جاء المستغلون فاتحين ام محررين!؟

بقلم ✍️عمر الناصر / كاتب وباحث سياسي

المستغلون كلمة طرقت مسامعي قبل عدة ايام ، واستوقفتني كثيراً ولا اعرف لماذا يذهب بي ابليس الى كلمة مشابهة لها عندما يجبرني على ابدال حرف العين بالقاف ، كأنها تحمل بين طياتها ابعاد واسرار أفرزتها نتائج الاكنتاز القسري للسياسة ، تمثلت بعدد لا بأس به من اصوات “المستقلين” ، ولكن البعض منهم يرى بأن هذه الأصوات ليست كافية لدخول هكذا معترك سياسي وسط بحر هائج من التخبط والانقسام ، وربما اورام مستعصية تتلاطم فيه امواج عالية ورياح عاتية من التسقيط، فريق يرى أن دخولهم في هذه المهمة سيكون بمثابة المحررين للعملية السياسية ، وفريق اخر يرى بأنهم جاءوا فاتحين ليصححوا المسار بحركة تصحيحية ولوبي قد يؤدي ذلك ربما الى نجاح نسبي على المنظور البعيد ، او موت سريري قد يضرب دماغ الديموقراطية الفتية ، وتجلطات في شرايين واوردة السياسة الداخلية التي تؤثر كلياً على السياسة الخارجية .

بعد أن شاهدنا انتهاكات واعتداءات سافرة من قبل جيران العراق يرى البعض ان دخول المستقلين إلى مجلس النواب ربما يحمل معايير واهداف ثورة تشرين ، والبعض الاخر يرى ان دخولهم إلى البرلمان سوف لن يغير او يؤثر شيء ، على اعتبار هل ستكون لهم جرأة حقيقية وموقف موحد ازاء الأحزاب القابضة على السلطة ، خصوصاً أنهم عقدوا “العزم” في بداية الامر على أن يكون موقفهم موحد في جبهة المعارضة ، ولكن على ما يبدو وكما يقول الشاعر ” لا يغرنك خطاب القوم بالوطن ِ، فالقومُ بالسِرْ ليسَ القومُ بالعلنِ “!

‏من يدقق في المتغيرات اللحظية من خلال عين الصقر ويطلع على خارطة تحركات تشكيل الحكومة المقبلة ، خصوصاً بعد انسحاب التيار الصدري وذهاب ٧٤ مقعد إلى بقية الكتل السياسية ، سيجد ان هنالك حنكة سياسية غير تقليدية، لم تتجرأ كتلة من الكتل السياسية منذ عام ٢٠٠٣ على أن تتخذ مثل هذه الخطوة ، وإذا ما قررنا الرجوع قليلاً بعداد الزمن سنجد بأنه مثل هذه الفرصة لو أتيحت لهم واتيحت بالفعل ، كانت سترفع من رصيد جمهور بقية الكتل السياسية وكان اليوم قد أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من نظام ديمقراطي مؤمن فعلياً بالموالاة والمعارضة، ولربما كان سيرتقي إلى انظمة الدول الأوروبية المتقدمة إذا ما اُستُغِلَتْ الفرصة للجم أفواه الدول الإقليمية و تدخلاتها في الشأن الداخلي العراقي.

انتهى …

خارج النص / الاستقلالية كلمة يحتاج الكثير الى ان يترجمها بحرفية .

أخبار ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار