هل تستثمر الحكومة زيادة أسعار النفط لسد العجز المالي وتأمين رواتب الموظفين؟

محمد وذاح:-

بعد أن سجلت أدنى مستوياتها خلال الثلاثة أشهر الفائتة، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مُجدّداً، بسعر تجاوز (66 دولاراً) للبرميل الواحد، بحسب ما أعلنته وكالة “رويترز” اليوم الجمعة (20 آب 2021).

ومع زيادة أسعار النفط في السوق العالمية، بدأت إيرادات العراق تزداد شهرياً، وزيادة كمية الصادرات وفق اتفاق تحالف “أوبك بلس”؛ مما انعكس إيجابا على الموازنة المالية للعراق لعام 2021.

فقد حقّق العراق (6.513) مليار دولار من خلال بيع نفطه بمتوسط سعر 72 دولاراً للبرميل لشهر (تموز/ يوليو الماضي) مقارنة مع (6.143) مليار دولار بسعر 70.801 دولار للبرميل في (حزيران/ يونيو الماضي 2021).

سد العجز المالي

أرتفاع اسعار النفط عالمياً، خفف الخناق على حكومة مصطفى الكاظمي، والتي تسلمت موازنة عام 2021 تعاني من عجز مالي بلغ (19.79 مليار دولار)، وفق ما يرى مستشار الحكومة للشؤون المالية والاقتصادية الدكتور مظهر محمد صالح.

وقال في تصريح صحفي، إن “إيرادات نقدية نهائية ستتدفق على الموازنة، وستغطي أرصدتها فجوة العجز المقدرة بنحو 29 تريليون دينار (20 مليار دولار) في الموازنة العامة الاتحادية لعام 2021، من أصل موازنة سقف نفقاتها قرابة 130 تريليون دينار (89.65 مليار دولار)”.

وأوضح أن “الإيراد النقدي الإضافي سيؤدي إلى تغطية العجز المخطط له ووصوله إلى الحدود الطبيعية البالغة 3% من الناتج المحلي، بدل اللجوء إلى الاقتراض الداخلي أو الخارجي”.

وتابع أن “ذلك سيؤدي أيضا إلى التنفيذ المبكر “للمشاريع الاستثمارية ذات الأولوية بما يتناسب مع توافر الأموال والتحول من مرحلة التخصيص إلى مرحلة التمويل، بدل التأجيل والتلكؤ الذي كان يحصل في السنوات السابقة بسبب نقص الأموال”، منوهاً إلى أن “كفاءة المصروفات ستؤدي إلى دفع متأخرات كثيرة متعلقة بالقطاع الخاص، مثل استحقاق المزارعين والمقاولين والمتقاعدين وغيرهم”.

تأمين رواتب الموظفين

من جهة أخرى، أكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية فى العراق، النائب أحمد سليم الكناني، أن “ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية ينعكس إيجابِياً على العراق بسبب احتساب سعر برميل النفط عند حد 45 دولارًا في الموازنة العامة للدولة للعام الحالي 2021″، مبينًا أن “هذا الفرق في السعر سيغطي العجز الحالي في ميزانية العراق المالية”.

وأضاف الكناني أن “سد العجز الحالي في ميزانية الدولة يعني تأمين رواتب الموظفين بالدرجة الأولى، إضافةً إلى إمكانية إعداد موازنة تكميلية قبل نهاية الدورة النيابية الحالية قد تشمل إطلاق مشاريع استثمارية في المحافظات العراقية”.

ويبقى الأمل أن تتمكن الحكومة من استثمار الزيادة الحالية في اسعار النفط، بالشكل الصحيح وإدارتها بما يحقق توفير سيولة نقدية وسد العجز المالي في ميزانية الدولة والابتعاد عن الاستدانة والاقتراض الخارجي، لأن الفلس الأبيض الذي يدخل اليوم خزانة الدولة من عائدات النفط، سيحتاجه العراق باليوم الأسود، خاصة وأن البلاد تعتمد على النفط في تمويل 97% من ميزانيتها المالية.

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار