عودة المختار

الكاتب عدنان اللامي

محمود المشهداني رئيس مجلس النواب الاسبق في لقاء تلفزيوني منذ ايام يقول ان المالكي هو المرشح الافضل لرئاسة الوزراء للحكومة المقبلة وبلغته البسيطة المعتادة يعلل سبب تأييده لترشيح المالكي انه اصاب واخطأ (يقصد نوري المالكي) ومن عادته ان يستفيد من أخطائه السابقة وهو افضل من ان ينتخب رئيس وزراء جديد لا خبرة له ولا عهد بالحكومة, قد تكون الفترة المقبلة حساسة جدا لا تحتمل التجربة والخطأ, فالصراع على اساسيات النظام السياسي و العقد الاجتماعي كان افراز لنظام سياسي منتج للفساد والفاسدين ولا شك وكما يقول ملا طلال في صفحته على الفيسبوك ان العراق بعد 2014 ليس كما قبلها , الكلمة التي قالها اكثر من سياسي عراقي وكل يغني بهذه الكلمة على ليلاه, ولكن لابد للوقوف طويلاً عندها بعد مرور ستة اعوام عليها, لماذا اختلف العراق بعد عام 2014 هل هو بسبب دخول داعش ام بسبب مخرجات النظام السياسي القائم وهل فعلا فقدنا هيبة الدولة بعد مغادرة المالكي للحكومة ام ان داعش هو من افقدنا هيبة الدولة, والحقيقة ان داعش لم يولد سنة 2014 ليكون هو الحد الفاصل فهو موجود منذ 2003 بتسميات مختلفة ولكن الذي اختلف هو مغادرة المالكي للحكومة بأنقلاب ابيض خلافاً لأرادة الناخب انذاك وعلى عكس المالكي اللذي كان يحسب له قوته وحديته تجاه هيبة الدولة وفرض القانون على الجميع بلا استثناء وقيادته لكتلة دولة القانون لم يولد من فراغ ولكن جاء نتيجة ايمان بالاحتكام للقانون والدستور الامر اللذي ولد رأي عام عراقي للأيمان بالقانون والدستور والا فالمصير الى الفوضى والانفلات التي نعيشها اليوم , وعلى الرغم من دخول داعش للمحافظات الغربية الثلاث الا ان البلد لم يشهد حالة من غياب لهيبة الدولة كما هي اليوم بعد مرور عدة سنوات على اعلان النصر على داعش , وبهذه المعطيات و نضوج رأي عام شعبي بضرورة تولي نوري المالكي الحكومة المقبلة , يعود المالكي بقوة وحزم وعمل جاد لأعادة التوازن للعملية السياسية وانقاذها من حالة التخبط وبدأ بأعادة ترتيب اوراقه الانتخابية بالتحالف مع قوى وطنية مجاهدة كانت على الثبات بالموقف طوال السنوات الماضية ابرزها كتلة ثابتون الوطنية برئاسة ابو أسد الساعدي هذه التحالفات التي ربما تشكل انعطافه وتخلي المالكي عن حلفاء تقليديين عجزوا عن التواصل مع جماهير الشعب والانزواء خلف المناصب ومحاولته لضخ الدماء الشابة والمجددة الى كتلة دولة القانون, قد يكون هو قارب النجاة الوحيد المتوفر في هذه المرحلة , فلا يمكن ان ننسى ان الرجل قاد العراق الى بر الامان عندما اندلعت الحرب الطائفية و قالوا انها حرب الاب والابن اي انها ستستمر اربعين عاماً واستطاع الرجل ان يؤدها في مهدها , ومن ينكر ذهابه الى البصرة لمواجهة عصابات التهريب والفساد والاتاوات وعصابات الموانيء والنفط حتى انهم اقتحموا البناية التي كان يقيم فيها ولم يكن بينهم وبين المالكي سوى باب غرفة من الخشب لو فتحوه لقتلوا الرجل هم نفسهم اليوم يقودون المظاهرات , كيف لنا ان ننكر وقوفه على الحدود السورية من جهة سنجار وقالها بالحرف الواحد من هنا سيدخل الارهابيون وذهب لشراء الاسلحة بصفقات عرقل تنفيذها الفاسدون في البرلمان , انا لا امجد او اقدس بقدر ما اُذكر بوقائع وحقائق لا يستطيع ان ينكرها احد, فمن يستطيع ان ينكر ان المالكي اب للحشد الشعبي وقاد اهم معارك الحشد الشعبي بنفسه الا وهي معركة خط الصد اللذي امتد من خانقين وطوزخورماتو الى الثرثار وينتهي بجرف النصر وصحراء النخيب ولولا انتصار الحشد والجيش في معركة خط الصد التي كانت بهندسة المالكي بنفسه لعدة أشهر في ظرف عسكري وسياسي صعب كان الاخرين ينتهزون هذا الانشغال بالمعركة لعقد صفقاتهم السياسية المتخاذلة كل هذه الحقائق لم تغب عن العقل الفردي للمواطن العراقي اللذي بات اليوم بأشد الحاجة الى قائد قوي له مواقف ثابتة لا تراجع فيها او مسايسة رجل أختاره العراقيون مرة ومرتين وثالثة, وسيختارونه المرة الرابعة, قد يكون رئيس وزراء للحكومة المقبلة او لايكون , الله اعلم فهذا شأن السياسة, ولكن الشعب سيصوت له ولكتلته وحلفاءه .

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار