“العراق ومصر والأردن”.. تحالف “واعد” في ظل منطقة مزدحمة بالخلافات!

محمد وذاح..

في ظل الخلافات واِنكفاء العلاقات الدبلوماسية الذي تعيشه دول المنطقة العربية، برز في الأفق تحالف إقليمي ناشئ بين العراق ومصر والأردن، ترجم على أرض الواقع بزيارات متبادلة ومكثفة بين مسؤولي الدول الثلاث.

التحالف العربي الجديد بين الدول الشقيقة الثلاث، كان جِديّاً وواضحاً بإمتياز، ظهر ذلك من خلال كثافة اللقاءات المشتركة بين زعماء الدول الثلاث، إذ عقدت عمان والقاهرة وبغداد ثلاث قِّمَم، أولها بمصر في (آذار/ مارس 2019)، والثانية في (أيلول/ سبتمبر) من العام ذاته، والثالثة في العاصمةِ عمان في (25 آب/ أغسطس 2020)، جمعت رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

القمة التي جمعت رؤساء الدول العربية الثلاث كان من المؤمل انعقادها نهاية شهر (آذار/ مارس الماضي 2021) في العاصمة بغداد، إلا أنها تأجلت بطلب من (عمان) بسبب حادث تصادم القطارين في صعيد مصر، والذي أودى بحياة نحو 20 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين.

ظاهرهُ اقتصادياً وأبعاده الاعتدال!

وبالرغم من الحديث الكثير الذي دار عن التحالف العربي بين العراق ومصر والأردن، بأنه يهدف إلى إقامة علاقات اقتصادية وإنشاء سوق ومشاريع مشتركة في مجال الطاقة والربط الكهربائي وقائمة مصالح اقتصادية أخرى بين الدول الثلاث، إلا أنه يهدف ايضاً إلى طرح مشروع (المشرق الجديد)، وهو مشروع يهدف إلى تشكيل تكتل يبحث عن نفوذ في منطقة إقليمية مزدحمة بالخلافات والصراعات يضم دول الأعتدال، وفق ما أعلنه حسين علاوي، مستشار رئيس الحكومة العراقية.

وأشار علاوي في تصريح سابق، إلى أن “لبنان قد تنضم لهذه القمة لاحقا، وكذلك سوريا واليمن بعد أن يعود الاستقرار إليهما”.

من جانبه، رحّب رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب أحمد سليم الكناني، بعقد الحكومة العراقية أي اتفاقات اقتصادية مع مصر والأردن بما يحقق مصلحة البلاد.

وقال الكناني في تصريح صحفي، إنّ “لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ترحب بأي اتفاقات وتوطيد العلاقات الاقتصادية ما بين العراق ومصر والأردن في تبادل الخبرات التجارية”، لافتاً إلى أن “الجانب المصري لديه خبرة وتجارب في البناء وتطوير الصناعة والزراعة ولديه تجارب ناجحة على أرض الواقع”.

“التحالف جيد لدرجة يصعب تصديقها”!

وعلى الرغم من أن البعض قد يقلل من أهمية هذا التحالف، وربما لم يعطه بعض خبراء الساسة والمحللين أى اعتبار، إلا أنه يملك سمات رئيسة تجعل من هذا التحالف فعالًا ودائماً ومبشرا بالخير للشركاء الإقليميين والدوليين.

فقد نشر المعهد الملكي للشؤون الدولية (Chatham House)، دراسة عن التحالف العربي الجديد، الذي جمع (العراق ومصر والأردن)، ووصفه بأنه “واعداً” لما تمتلك هذه الدول من إمكانيات اِقتصادية وبشرية.

ويقول المعهد في دراسته التي نشرها في (15 أيار/ مايو الجاري 2021)، إن التحالف يضم ثلاث دول متجاورة تقريبًا، تمتلك فيما بينها موارد طاقة كبيرة (العراق) ورأس مال بشري (الأردن) وسوقاً ضخمة وأيدي عاملة متنقلة وقدرات عسكرية كبيرة (مصر).

ونوهت الدراسة، إلى أن الدول الثلاث (العراق- مصر- الأردن) على الرغم من أنهم لا يمتلكون ثروة ضخمة مثل جيرانهم فى الخليج، إلا أن عدد سكان الدول الثلاث (150) مليون نسمة ويمتلكون قدرات صناعية وزراعية ضخمة، فإذا استطاعوا الاستفادة من هذا التكامل، سيحقق هذا تحالفا قويا.

وأعطت الدراسة مثالاً عن إمكانية مصر والأردن في دعم جهود إعادة إعمار العراق، من خلال ما يمتلكاه من رأس المال البشري الكبير والخبرات الطويلة، كما يمكن أن يعمل الأردن كنقطة عبور للغاز الطبيعي العراقي إلى العقبة وشبكة الغاز الطبيعي المسال في مصر، ويمكن للمصافي المصرية معالجة نفط البصرة العراقي الخفيف أو درجات النفط الأخرى للاستهلاك المحلي والتصدير، وهذه ما نوه له رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، عن إمكانات مصر في مجال الصناعة والزراعة وقدرتها على مساعدة العراق.

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار