يوم السياسي الفاشل …

✒️عمر ناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي..

يستند سر نجاح جميع الحركات التصحيحية في العالم على ثلاث عوامل رئيسية ، قوة الارادة وحرفية الادارة وجرأة القرار ، وتلك قطعاً ليست حروف يسطرها المتحدث ليتفلسف بها امام الناس بقدر وجود معطيات تبين لنا عظم المسؤولية الوطنية ذات القيمة العليا التي ينبغي علينا معرفتها لتجنب الاخطاء والهفوات التي قد تحدث مستقبلاً في جميع محاولات الاجتهاد والتحول السياسي المرتقب.

مثلما يوجد سلاح منفلت فيوجد لدينا ايضاً سياسي منفلت، ومثلما توجد هنالك دول ومجتمعات تهتم بالرُقي والتقدم والازدهار فالعراق مهتم ايضاً بانتاج السياسيين الفاشلين منهم والفاسدين الذين لا يمتلكوا الجودة في القرار وغير مؤهلين لاعادة الثقة بهم وانما وجودهم فقط لاعادة ( التدوير ) ، فايقاف عجلة الفشل لا تقع فقط في خانة الحكومة او البرلمان بل انها تقع في ملعب الفشل المجتمعي الذي انتج الفشل الحكومي والسياسي.

سينزعج البعض من اصدقائي السياسيين مما سأدلوا به لان الحكمة تقول اذا لم تكن تعلم ماذا تريد فكل الطرق تؤدي الى هناك على أعتبار ذلك السبيل الامثل للوصول الى مفترق طرق لايحتاج الى خارطة طريق ولا نظام ملاحة او حتى لتقنية تحديد المواقع بثلاث ابعاد ، فهو يعلم بحجم وحدود طاقاته ورغم ذلك يحاول الضغط على دواسة الجهد من اجل انجاز عمل شاق هو خارج حدود امكانياته فيخسر الجهد والعمل معاً نتيجة العنجهية والاوتوقراطية في اتخاذ القرار.

ليس بالضرورة ان يبقى السياسي الفاشل يشغل مكانه المرموق بينما يوجد في الطابور العديد من السياسيين اكثر فشلاً ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء مهمة صاحب السعادة ليتسنى لهم طرح بضاعتهم وترويجها في سوق الفشل والفساد وعلى الشعب ان يختار افضل الاسوء على اعتباره حقل صالح لتجارب على السياسيين الذين اتت بهم الصدفة الى كرسي المسؤولية .

لا يكون الاجتهاد السياسي نافعاً اذا لم تهيئ له ارضية صلبة وبيئة خصبة ويستند على اسس وقواعد سليمة وتعبد له الطرق للوصول الى النتائج الايجابية وفق مؤشرات النجاح الاكثر واقعية من اجل الوقوف على اولى مراتب قيّم المجد والانسانية ، ولايمكن تقيّيم الاداء اذا لم تكن هنالك محددات تؤطر العمل السياسي برمته، نفكر على اثرها بعوامل تجنبنا التصدع والاخفاقات القادمة التي قد توأد العملية السياسية ، وأذا ما حدث عكس ذلك فينبغي ان نكون منصفين حتى في تقييم الفشل الناجم من الاجتهاد السياسي الخاطئ وباعتقادي مثلما هنالك استحقاق مكافئة نهاية الخدمة فينبغي ان يكون هنالك يوماً مميزاً يتذكره الشعب الذي شارك في وصول الفاشلين لمناصب عليا وتتذكره الطبقة السياسية التي فشلت في تحقيق ابسط المنجزات لنسميه بيوم السياسي الفاشل….

أنتهى …..

عمر الناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي
ملاحظة ان كل ما ينشر من مقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعتبر من سياسة الوكالة قراءة ممتعة..

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار