صواريخ المقاومة الفلسطينية تكسر أسطورة قبة أسرائيل الحديدية؟

محمد وذاح..

منذ إعلان “الهدنة غير المشروطة” المتبادلة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وحكومة الإحتلال الإسرائيلي، الخميس الماضي (20 أيار/ مايو الجاري 2021)، بدأ الجدل والحديث بين طرفي النزاع وخارجهم، مَن أنتصر في هذا الصراع الذي دار بين الطرفين على مدار 11 يوماً؟

ففي المقام الأول لا يمكن إطلاق تسمية “حرب” على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، لأن طرفين الخلاف والنزاع، غير متساويين ومتماثلين بالقوة والإمكانيات العسكرية، فإسرائيل تمتلك ترسانة حرب من طائرات حربية عالية الدقة وصواريخ ذكية وجيش منظم ومجهز بالعدة والعدد ويمثل الأقوى بالشرق الأوسط، مُقابل مقاومة فلسطينية تمتلك صواريخ (محلية الصنع)، وشعب مسلح بقلب شجاع يرفض تسليم أراضيه عنوةً.

وقد ظهر ذلك بحجم الخسائر، فقد تسبب الهجوم الإسرائيلي باستشهاد 232 فلسطينياً في قطاع غزة، فيما استشهد 29 فلسطينياً في مواجهات مع قوات الإحتلال في الضفة الغربية والقدس المُحتلة، وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن من بين الشهداء 69 طفلاً و39 امرأة، بالاضافة الى تدمير العديد من الأبراج والمباني في قطاع غزة.

بالمقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن أكثر من 4300 صاروخ أطلقت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، تصدت الدفاعات الجوية الإسرائيلية 90 في المئة منها، استهدفت مواقع حيوية واستراتيجية من بينها منصة “تمار” للغاز الطبيعي ومطار “بن غورين” الدولي إضافة الى سقوط 12 قتيل من مواطني المستوطنات، بحسب الرواية الاسرائيلية.

منتصر يفرض الهدنة

ولكن حين تفرض المقاومة الفلسطينية “الطرف الضعيف في معادلة صراع القوة”، وقف إطلاق النار، يمثل نوعاً من الإنتصار للمقاومة الفلسطينية، لأن الجانبين لا يتمتعان بالمكانة العسكرية المتماثلة.

وقد تُرجم ذلك، بإعلان المقاومة الفلسطينية متمثلة بحركة (حماس) “الانتصار” على إسرائيل، وذلك خلال احتفال شارك فيه الآلاف من أنصار الحركة في مدينة غزة، فجر الجمعة الماضية، أي بعد لحظات من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وفي خطاب أمام المُحتفلين الذين أحتشدوا رافعين رايات “حماس” ومردّدين هتافات مؤيدة للحركة ومناهضة للدولة العبرية، قال خليل الحية، القيادي الكبير في “حماس”، إن “هذهِ نشوة النصر”، محذراً الحكومة الاسرائيلية أمن ن “المقاولة ستعود في حال عودتهم”، في إشارة لأي عمليات عسكرية إسرائيلية في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية.

أحتفال عربي بالانتصار

وعلى المستوى الإقليمي والعربي، تفاعلت عدد من الدول “غير المطبعة والمهادنة للوجود الإسرائيلي” مع ما أسمته “انتصار المقاومة الفلسطينية” على “الكيان الصهيوني” المحتل، من خلال إفقاد “إسرائيل” مكانتها في العالم وإفشال مخططها الرامي الى قضم أراضي فلسطينية جديدة، إضافة إلى إظهار تطور لافت في القوة الصاروخية للمقاومة الفلسطينية من خلال كسر وتعطيل أسطورة “القبة الحديدي” التي طالما تباهت بها إسرائيل أمام خصومها.

ففي مدينة قم، جنوبي العاصمة طهران، نزل المئات من الإيرانيين الى الشارع، للتعبير عن فرحتهم وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني، المشاركون رفعوا العلم الفلسطيني، مشددين على أن إيران لم ولن تتخلف عن دورها في دعم المقاومة الفلسطينية، يأتي ذلك بعد إعلان الخارجية الايرانية، بأن “إنتصار المقاومة الفلسطينية أظهر بوضوح فشل عمليات تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل”.

موازاتاً مع ذلك، خرج في العاصمة بغداد ومدن عراقية أخرى في الجنوب والوسط، حشود جماهيرية من التيارات الدينية التي ترفع شعار المقاومة وتدعم خيار الشعب الفلسطيني في تحريره من الاستيطان الاسرائيلي المُحتل لأراضيه.

فقد أعتبر تحالف الفتح، عبر المتحدث بأسمه، النائب أحمد الأسدي، أن المقاومة الفلسطينية فرضت قرارها بإعلان وقف إطلاق النار.. وكسبت تأييد القوى الثورية ومحور المقاومة ومن ورائها جميع الشعوب الحرة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني حقق أكبر هزيمة للعدو.

كما شهدت (لبنان، واليمن، والأردن، وليبيا) وتجمعات أخرى خجولة في دول عربية، احتفالاً بانتصار المقاومة الفلسطينية في غزة، وإرغام الإحتلال الإسرائيلي على طلب الهدنة.

وبغض النظر عن معادلة الربح والخسارة، فقد رصت الأحداث الأخيرة، وحدة الصف الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وحتى عرب إسرائيل، كما أعادت إحياء القضية الفلسطينية ودفعتها إلى الواجهة من جديد في الأوساط الدولية بعد التهميش الذي طالته أثر صفقة القرن الذي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسمحت لاسرائيل بالتجرؤ لإعادة ترتيب علاقتها بالمحيط العربي من خلال عمليات التطبيع التي تبنتها الحكومات بمعزل عن مواقف شعوبها الرافضة للوجود الاسرائيلي ومؤيدة للشعب الفلسطيني لاستعادة أرضه المحتلة.

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار