برميل نفط مقابل برميل ماء !؟

الجزء الثاني

برميل نفط مقابل برميل ماء !؟

الجزء الثاني

✒️ بقلم عمر ناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي..

يعد موضوع السياسة المائية موضوع حساس لاتقل خطورته عن خطورة امتلاك اي سلاح عسكري غير تقليدي اذا اردنا المبالغة قليلاً وهو تحدي خطير للامن الغذائي للدول التي يعتمد اقتصادها بشكل مباشر على المياه التي تنبع من خارج اراضيها واخص بالذكر دول المنبع التي لديها تماس جغرافي ومصالح واطماع داخل دول المصب او نتيجة اتخاذها مواقف سياسية واضحة صريحة تتعلق بحركات المعارضة او الحركات الانفصالية الخ ونضرب مثالاً على ذلك الجارتين تركيا وايران، لا يخفى على احد ان موقف العراق اليوم من موضوع المحافظة على المياه وتقنينها ومواكبة العالم في تحديث خططه الانمائية لخلق استراتيجيات ناجعة ضعيف للغاية خصوصاً بعد ان بدأت تركيا بأستغلال الوقت لبناء سدود كان من المفترض ان يبدأ العراق ببناءها في نفس الفترة الزمنية او حتى قبلها اي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي الا ان الحروب والحصار الاقتصادي وبقية والازمات حالت دون تحقيق ذلك.

واذا اردنا اخذ نظرة سريعة على ماتشكله الموارد المائية في العراق فالتقارير تشير الى ان ٣٠٪؜ من المياه تعتمد على الامطار ونسبة ٧٠٪؜ على المياه القادمة من تركيا وايران حيث لم تستغل الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام ٢٠٠٣ فرصة رفع العقوبات الاقتصادية وانفتاح البلد على العالم الخارجي كبوابة حقيقية لتفعيل هذا الملف ولم يستغل السياسيين فرصة وجود الميزانيات الانفجارية التي رصدت منذ سقوط النظام السابق ولحين تهاوي اسعار النفط لغرض بناء سدود عملاقة او وضع خطط مائية متطورة اعتماداً على استراتيجيات ذكية كانت تركيا قد سبقتنا بها بوقت طويل ، وانما رصدت تلك الاموال لغرض ترقيع وتحشية سدود الموصل ودربندخان اللذان تم انشاءهما عام ١٩٦١ وعام ١٩٨٦ وهما اليوم بمثابة العجوز الكهل الذي لايقوى حتى على سماع صوت هطول الامطار ، ولايستبعد ان تكون حتى في عملية الترقيع وجود اغراض سياسية قد تقف خلفها اطراف دولية للحيلولة دون بناء تلك السدود من اجل ايصال الوضع السياسي والاقتصادي للعراق الى مرحلة الرضوخ والقبول بجميع الإملاءات التي تفرض نتيجة احتياجه للحصص المائية وربما تكون من تلك الاسباب هي عرقلة اي مساعي ترمي الى تهيئة الظروف السياسية المناسبة لانفصال الكورد بدولة مستقلة وهذا ما وصفه اردوغان باغلاق الصنبور .

والنقطة المهمة في ذلك هو ان ملف المياه هو احد اهم ملفات تمكين السيادة العراقية اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار التهديد الاقليمي القادم من اسرائيل التي استفادت فعلياً من جميع الازمات في الشرق الاوسط مثل قضايا المياه العالقة بين العراق وتركيا, حيث قدمت اسرائيل لتركيا مساعداتها من خبراء ومهندسين وفنيين في مجال الري تابعين للشركات الاسرائيلية واقناع تركيا بإقامة مشاريعها لتنفيذ 30 سدا على نهر الفرات بتكلفة 21 مليار دولار امريكي وهذا ما الحق ضرراً كبيراً بالعراق كونه يقع في نهاية مجرى النهر وهذا التعاون الهادف الى اضعاف العراق والمنطقة العربية قد اكدهُ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة رئيس الوزراء التركي مسعود يلماز الى اسرائيل في 6ايلول 1998 بقولهِ ” نحن نعمل من اجل تحويل التعاون الاسرائيلي التركي في الشرق الاوسط الى نظاماً امنياً اقتصادياً واقليمياً ” .

بعد ان افتتحت تركيا سد اليسو اصبحت السياسة المائية لدينا تعتمد بشكل كبير على النظام الريعي اي بمعنى نستمد مخزون مياهنا من الامطار معتمدين على صلاة الاستسقاء ورحمة السماء في رفع مستوى مخزون المياه.

عمر الناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي

أخبار ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار