ماذا حدث مع كاكا ابو حسين ؟

بقلم عمر ناصر/ كاتب وباحث في الشأن السياسي..

توجهت الى مطار ارلاندا في ستوكهولم متجهاً الى العراق عن طريق مطار اربيل في اقليم كردستان وبالعادة قد تحدث بعض المواقف منها مايكون ظريفاً وطريفاً ومنها مايكون مزعجاً جداً ، بعد فترة جلوس لاكثر من ساعة في صالة الترانزيت توجهنا الى البوابة وعند جلوسي في مقعدي منتصف الطائرة جلس لجانبي شخصان احدهم كبير السن وقد لفت انتباهي اليه بسبب الشبه الكبير بينه وبين والدي ( رحمه الله ) والاخر متوسط العمر وقد كنت محتار في تشبيهه ولم اتجرأ انذاك ان اقول له، فارتأيت الصمت علَ الطيران سيفتح مواضيع نتبادل ونتجاذب من خلالها اطراف الحديث .

اقلعت الطائرة وبالعادة اما يكون حديث وتعارف بين الركاب او يكون النوم سلطان في هكذا رحلات نستغل الفرصة فيها لجعل الطريق اقصر فغلبني النعاس وعيناي تكاد تنظر من الشباك لتعلن جفوني انذاك انها جاهزة لان تغلق نفسها تدريجيا ولم اشعر بعدها الا بصوت يقول لي :

الطعام امامك كاكا …. فتحت عيناي واذا بهذه الشيبة الكريمة ياخذ الطعام من مضيفة الطائرة ويقدمها لي … ابتسمت وقدمت له الشكر والامتنان انذاك .. وبدأت مراسيم الحوار تاخذ مسارهاً بالتعارف … فأخبرته انني عندما رايته تذكرت والدي لكون نسبة الشبه كبيرة بينهم .. ودار الحديث :

اسمي عمر واعيش في السويد تشرفت بك حقاً ..
اهلا كاكا وانا اسمي ابو حسين كنت في زيارة للسويد .

انا : هذه المرة الاولى التي ساذهب بها الى اربيل طيران .. ولا اعرف كيف اذهب الى شقلاوة .. هل لديك علم كيف استقل تاكسي من المطار او تساعدني فقط كوني لا اتكلم الكوردي بصورة جيدة ؟

ابو حسين : لا تقلق اهلاً وسهلاً بك هناك ساساعدك بذلك فانت ضيف كريم ..

انا : اكون ممنون جداً لجنابكم … ودخل على الخط الشخص الذي جلس لجانبه مبتسما ولديه ( شامه ) على خده … القى عليه السلام مبتسماً بحرارة كانه يعرفني جيداً وتبادلنا الحديث بلا معرفة بلا اسماء ..

ابو حسين : هل يوجد لديك اقارب في اربيل ؟
انا : للاسف لا …… ليس لدي احد هناك وانا اليوم في سفرة سياحة وبعدها انطلق الى بغداد …

ابو حسين : … تمام .. واضح .. لا تكترث سنساعدك اذا ..

هبطت الطائرة وبعد ان توقفت وبدأ الركاب بالنزول لملمت مافي جعبتي كعادتي مستعجل وهو يبتسم لي ويقول : انتظر لنترك الجميع ينزل …

بهذه الاثناء نظرت مجددا من النافذة واذا بسيارة مظللة سوداء مع عدد من الحمايات تتوقف لجانب باص المسافرين .. وبدانا بالنزول وانا اسبق ابو حسين في النزول امامه الى الباص … ولم التفت الى الخلف اطلاقاً وقبل ان اصعد الباص واذا بصوت : كاكا عمر تفضل الى هذه السيارة رجاءاً …

واذا بالشخص الذي جلس معنا يناديني لان اركب السيارة المظللة ، الصدمة وقعها كان في عنصر المفاجاة لكوني اصبت باحراج شديد لطلبي منه واكتشفت بانه مسؤول كبير في حكومة الاقليم.

اخذوا الحمايات حقيبتي وجواز سفري واتجهت السيارة بنا الى قاعة الشرف وانا في قمة الاحراج من ذلك الموقف واذا بشخصيات مهمة قد تهيأت لاستقبالنا في قاعة الشرف جلسنا لعشر دقائق وبعدها طلبوا منا التوجه الى السيارة بعد ان تعذر لي ابو حسين وقال ( ارجوا ان تعذرني لانك تأخرت بسببي ). فاخبرته : استميحك عذراً لكل شيء فلم اعرف ان سؤالي عن سيارة التاكسي ستسبب لكم هذه اللبكة !! ..

انذاك تدخل الشخص الذي كان برفقته في الطائرة واخبرني (( كاكا عمر اعتقد بأنك متفاجئ جداً ولم تعرف الى هذه اللحظة مع من انت الان ولكن لاتقلق ساخبرك ، كاكا ابو حسين هو احدى الشخصيات المهمة البارزة في الحزب الديموقراطي الكوردستاني وانا ( احد ابناء ملا مصطفى البرازاني ) .!!!!!!!

فازددت احراجاً وامتزجت مشاعر الخجل بالاحراج لهذا الموقف..

توجهت السيارات الى منتجع صلاح الدين وفي اعلى الجبل ترجل ابو حسين من السيارة بصورة شخصية وذهب الى احدى سيارات الاجرة وطلب من السائق ان يوصلني الى شقلاوة ودفع اجور السائق البالغة ٢٥٠٠٠ دينار وقال :

كاكا عمر اعتذر منك كثيراً فانت ضيف لدينا ولن استطيع ان استقبلك اليوم لكون اجتماعاتي كثيرة … اتمنى ان اراك قريباً وسلامي لاهل بغداد …

تلك هي احدى الحقائق التي تم تغييبها عمداً لغرض احداث شرخ بين ابناء الوطن والدم الواحد فلا تثقوا بالسياسة …

عمر ناصر / كاتب وباحث في الشأن ألسياسي

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار