيز وتوسيع العلاقات الدبلوماسية والإقليمية والتعاون المتعدّد الأطراف”. وبعد أن انضوت أوزبكستان تحت لوائها، أُعيد تسمية هذه المنظمة وباتت تُعرف باسم منظمة شنغهاي للتعاون، على أن تكون اللغات الرسمية لها هي الصينية والروسية.
خلال السنوات الماضية، علاوة على إيران، ومع انضمام الهند وباكستان وأوزبكستان وأفغانستان وبيلاروسيا ومنغوليا وأذربيجان وأرمينيا وكمبوديا ونيبال وتركيا وسريلانكا، في مختلف المناصب والمواقف، تزايدت مجموعة الأعضاء والناشطين في هذه المنظمة المتنامية. بالإضافة إلى ذلك، يحضر ممثلو الآسيان واتحاد دول جنوب شرق آسيا و CIS (رابطة الدول المستقلة) اجتماعات هذه المنظمة كضيوف، وتنقسم العضوية في المنظمة إلى 4 أنواع عامة (عضوية دائمة، وعضوية مراقب ، وعضوية ضيف، وعضو مجموعة اتصال – أو محادثة).
تتربع على رأس خصائص هذه المنظمة ونطاق أنشطتها، النقاط التالية: يغطي مجال نشاط الدول الأعضاء في شنغهاي مساحة تبلغ حوالي 37 مليون كيلومتر مربع من مساحة الكرة الأرض الإجمالية ويشمل نحو ثلث الأرض الموجودة، وفي هذه الرقعة، يقطن ما يقرب من 42 في المائة من سكان العالم.
تمثل الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية حوالي 25٪ من الناتج القومي الإجمالي العالمي وتبلغ القيمة الإجمالية للصادرات داخل المجموعة أكثر من 400 مليار دولار سنويا، أي ما يعادل 18٪ من إجمالي الصادرات العالمية، و16٪ سنوياً من إجمالي واردات العالم.
وتعطي عضوية العديد من القوى الاقتصادية الكبرى في العالم في هذه المنظمة وعضوية القوى النووية الأربع فيها وهي روسيا والصين والهند وباكستان، علاوة على عضوية عضوين من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن (الصين وروسيا) مكانة فريدة وثقل كبير لهذه المنظمة على المستوى الدولي.
وفقاً لذلك، يمكن ترجمة بعض أهم المزايا والفرص الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية لعضوية إيران الدائمة في هذه المنظمة على الشكل الآتي:
• تأثيرات متعددة على الوضع الدولي للبلاد ومؤشّر على بزوغ تعددية جديدة في السياسة الخارجية للنظام.
• تقوية وتعزيز وإضفاء الطابع المؤسسي على علاقات ايران مع القوى الآسيوية والصين وروسيا ودول آسيا الوسطى وباكستان.
• الأهمية القصوى والدور الحاسم للمنظمة في مستقبل السلام والاستقرار في أفغانستان (بسبب المصالح الإستراتيجية المشتركة لإيران مع الهند وطاجيكستان وروسيا والصين في أزمة أفغانستان).
• توطيد الدبلوماسية الاقتصادية في الجوار ومع القوى الآسيوية.
• تطوير وتنمية العلاقات مع الصين باعتبارها الشريك الاقتصادي والتكنولوجي الأول لطهران.
• تعبيد الطريق أمام إيران لكي تلعب دورا بارزاً في تفعيل المسار الاقتصادي الأوروبي الآسيوي الجديد (إيران كجسر بين الشرق والغرب وكذلك شمال وجنوب أوراسيا، لا سيما من خلال تحقيق ممر العبور الدولي بين الشمال والجنوب، والذي يمثل أولوية إستراتيجية أساسية للجمهورية الإسلامية).
• توسيع حدود المنظمة إلى الشرق الأوسط بعضوية إيران الدائمة، ومن ناحية أخرى، أهمية توجّه إيران نحو الشرق (من أجل الوصول إلى الأسواق العالمية وتحييد أثر العقوبات الغربية الجائرة).
• تعبيد الطريق وتهيئة الظروف لتنفيذ ممرات الشمال والجنوب والشرق والغرب (كأحد ممرات مشروع الحزام والطريق، وأيضا ممر الصين -آسيا الوسطى وغرب آسيا الذي يمر عبر إيران).
• تعزيز التعاون في سياقات متعدّدة منه، على غرار نقل خطوط الاتصالات السلكية واللاسلكية ونقل البضائع ونقل الطاقة.
• خلق فرص واعدة للتبادل الحرّ للسلع والتوصل إلى اتفاقيات بشأن منح الامتيازات والإعفاءات المتعلقة بالتعرفة الجمركية.
• الإنتفاع من قوّة الصين الاقتصادية وقدراتها كجسر بين شرق وجنوب شرق آسيا.
• حفظ وتنمية سوق استهلاكي كبير ودائم وتوسيعه للصادرات النفطية وغير النفطية وتلبية الاحتياجات التكنولوجية والموارد المالية للتنمية الصناعية، وفقا لقدرات الدول الأعضاء.
• مبادلة الخبرات والأساليب التعليمية في المجالات العسكرية والأمنية والدفاعية، وكذلك إبرام الاتفاقيات الدفاعية في مجالات من قبيل التصدّي للقرصنة والتهريب ونقل المخدرات وغيرها من الموضوعات الأمنية والعسكرية.
• تعزيز قطاع السياحة والاستفادة من مختلف الفرص السياحية في المجالات الثقافية والاقتصادية.
• تبادل الوفود التجارية.
• مكانة إيران الجغرافية الفريدة من نوعها في مجال “الترانزيت”
جدير بالذكر، أن مؤتمر ومعرض “اسكوكواكس” الإيراني الدولي، ينعقد في الفترة من 19 الى 22 أكتوبر القادم في الموقع الدائم للمعارض الدولية في طهران، بهدف تعزيز القدرات الاستثمارية والتبادلات التجارية وتصدير واستيراد المواد الخام في مجالات النفط والطاقة والبتروكيماويات والمنتجات القائمة على المعرفة وبمشاركة جمع غفير من الإقتصاديين والتجار المحليين والدوليين.

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار