“التدرن ليس بالمرض السهل” اسمي فاتن وأعيش في بغداد. أنا أم لشاب وثلاثة فتيات.

((وان_بغداد))
في يوليو/تموز 2020، كنت أعاني من السعال ومن حمى متواصلة كما كنت أشعر بالتعب طوال الوقت. فذهبت لطلب المشورة الطبية وأحالني الأطباء إلى المعهد الوطني لمكافحة التدرن (السل) حيث شُخِصَت إصابتي بالتدرن المقاوم للأدوية المتعددة. لم تفاجئني نتائج الفحوصات، إذ كنت على علمٍ بطبيعة هذا المرض ومعتادة على عوارضه.

لم يكن المرض وطبيعة علاجه غريبين عني، إذ أصيبت ابنتي بالتدرن في وقت سابق وتلقت العلاج في المعهد وتعافت بشكل كامل. وتخلل النظام العلاجي الّذي اتبعته ابنتي حقناً وأدوية فموية، فكانت تأخذ حقنة كل يوم على مدار ثمانية أشهر. لقد عانت الأمرين حتى تعافت، إذ شعرت بالوهن الشديد طيلة هذه الفترة وفقدت الكثير من وزنها. كما فقدت قدرتها على الدراسة أو الذهاب إلى المدرسة. كنا نزور المعهد كل شهر لإجراء الفحوصات والحصول على الأدوية.

عندما شُخِصَت إصابتي بالتدرن المقاوم للأدوية المتعددة، لم أتلقَ أية حقن، بل اتبعت نظاماً علاجياً فموياً بالكامل. في البداية، شعرت بتعب شديد. وتوجب عليّ ملازمة السرير طوال الوقت. وجاء التعب والحمى ليكللا معاناتي. إن معالجة التدرن ليس بالأمر السهل أبداً. فعلاوة على المعاناة الجسدية، كان عليّ أن أعزل نفسي وألا أرى عائلتي وتساءلت كيف يمكنني أن أنجز مهامي كربّة منزل. لكن الحمد لله، ساعدتني ابنتي الكبرى في أعمال المنزل.

عندما عزلت نفسي، أصيبت ابنتَي الصغيرتين بإحباط شديد. كانتا تبكيان في الكثير من الأحيان، إذ ظنتا أنني أعاني من مرض بالغ الخطورة. ومع الوقت، بعد أن شرح لهما أفراد العائلة حقيقة الوضع، فهمتا أن العزل يصب في مصلحتهما. في الواقع، كانت الفترة التي أمضيتها في العزل أسهل من تجربة ابنتي في العزل، إذ أصبت بالتدرن في الوقت الّذي تفشى فيه فيروس كورونا وتوجب على الجميع عزل أنفسهم والمحافظة على التباعد الاجتماعي. فكان أسهل عليّ أن ألازم منزلي وألا أزور أحداً.

يعمل زوجي كسائق سيارة أجرة ونعيش حياةً متواضعةً. لكن لم يشكل مستوانا المعيشي عائقاً للعلاج، إذ توفر لنا أطباء بلا حدود سلات الطعام كلما زرت المعهد الوطني لمكافحة التدرن كما تغطي تكاليف التنقل، وقد ساعدني ذلك بشدة خلال تلقي العلاج. وبدون مساعدة المنظمة، لا أعلم ما إذا كان بإمكاني تحمل تكاليف الذهاب إلى العيادة والعودة منها.

وبعد شهر ونصف من تناول الأدوية، بدأت ألاحظ فروقات كبيرة. لقد عادت حياتي إلى طبيعتها أخيراً. ولم أعد احتاج إلى عزل نفسي فلم يعد المرض معدياً. ومع ذلك، يتعين عليّ إبقاء أغراضي الشخصية بعيداً عن متناول الآخرين كالصحون وأدوات المائدة كما يجب أن أتفادى الاقتراب منهم بشكل كبير، لكن على الأقل يمكنني أن أجلس بجوارهم من جديد.

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار