عنجهية الفكر المريض والوطنية الزائفة …!؟

بقلم عمر ناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي

تعتمد وظائف الفرد الحياتية بشكل كامل على طبيعة استقرارها وعلى ايجابية وسلبية تعاملاتها مع اقرانها والتي تستند على الطبيعة الفطرية المكملة لسلوك الافراد في بعض الاحيان ، فبعض المفكرين يرون بأن الحرية التي يتمتع بها الفرد لا تكون الا في اول خمس دقائق من حياته اي بعد الولادة مباشرة ليقرر بعدها الابوين الاسم والديانة وحتى السرير الذي ينام فيه ولتبدأ تدريجياً مراحل التغذية المكتسبة من العادات والتقاليد والافكار السليمة والافكار التي قد تكون بالية في بعض الاحيان اى قد تكون غير منسجمة مع واقع الحياة المفروض على الانسان نفسه.

وبنفس الوقت تكون عملية التغيير عند البلوغ في غاية الصعوبة وعادة ما تتعرض للنكبات والفشل بسبب الجذور الصلبة والمتينة الممتدة في اعماق الفكر الذاتي المتمثل بالعنجهية المفرطة والاستبداد بالرأي وعدم الانفتاح والتعصب للمبدأ المترسخ داخل النفس البشرية التي لا تتوائم ولا تتلائم في بعض الاحيان مع ذوق ذلك الرضيع الذي ليس لديه القدرة على الرفض او حتى الادلاء برأيه في تلك الفترة من حياته ، لتكون فرصة تكاد تكون اكثر من مناسبة للابوين لغرس الفضائل فيه وتهذيبه وتجنيبه الرذائل.

كثيرة هي الشعارات البراقة ومختلفة هي الكلمات المنمقة التي نستخدمها في تفاصيل تعاملاتنا اليومية ولكن في حقيقة الامر هي غير مطابقه للواقع الفعلي الذي نعيشه اليوم وانما هي عبارة عن ماركة تجارية مسجلة لغرض الترويج لمشروع مبطن من اجل الكسب السياسي الممنوع او المشروع ، وكثيرة هي المتبنيات التي تشارك بنشرها ايدلوجيات متلونة لم ترى يوماً طريقاً الى بصيص نور يأتي من نهاية انفاق مظلمة بسبب الخلفيات الفكرية الضحلة المتقوقعة على ذاتها بل كثيرة هي التطمينات والاساليب الحلزونية الذي يحاول منظريها كسب وجذب القشرة الخارجية من طبقات المجتمعات الفقيرة بمغناطيس الازدواجية السياسية التي يسير فيها المتحذلقين والمصابين بهوس التسلق لسلالم السلطة .

مانراه اليوم من تبعية عمياء هو تعاطي وافراط ومبالغة فعلية بالولاءات الخارجية شرقية كانت ام غربية بل هو ادمان اعمى لم يسبق لتاريخ الشعوب محتلة كانت ام مستقلة ان مرت بمثله من قبل ، فلا ضير قطعاً بأن ننقل تجارب الشعوب والمجتمعات المتقدمة ونتبنى افكارهم في التقدم والرُقي والازدهار اذا لم تكن تتعارض بواقعيتها مع الكتلة النموذجية والتركيبة المتجانسة الخاصة بمجتمعاتنا .

ان التعصب بالرأي ماهو الا أفة حقيقية وفايروس لا يقل فتكاً عن بقية الامراض المجتمعية التي تأكل كل فكر تقدمي متقدم وتجهض اي فكر متجدد منفتح يولد لمواكبة اسس العالم المتحضر ، وما هو الا محاولة يائسة لتقييد الحقوق والتضييق على الحريات واصدقكم القول ان منظار الاعتدال والوسطية الذي نرى به واقعنا اليوم ماهو الا فكر متحضر يسعى الفوضويون والمارقون للاستحواذ عليه لبسط سيطرتهم المطلقة على العقل البشري الحر والنفس البشرية النقية …

عمر ناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار