تقریر ألماني يلخّص الجوانب الإيجابية والسلبية لتأخر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

سلط تقرير نشرته قناة “DW” الألمانية الضوء على مسارات الانسداد السياسي العراقي عقب الانتخابات واقتراب 200 يوم من انتظار ولادة حكومة جديدة وذكر أن هناك جوانب إيجابية وأخرى سلبية لمأزق تشكيل الحكومة.
 
  
وبحسب التقرير الذي أعدته الصحفية “كاثرين شير” (7 حزيران 2022)، فان “المعارك السياسية داخل الطائفة وكل طرف يتنافس مع خصومه الداخليين، وهذا يجعله صراعا من أجل البقاء، وبالتالي يصبح الأمر أكثر حدة وخطورة”.
 
وأضاف التقرير أن “هناك أمرا إيجابيا على المدى الطويل، ألا وهو غياب التدخل الأجنبي، ففي الماضي لعب طرفان خارجيان رئيسيان – الولايات المتحدة وإيران – دورا حاسما في تشكيل الحكومة، هذه المرة (لا يوجد وسيط خارجي الآن يفرض صفقة)”.
 
ادناه نص التقرير:
خبراء تحدثت إليهم DW أوضحوا أن هناك جوانب إيجابية وأخرى سلبية لمأزق تشكيل الحكومة.
 
فنار حداد، أستاذ مساعد في جامعة كوبنهاغن متخصص في الشؤون العراقية، قال إن الصراع على تشكيل حكومة أغلبية يمكن اعتباره قطيعة إيجابية مع الماضي. 
 
لكن الوضع الأساسي لم يتغير، ويرى أن الأحزاب السياسية التي لديها ميليشيات مدعومة بالسلاح مازالت تتمتع بالقوة.
 
وقال أيضا: “أحد أسباب عدم تمكنهم من تشكيل حكومة حتى الآن هو على وجه التحديد بسبب السلطة التي يمارسها الجانب الآخر”.
 
وأضاف “لا أرى تغييراً جوهرياً في الاقتصاد السياسي للعراق”.
 
ويعتبر حداد أن هناك أمرا إيجابيا على المدى الطويل، ألا وهو غياب التدخل الأجنبي. ففي الماضي لعب طرفان خارجيان رئيسيان – الولايات المتحدة وإيران – دورا حاسما في تشكيل الحكومة. هذه المرة “لا يوجد وسيط خارجي الآن يفرض صفقة”، بحسب وصفه. ويضيف موضحا: “من الصعب الجزم بذلك ، لكن من المحتمل أن يكون لهذا أثر إيجابي. من الناحية المثالية، سيدفع الأطراف المعنية للتوصل إلى حل وسط”.
 
أما بالنسبة لسجاد جياد المحلل المقيم في العراق فإن الجمود السياسي علامة سيئة. وأردف قائلا: “عندما يتعلق الأمر بتعزيز السلطة السياسية لطائفة أو عرقية، تتحد الأحزاب ضد خصومها”. لكنه أشار إلى أن “المعارك السياسية الآن هي داخل الطائفة وكل طرف يتنافس مع خصومه الداخليين. وهذا يجعله صراعا من أجل البقاء. وبالتالي يصبح الأمر أكثر حدة وخطورة ويجعل السياسة أكثر صعوبة”. ويرى أن تفسير الغياب النسبي للعنف يعود ربما إلى أن الجمود السياسي قد وفر نقطة استقرار”. مؤكدا أن ليس لدى أي من الجماعات “أي حافز للتخلي عن أي شيء أو لزيادة الضغط” ، وأن احتمالات تصاعد العنف تظل مرتفعة إذا تغير الوضع مرة أخرى.
 
يذهب مؤشر مجلة ايكونوست للديمقراطية إلى أن العراق سلطوي.
ترى منظمات دولية تراقب الديمقراطية في العالم مثل “فريدم هاوس” أن العراق “ليس حرا”، رغم الانتخابات.
 
أين نهاية الجمود السياسي؟
حمزة حداد المحلل السياسي في بغداد والزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، يعتقد أن الميزانية الفيدرالية  وإقرارها ربما ستكون سببا لتحرك المفاوضات بين الأطراف. ففي منتصف أيار /مايو ، أوضحت المحكمة العليا في العراق ما يمكن للحكومة المؤقتة، مثل الحكومة التي تدير البلاد حاليًا، فعله وما لا تستطيع فعله. أحد هذه الأشياء هو تمرير الميزانية الأكبر التي يقول السياسيون إنها ضرورية للمساعدة في المشاكل المستمرة، مثل البطالة، و كذلك المخاوف الجديدة، مثل أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار.
 
ويشرح حداد أن بإمكان الحكومة الحالية الالتفاف على كثير من الأمور وتمرير قرارات، لكنه يوضح “إذا ما واجهوا مشاكل حقيقية وبدأنا نشاهد الحكومة كبطة عرجاء، ربما حينها ستقرر الأطراف المتصارعة الدخول في مفاوضات حقيقية”.
 
وأن المأزق أو الجمود السياسي سينتهي على  الأرجح بحل وسط من نوع ما. وحول الدعوات لإعادة الانتخابات بسبب الجمود السياسي قال جياد إن هذا يثير المزيد من حالة عدم اليقين أما التوصل إلى حل وسط فربما “ستستمر كل الأطراف بادعاء فوزها وتمسكها بمبادئها، وإعلان نصرها في جوانب معينة”.
 
أين العراق من الديمقراطية؟
النقاش حول إن كان العراق ديمقراطيا أم لا مستمر. كثير من الباحثين السياسيين حول العالم وكذلك المواقع التي تدرس النظم الديمقراطية ومن بينها بولتي تصنف العراق على أنه ديمقراطي. بينما ترى منظمات أخرى مثل “فريدم هاوس” أن العراق “ليس حرا”. فيما يذهب مؤشر مجلة ايكونوست للديمقراطية إلى أن العراق “سلطوي”.
 
فنار حداد من جامعة كوبنهاغن يقول “لن أتردد في قول إن العراق لا يمتلك ديمقراطية كاملة”، موضحا أن هناك العديد من العوامل التي تحول دون ازدهار الديمقراطية، بما في ذلك “ضعف سيادة القانون والإفلات من العقاب الذي تمارسه الطبقات السياسية والعناصر المسلحة”.
 
أما الأمر الديمقراطي الوحيد القائم في العراق فهو إجراء انتخابات ديمقراطية، واختتم حداد بالقول إن الجمود السياسي الحالي، يظهر أن “التصويت يلعب دورا محدودا للغاية في إملاء سياسة الحكومة أو تشكيل الحكومة، وأعتقد أن ذلك يقلل من أهلية العراق لأن يُطلق عليه لقب ديمقراطي”.
 
وكالات

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار