قراءة سطحية للقرآن (١)

محمد عبد الجبار الشبوط:-
امس خطر على بالي ان اشرع بقراءة هذا الكتاب الذي يقال انه الله اوحاه الى النبي محمد. في الحقيقة لا تهمني هذه المسألة. ففي نفسي رغبة الى قراءة القران والاطلاع على مضامينه بغض النظر عن كونه بشريا او الهيا. اعترف انني لا املك من العلم الا قليلا؛ فانا شاب ابلغ من العمر ١٧ عاما وانهيت لتوي مرحلة الدراسة الثانوية. فاذاً معلوماتي هي في اطار ما تعلمته خلال ١٢ سنة من الدراسة. كنت متفوقا باللغة العربية وهذا ما يمكنني من كتابة هذا النص بدون اخطاء فادحة. وانا قررت ان احاول فهم القران بهذا الخزين المعرفي القليل دون العودة الى قواميس اللغة وكتب التفسير. لأني اردت ان أفهم القرآن على بساطتي وسجيتي وبدون استعانة باحد. ودون تدخل احد. سمها ان شئت قراءة بسيطة او سطحية او ساذجة.
والسؤال الذي واجهني هو كيف اقرأ القران ؟ هل اقرآه كأي كتاب مبتدئا بالصفحة الاولى، ام اقرأه طبقا لمراحل النزول. راقت لي الطريقة الثانية، لكن نسخة القران الموجودة عندي لا تذكر ترتيب السور ال ١١٤ حسب النزول، لذلك تخليت عن هذه الفكرة وقررت قراءة القران كأي كتاب اخر بدءا من الصفحة الاولى ، وهذا يعني ان رحلتي سوف تبدأ بسورة الفاتحة، تبدأ السورة بعبارة “بسم الله الرحمن الرحيم”، لا جديد هنا. فالنسبة لشخص نشأ في مجتمع مسلم فاننا نبدأ كل عمل بهذه الجملة خصوصا حين نجلس الى مائدة الطعام. ترافقنا هذه العبارة من الطفولة وفي مناسبات شتى، لذا من الطبيعي ان يبدأ الله او محمد الكتاب بهذه الكلمة خاصة اذا اعتبرنا سورة الفاتحة هي “المقدمة” التي اعتاد المؤلفون ان يبدأوا بها كتبهم.
لكن الذي لفت نظري ان القرآن يبدأ بتعريف الله للقراء بوصفه “الرحمن الرحيم”. وهذا الوصف يختلف عن الوصف الذي قدمه لي اهلي عندما كنت صغيرا. فالله شديد العقاب، واية ذلك انه خلق جهنم لكي يحرقنا بها. الله الذي كنت اعرفه سابقا مخيف، لكن سورة الفاتحة تقول لي انه رحمان رحيم. يروق لي الله الرحيم اكثر من الله شديد العقاب. لا اتذكر اننا درسنا الفرق بين الرحيم والرحمان، لكن يكفيني من الكلمتين انني استشعر منهما معاني الرحمة والشفقة والعطف.
ثم قرأت:”الحمد لله رب العالمين”. لا جديد. فنحن نستخدم جملة “الحمد لله” كثيرا في حياتنا اليومية. يسألني صديقي: كيف حالك اليوم؟ فاقول: الحمد لله. كيف اجبت بالامتحان؟ الحمد لله، اي “زين” بلهجتنا العامة. احسست ان القرآن قريب مني. بسيط مثلي. وكذلك كاتبه، الله او محمد، قريب مني، يتحدث لغتي ويستخدم نفس تعابيري.
“رب العالمين”. بالفطرة اعرف معنى “رب”، السنا نستخدمها ونحن نشتم بعضنا البعض في المدرسة؟!!! من منا لم يسمع احدهم وهو يقول (كذا بربك)؟! ربك هو الله نفسه الذي وصفته البسملة بانه الرحمان الرحيم. ما احلى ان يكون ربك رحمانا رحيما؟
و”العالمين”؟ هذه عرفت معناها من المجتمع. انها تعني الناس، كل الناس. السنا تقول بلغتنا العامية جاء العالم وذهب العالم ونحن نقصد الناس؟
ثم قرأت: “الرحمن الرحيم”. تكرار؛ لكني لم اشعر ان التكرار زائد عن اللزوم. فنحن كثيرا ما نكرر كلامنا لتأكيد المعنى ولترسيخ هذا المعنى في ذهن السامع. اذاً القران يريد ان يؤكد هاتين الصفتين في ذهن القارئ، فالله الذي هو “رب العالمين ” هو في نفس الوقت رحمان رحيم. واذا كانت هذه الربوبية تحمل معنى السلطة، فانها سلطة الرحمة والعطف والشفقة والمحبة، وان هذا الذي يمارسها بحق الناس انما يمارسها من منطلق الرحمة والشفقة والعطف والحب. الى هنا وبدأت اشعر ان اله داعش يختلف عن اله سورة الفاتحة. اقبل باله سورة الفاتحة واحبه، وارفض اله داعش وامقته اذاً.
يتبع

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار