كلاب على الطائرة

هادي جلو مرعي..
صورتان لايمكن لهما أن تفارقان مخيلة كل من شاهدهما، الأولى لأشخاص يتدافعون للحاق بالطائرات التي تحاول الإقلاع من مطار العاصمة الأفغانية كابول، تتصل بها صورة شخص يهوي من مسافة هائلة من السماء بعد أن تمسك بجناح طائرة عسكرية حلقت بعيدا وهي تحمل العشرات من الفارين من هذا البلد الذي لايعرف أحد الى أين يتجه؟ ثم ليتحول الى قطع متناثرة على سطح أحدى بنايات المدينة التي حاول الفرار منها خشية أن يكون ضحية لمقاتلي طالبان الذين يعودون بعد عقدين من الزمن ليحكموا عاصمة بلدهم في تعبير عن هزيمة قبيحة جديدة لأمريكا، وحلفائها الغربيين الذين يتبعونها خانعين في كل مغامرة تقوم بها في مكان من هذا العالم.
حاول البعض الإستمتاع بتلك المناظر الصادمة، وآخرون إستهوتهم فكرة الإثارة وأخذوا ينشرون الصور والفديوات الصادمة، بينما عبر كثر عن الحزن والالم.. لكن اللافت إن المتحدث بإسم حركة طالبان التي يفر الناس منها قال لوسائل الإعلام إن تلك المناظر مؤلمة ومحزنة وصادمة خاصة التي جرت في مطار كابول، يقابلها قبح التصرف الامريكي الذي كان معبرا عن وحشية ودناءة متناهية حيث يهرع الجنود الى الطائرات وهم يمسكون بلجام الكلاب ليضعوها على مقاعد تلك الطائرات الوثيرة، وحين تجلس في مقاعدها ترفع آذانها وهي تنتظر التحليق ثم تنزلها مسترخية تنتظر الوصول الآمن الى أرض الوطن !
الذين كانوا يركضون في جميع الإتجاهات لم يكونوا عملاء بل باحثين عن طريقة للنجاة من المجهول، ومن الغريب أن نصف هولاء بالعملاء، بينما وحوش الجماعات المتطرفة بثيابهم المنقرضة يوصفون بعبارات تضعهم في مستوى الثوار والمحررين برغم إرتكابهم الفظاعات، وتأسيسهم لمشاريع تطرف ووحشية ممتدة الى المستقبل! وفي المجتمعات التي يحكمها التطرف والعنف والدكتاتورية عادة مايأمل الناس تدخلا خارجيا وقوة قاهرة لتخلصهم من الأسوأ أملا في حياة مختلفة وملائمة، وخذ مثلا العراق فقد كان هناك من يرغب بالتدخل الأمريكي للخلاص من الدكتاتورية، ثم تحول الى المواجهة، والذي كان يشتم امريكا ليل نهار ويصف هولاء بالعمالة لها صار يطالب ببقائها الى ماشاءالله لتكون عامل توازن وضابطا لإيقاع السياسة ومعادلة الأمن، ولتكون عنصر تأمين للأوضاع، ولتمنع تغول طرف على آخر.
لايوجد عملاء بالكامل، ولاوطنيون بالكامل. فالناس يرضخون لفكرة المصالح والأمن، وقد يعاندون أمريكا، وربما ظنوها المنقذ مع إن (المتغطي بالأمريكان عريان) فتكون عدوا مرة، وصديقا في أخرى، ولعل الطريف في الأمر إن الذين يطالبون ببقاء الأمريكان في العراق وبقوة، ينسون وفي خضم الإنفعال إنهم وفي ذات الوقت يصفون المتعاونين معهم بالعملاء!
لايوجد عملاء لأمريكا، بل عملاء للمصالح وحسب، وهذه هي الحقيقة…

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار