يقلص البطالة ويبث الروح بالمنتج المحلي.. متى تلتفت الحكومة “لمشروع تشغيل الشباب”!؟

محمد وذاح..

مرت قرابة خمسة أعوام على تصويت البرلمان العراقي على قانون “المشروع الوطني لتشغيل الشباب” والذي جرى التصويت عليه وأقر من قبل مجلس الوزراء عام 2017 وتبنته وزارة التخطيط عام 2020.

إلّا أن القانون لا يزال الى الآن يراوح في مكانه ويتنقل ما بين مجلس الوزراء ووزارة التخطيط، حتى أودع أخيراً في عهدة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بحسب قرار مجلس الوزراء في أيلول من العام الماضي 2019.

رؤية المشروع

وينطلق المشروع من رؤية تنص على “خلق قطاع خاص منظم بفرص واعدة للشباب” سواء على مستوى الافراد أو الجماعات في عموم المحافظات العراقية، ورسالته هي “تنظيم العمالة والاقتصاد عبر خلق وتطوير المشاريع المتوسطة”.

فيتيح المشروع لـ(10) من الشباب كحد ادنى للمشروع الواحد، ممن اكملوا (الثامنة عشر) من العمر، ومن غير الموظفين أو المتقاعدين، التشارك بمشروع واحد.

وهذه نقطة مهمة لانه يخرجنا من دائرة المشاريع الفردية، ويطبق مفهوم الملكية الجماعية للمشروع الخاص، والمعروف أن المشروع الجماعي أطول عمرا من المشروع الخاص، ويساعد على تقوية اللحمة الوطنية، على أساس اقتصادي، للمجتمع.

وبموجب المشروع، يمنح البنك المركزي قرضاً لكل عضو في المشروع يتراوح (35 -50 مليون دينار) وفقاً لدراسة الجدوى على ان يكون القرض بضمانة شركة مطورة، تشرف على المشروع وتهيئته وايجاد السبل الصحيحة لإنجاحه وتطويره، وصولا الى استرجاع رأس المال خلال مدة (4 – 5) سنوات وبذلك يكون مشروعاً ناجحاً وفقا للمعايير البنكية.

ومدة القرض (10 سنوات ) تكون أول سنتين سماح لغرض الأنشاء ويكون التسديد خلال الـ(8) سنوات المتبقية، ولا فوائد على القروض، وإنما هناك خدمات بنكية فقط وبمقدار إجمالي (4% ) سنويا، إضافة إلى تحميلات أدارية للبنك المركزي بنسبة (7 بالألف ) ولمرة واحدة، والسعي الى ان تكون القروض من دون فوائد للمشاريع التي تسدد مبلغ القرض خلال اربعة سنوات.

أبعاده الاقتصادية

إذا ما صدقت نوايا الحكومة وبدأت فعلياً في تنفيذ “المشروع الوطني لتشغيل الشباب” ستحقق هدفين مهمين وكبيرين، تنعكس آثارهما الاقتصادية بشكل ايجابي على العراق سواء على المدى القريب والبعيد، وفق ما يرى رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب أحمد سليم الكناني.

وقال الكناني في تصريح صحفي نشره على صفحته في موقع (فيسبوك) إن مشروع تشغيل الشباب، من شأنه توفير أكثر من (مئة ألف) فرصة عمل للشباب في جميع مدن العراق، وتقليص نسبة البطالة التي تضخمت في البلاد بشكل كبير وواسع.

وأضاف أن مشروع تشغيل الشباب إذا ما نفذ سيحقق هدفين، بالدرجة الأولى توفير فرص العمل للعاطلين عن العمل، إضافة الى تفعيل الانتاج الوطني الصناعي داخل العراق وتحويل المواد المستوردة مصنعة محلياً اضافة الى رفع تنمية العراق بصورة عامة، مطالباً الحكومة متابعة مشروع تشغيل الشباب من أجل ادخاله حيز التنفيذ.

ويبقى الأمل أن تلتفت الحكومة بشكل جدي وحقيقي الى هذا المشروع المهم الذي من شأنه استقطاب الآلاف من الشباب العاطل عن العمل ودمجهم في سوق العمل المحلي، ما يعني تقليل نسبة البطالة ومعدل الفقر المستشري في العراق والذي للأسف معدلاته بأزدياد مطرد وتصاعد كبير بسبب ما يمر به العراق من أزمات سياسية واقتصادية إضافة الى جائحة كورونا التي أضافت ثقلاً جديداً على سوق العمل ورفعت معدلات البطالة والفقر في العراق والعالم.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار