الضرائب تُفرض على هواء السويد !؟

بقلم ✍️عمر الناصر/ كاتب وباحث سياسي..

قد يفكر الكثير بأن الدول الرأسمالية ربما تبالغ كثيراً في فرض الرسوم والضرائب على مواطنيها ، ليصل الامر بأن السويد تفرض ضريبة على الهواء ، قد يثير هذا الخبر او العنوان استغراب او استهجان البعض منا ، او ربما يدعوا الى السخرية والضحك ويتساءلوا هل وصلنا للزمن الذي نصل به الى ان تفرض الدولة ضريبة حتى على الهواء ؟
الجواب نعم .. ولكن ليس الهواء الذي نستنشقه في حياتنا اليومية ، وانما الهواء المعلب الذي بدأت السويد بتصنيعه للسائحين او المواطنين الذين يغادروا البلد لفترات ، لكي يكون العامل النفسي لديهم يلعب دوراً في اشعارهم بأن الدولة قريبة منهم في اي ظرف وتحت اي سماء ، لكن بلاشك يكون هذا النوع من الهواء خاضع لقانون الضريبة من اجل تقوية دعائم للدولة.

الضرائب مفردة وقع صوتها مزعج لدى اغلب ارباب العمل، وتخدش حياء مسامع الكثير منهم لما يرون فيها من أجحاف احياناً في انتزاع الأموال بطريقة غير منصفة ، وربما يستخدم هذا الحق بتعسف كما يعتقد البعض من الناس ومن ضمنهم المتحدث ايضاً على اعتبار ان الطبيعة الفطرية لدى اغلبنا تستدعي استحضار عامل الاحتجاج على اي تصرف يفرض علينا اخراج الاموال ودفعها الى اي جهة ما ، متناسين حقيقة ازلية بأن الضرائب هي اكبر مصدر للدخل القومي لدى الحكومات الرأسمالية والدول الصناعية التي لا تتوفر فيها الكثير من الثروات والموارد الطبيعية مثل النفط والغاز وبقية المعادن .

من أهم الأمور التي تتعلق بفرض الضريبة هي أعتماد الدولة على سحب أكبر كمية ممكنة من ألاموال لتحقيق اعلى مستوى من الرفاهية الاجتماعية ، ولغرض اشعار دافعي الضرائب بأهمية وجودهم ووجود اموالهم في كل مفاصل الحياة العامة ، لكن على الرغم من أن النظام الضريبي معقد وصارم تجاه المخالفات الضريبية العفوية والمتعمدة، لكن تبقى سلطة الضريبة هي السلطة العليا في الدولة التي لاتستطيع الدولة الاستغناء عنها ، لان بقاء نظامها السياسي يعتمد على تلك الموارد، فتجد ان لديها صلاحيات ومساحة قانونية واسعة جداً في التحقيق وألاعتقال ترتقي الى مستوى اهم واخطر الاجهزة الامنية في تلك الدول ، وحتى اهم من منصب رئيس الوزراء والوزارات هناك ،اذا ماأكتشفت وجود ملفات مشبوهة او فساد في مؤسسات الدولة سواء كان ذلك في القطاع الحكومي او القطاعين العام والخاص..

يبدو ان البرلمان القادم لن يكون كالذي عهدناه في المراحل الماضية، لانه اصبح يعي بأن مهمته واداءه قد اصبح على المحك ، في ظل وجود اختبار حقيقي لدور المستقلين ، الذي قد يكون لهم دور في تحريك المياه الراكدة، من اجل الدفع بإتجاه تفعيل الدور الرقابي الحقيقي على غرار ما تشهده الدول المتقدمة، فهم امام مهمة تاريخية ربما تنقل العمل التشريعي الى مراتب علياً غير التي عهدناها من قبل ، وعلى مايبدو ان عملية نقل جزء من تجارب دول العالم في تثبيت اسس ودعائم الازدهار الاقتصادي باتت مهمة حتمية وحان موعد تطبيقيها حرفياً على ارض الواقع ، من خلال تحديث النظام الضريبي الكلاسيكي المتهالك واستبداله بنسخة جديدة على غرار ماهو موجود في الدول الاسكندنافية من اجل تعظيم موارد الدولة ، وتنويع مصادر الدخل التي تدر على الخزينة المركزية بفائض مالي كما حدث في السويد عام ٢٠١٩ عندما اصبح لديها الفائض في الميزانية اكثر من ١١٢ مليار كرون ، استطاعت بها تغذية جميع البلديات والشركات التي تعرضت لانتكاسة وافلاس خلال فترة جائحة كوفيد ١٩ ، تتظافر من خلال ذلك جهود جميع العاملين مع الحكومة من الكفاءات والباحثين والخبراء لاعادة النظر في فلترة وتحديث نظام الضرائب والرقابة على حركة ألاموال ولوقف الفساد الضريبي الذي هو اهم اخطر عنصر مُهدد لمصادر الدخل القومي بعد النفط .

انتهى …

خارج النص / المثل العسكري يقول “الوحدة بأمرها” ..

عمر ناصر / كاتب وباحث سياسي

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار