الدينية

الإمام علي الهادي(ع)في المخيال الشعبي السامرائي

د.أمل الأسدي :-
إن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)امتداد لرسول الله الأعظم(صلی الله عليه وآله) فالمنهج واحد والرسالة واحدة،والمدی الإنساني واحد،والبعد العالمي واحد،وهم مصدر محبة وخير وسلام وأمان في كل مكان وزمان؛لذا كان الإمام الهادي في المدينة شديد التأثير في الناس،يجتمع حوله طلبة العلم والمحبون والفقراء والمساكين وسائر فئات المجتمع،وهذا أدی إلی خشية السلطة العباسية من انقلاب الناس عليهم والالتفاف حول الإمام المعصوم؛ولهذا تم استدعاء الإمام إلی سامراء كي يتم عزله عن الناس والتفاعل معهم ومع قضاياهم وكان ذلك عام ٢٣٤هـ، ومنذ دخوله إلی سامراء ورغم كل محاولات التضييق والملاحقة واقتحام منزله مرةً بعد مرة،إلا أن الإمام الهادي نجح في التواصل مع شيعته ومحبيه وسائر الناس المحيطين به،بل وكان له الأثر الواضح حتی علی سكان قصر المتوكل والعاملين فيه،ولك أن تتخيل مدی  تأثير الإمام  من ألقابه التي عُرف بها ومنها(الهادي، المتوكل، الفتاح، النقي، المرتضى، النجيب، العالم، ،الهادي،الفقيه،الأمين،المؤتمن،الطيب…)وعلی هذه الألقاب  ترتسم صورة الإمام الهادي وحضوره في الواقع منذ نزوله سامراء إلی يومنا هذا،ونحن في هذا المقال نرصد صورته في المخيال الشعبي السامرائي ،وكيف تتناقل الأجيال هذه الصورة وهذا الحضور ومن ذلك:
🔴التحية العسكرية: جرت العادة أن تذهب العوائل في صباح اليوم الأول من العيد إلی زيارة الإمام الهادي والإمام العسكري(عليهما السلام)إلا أن الملفت في الأمر أن رب الأسرة ورجالها يلقون التحية العسكرية أمام الضريح،وهذا متأت من قصة  متداولة في الموروث الشعبي مفادها أن سامراء تعرضت إلی هجوم البدو،فخرج فارس مع جنوده  ودافع عنها وطرد المعتدين،ثم اختفی هو وجنوده وخيوله،فقالت الناس حينها(ابو العساچر حمی المدينة) ويقصدون الإمام علي الهادي(عليه السلام) وهكذا صار الناس يزورون ضريحه ويلقون التحية العسكرية أمامه.
🔴 الزفاف: تيمنا بمكانة الإمام الهادي(عليه السلام)  يذهب الزوج في ليلة زفافه إلی زيارة الإمام الهادي،وهذا تقليد مستمر إلی الآن،باستثناء المدة التي تعرض فيها الضريح إلی الهجوم الإرهابي.
🔴 طواف الميت: طلبا للمغفرة والرحمة ،يُحمل الميت إلی ضريح الإمام الهادي  للصلاة عليه والدعاء ثم دفنه.
🔴 القسم:كلما اختلف الناس وتخاصموا حول موضوع معين،يذهبون إلی ضريح الإمام الهادي للقسم وفض النزاع،وذلك لكرامة الإمام ومكانته بين الناس.
🔴 المحيا: وهي ليلة النصف من شهر شعبان.يحتفل أهل سامراء ويشعلون الشموع ويعدون(الصواني)وهي تشبه(صواني زكريا) التي يعدها العراقيون في الأحد الأول من شعبان،يضعون فيها الحلوی المتنوعة والخضروات والشموع،وإحياء هذه الليلة بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) في سامراء،فضريح العسكريين هو عينه بيتهم الذي كانوا يسكنون فيه.
🔴النذور: اعتاد الناس في  سامراء أن ينذروا  لله نذرا  إذا ما تحققت أمانيهم،أو كُشف عنهم  الهم والغم بعد دعائهم بحق الإمام الهادي،فيوزعون النذور  بين الجيران مستذكرين الإمام وشاكرين الله تعالی.
🔴 الأهازيج: كثيرة جدا الأهازيج التي يرددها الناس في أفراحهم ومواليدهم، وكلها تتغنی بمكانة الإمام الهادي وكراماته،وصفاته،وحضوره ومن ذلك:
علي الهادي بحر لو توصف حروفه
تنخی اليحضرك باسرار مكشوفه
ابو جعفر سندنا بگاع سامره
إلمذهّب ذخرنا الساطع الحضره
تنبه استفق لو يوصلك سِره
واحذرك لاتسولف كل شي التشوفه
سجاياه الكرم للرايد يضيفه
وصح گوله اليگول مدلل بكيفه
لان  اعمامته من طه ملفوفه
حرت باسرارهم يامن تعاديهم
هذول من العرش حراس تحميهم
⭕ومن الأهازيج الأخری:
هلا بتاج المشايخ ياعلي الهادي
ابو جعفر ملاذ الصاح يا اسيادي
ابو جعفر  علي ما خاب محسوبه
اسياج الحاسرة يا صاحب النوبه
يا كاس العسكري ياطيب مشروبه
عذب من كاس طه المصطفی الهادي
بدر شعت انواره بافق سامراه
يا سلطان المشايخ صاحب الحضره
صعد فوگ الفلك والمنتهی قدره
انلوذ بحضرته وشحده اليعادي
تره العاده ولد جعفر ركع حظه
ياسيف العسكري حتی العظم رضه
ترة همه ذهب والباقية فضة
الصادق والرضا والباقر استاذي
🔴وقد تری الجماهير حين يحضرون لمتابعة  كرة القدم في ملعب سامراء يرددون وبصوت واحد يبعث البهجة في النفوس( سامره كلها تنادي باسمك ياعلي الهادي) وكذلك( علي الهادي حاضر النا …ويهجم دار الميطيع النا) وأهزوجة أخری:( سامراه حضاره… ملويه ومناره).
هذه أبرز تمظهرات صورة الإمام الهادي في المخيال الشعبي السامرائي،وحتما هناك أشياء كثيرة أخری لم أصل إليها حاليا،ولكن في كل الأحوال هذه التمظهرات تدل علی مكانة الإمام الهادي والإمام العسكري لدی الناس،وقد شهدنا حرقتهم وهم يرفعون عمامة الإمام الهادي ودرعه حين تعرض الضريح إلی عمل إرهابي جبان،والحمد لله وبفضله وبجهود الأبطال والقادة والشهداء عادت القباب والمنائر،وعاد الضريح كما كان وأكثر،وما أعظم قول الإمام الحسن العسكري(ع):
قبري بسر من رأى أمان لأهل الجانبين!

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار