تقرير: كيف غيرت أوكرانيا قواعد اللعبة بين موسكو وواشنطن في شرق المتوسط

مع اندلاع الحرب في أوكرانيا عززت روسيا قدراتها العسكرية في شرق البحر المتوسط الذي يُعد قاعدة خلفية للبحر الأسود ومنطقة النزاع، بالتزامن مع سباق أميركي مماثل، في مشهد يظهر أن الحرب في أوكرانيا قد غيرت اللعبة، وأنه لم يعد بإمكان روسيا والحلف الأطلسي التعاطي مع وضع الحرب الباردة بعد الآن.
 
  
ويوضح القبطان والضابط المسؤول عن الاتصالات الإقليمية للجيش الفرنسي في المتوسط تيبو لافيرن “هناك حاليا حوالي عشرين سفينة روسية في البحر المتوسط، لقد ضاعفت روسيا قدراتها العسكرية مرتين أو حتى ثلاث مرات في المنطقة (مدمرات، فرقاطات، غواصات، وغيرها)”.
 
وبدأت عودة القوة الروسية إلى شرق المتوسط تدريجيا منذ اندلاع النزاع في سوريا عندما باشرت موسكو نشر سفن في ميناء طرطوس السوري، المنشأة البحرية الروسية الدائمة الوحيدة خارج حدود الاتحاد السوفييتي السابق.
 
ويقول القبطان لافيرن لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الجديد هو الزحف الروسي في الغرب: شمال كريت وكذلك غرب اليونان في شبه جزيرة بلبونس وشمال بحر إيجه قرب البحر الأسود”، ويؤكد أن “السفن الروسية متمركزة لرصد نشاط قوات الحلفاء”.
 
ويرى محللون أن انتشار الأسطول الروسي في المنطقة -الذي بدأ قبل غزو أوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير- يمكن استغلاله لإرسال تعزيزات عسكرية إلى أوكرانيا وإطلاق صواريخ كروز من السفن لدعم العمليات البرية.
 
ويشير هؤلاء إلى أن الوجود الروسي في هذه المنطقة توسّع بعد التدخل في سوريا خلال نهاية 2015، حيث تمكنت موسكو لاحقا من بناء قواعد عسكرية في البحر المتوسط، ووضعت نفسها في قلب الحراك الدولي في منطقة عبور استراتيجية. كما وضعت نفسها ضمن مسار الاكتشافات الكبرى للغاز شرق المتوسط ومحاولات خلق بدائل عن الغاز الروسي المتجه نحو أوروبا، وفي نفس الوقت الدخول إلى مياه كانت إلى حد كبير حكرا على الوجود الأميركي.
 
ويشدد لافيرن على أنه “حيثما يوجد الأميركيون، يوجد كذلك الروس”.
 
ويشدد الضابط في البحرية الفرنسية على أن “أوكرانيا غيّرت اللعبة. الأميركيون يجهزون لعودة كبيرة غير مسبوقة منذ الحرب الباردة”.
 
ويضيف “أرسل الأميركيون مثلا نحو عشر سفن من المحيط الأطلسي لمراقبة منطقة البحر المتوسط”.
 
وفي قاعدة حلف شمال الأطلسي في سودا بجزيرة كريت اليونانية، ترابط طائرة مثيرة للإعجاب مع قمرة قيادة زجاجية تتيح رؤية بنطاق 180 درجة.
 
الهدف من ذلك هو “الإظهار للروس أن شرق البحر المتوسط مساحة نشاط لحلفاء حلف شمال الأطلسي”، وفق عبارات اللفتنانت كوماندر يوهان الذي لم يكشف عن لقبه العائلي لأسباب أمنية.
 
ويمكن لطائرة أتلانتيك 2 -وهي من صنع شركة داسو الفرنسية- التحليق حتى على ارتفاع 30 مترا فوق سطح البحر، ما يجعلها مثالية للمراقبة الدقيقة لحركة المرور البحرية.
 
وهذه الطائرة مزودة بأجهزة استشعار ورادارات، وكاميرا عالية الأداء مقاس 3200 مم، ونظام للكشف عن المجالات المغناطيسية يفيد في رصد الغواصات، ودعم إلكتروني لرصد الرادارات في الأنحاء.
 
ويعلق لوران الذي يعمل في التنسيق التكتيكي قائلا “يتم استخدام أتلانتيك 2 بشكل أساسي لتحديد الوضع على السطح” و”رصد كل السفن في المنطقة”، مستعرضا ملفا يتضمن في صفحته الأولى صورة لسفينة إنزال روسية.
 
ويضيف العسكري الفرنسي “يمكننا تحديد جنسيات السفن”، لأنه “يجب تسجيل كافة السفن التي يزيد طولها عن 12 مترا وتحتوي على صندوق مضيء قابل للرصد”.
 
ويتابع “إذا لم يكن الأمر كذلك، فإننا نرصدها لنرى ما إذا كانت تتبع متاجرين بالبشر أو تمارس أنشطة غير قانونية”.
 
وتتم مشاركة جميع المعلومات مع هيئة الأركان العامة الفرنسية، ولكن أيضا مع قيادة حلف شمال الأطلسي.
 
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة طورت طائرة مسيرة خصيصا للجيش الأوكراني.
 
وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي الخميس إن “سلاح الجو أسرع في تطوير هذه الطائرة خصيصا استجابة للمتطلبات الأوكرانية”.
 
ومن المنتظر تسليم أوكرانيا أكثر من 120 طائرة مسيرة، من طراز “فينيكس جوست” (شبح العنقاء) في إطار حزمة المساعدات العسكرية الجديدة التي خصصتها الحكومة الأميركية لأوكرانيا وقيمتها 800 مليون دولار.
 
ويضيف قبطان الفرقاطة يوهان “في سياق هجومي، يمكننا أيضا توجيه الهجوم، والعثور على أهداف لضربها، ومساعدة الطائرات المقاتلة”.”
 
ويلفت مستدركا “لكننا لسنا في حالة أزمة في هذه المنطقة، والهدف هو ببساطة الحفاظ على أمن أوروبا”.
 
ويعد البحر المتوسط منطقة استراتيجية لأوروبا وحلف شمال الأطلسي لأن 65 في المئة من إمدادات الطاقة للاتحاد الأوروبي و30 في المئة من التجارة العالمية تمر عبره. لذلك يعتبر التمركز في المنطقة وسيلة لحماية المصالح الاقتصادية الغربية.
 
وحظرت تركيا على جميع السفن الحربية عبور مضيقي البوسفور والدردنيل.
 
ويمكن لطائرة أتلانتيك 2 التحليق فوق البحر الأسود، وهو أمر غير محظور على الحركة الجوية. لكن يوهان يشير إلى أن “الحلفاء لن يذهبوا إلى هناك لأن رغبتنا هي خفض التوتر مع روسيا”.
 
من جانبه دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القوات المسلحة إلى التحلي بـ”اليقظة الشديدة والانضباط الضروري”. 
 
 
“العرب”

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار