كتب الاعلامي فراس الحمداني : ‘شيطان الكاميرا’

بقلم / فراس الحمداني _ كركوك..

تابعت ردود الافعال على خلفية الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم والذي يظهر لاجىء كردي ايراني وهو يحرق نفسه أمام الكاميرا متأثرا” بما يوسوس له شيطانها في ظل انهياره العصبي وسيطرة اليأس عليه .. وذلك بعد ان راجع مقر الامم مرارا وتكرارا لسنوات طويلة دون النظر بطلبه .

ماجرى يحدث دائما” في مختلف البلدان ولكن شيطان الكاميرا بات يسهم بزيادة معدلات مثل هذه الحادثة .. وهو ذاته الذي يوسوس للواتي يتعرين امامها .. وهو ذاته الذي يوسوس لبعض مقدمي برامج التيك شو او البرامج الحوارية ان يستخدموا الخطاب الاعلامي المبتذل المعتمد كليا” على الايحاء الجنسي لأسالة لعاب فئة معينة من المشاهدين ..
شيطان الكاميرا لا يزال هو الاكثر تأثيرا على اغلب مستخدمي السوشيل مبديا وقد استطاع وبجداره ان يزعزع استقرار المجتمع .

وما اثار انتباهي هو أجماع المتابعين للحادثة على تحميل الصحفيين والاعلاميبن مسؤولية الحادثة .. وهنا انا لا اخلي سبيل المتوجدين حينها .. حيث كان الاجدر بهم ان يمنعوه قبل ان يحاول الانتحار ثم ان يسعفوه بعد ان اشعل النار بنفسه .. ولكن مرة اخرى عاد شيطان الكاميرا ذاته الذي وسوس للاجىء الايراني ان يحرق نفسه و وسوس للاعلاميين الثلاثة ان ينشغلو بالتصوير بدلا” من اسعاف اللاجىء ! .

وأنوه ان الذي كان هناك في تلك اللحظة ليس كمن يتابعها من خلال شاشات السوشيل ميديا وهو متكأ على مخدته يحلل ويعلق ويلوم ويكيل الاتهامات كما يشاء ..
اكرر كان نعم كان الاجدر بالاعلاميين ( الثلاثة ) ان يمنعوا الحادثة قبل وقوعها او ان يسعفوا صاحبها .. لكن هذا لا يعطي الحق للاخرين ان يلوموا كل الصحفيين والاعلاميبن ..
بالنهاية المتواجدين هناك هم بشر يخطئون ويصيبون مثلهم مثل باقي البشر وهؤلاء اخطأوا مثل اي طبيب يخطأ لا نحمل خطأه لكل الاطباء او مهندس أخطأ لا نحمل خطأه لباقي المهندسين .. فلا يؤخذ المرء بجريرة اخيه .. ولا تزر وازرة وزر اخرى .

أنا كصحافي واعلامي لازلت اعتز بمهنتي ومهنيتي وهذه الحادثة هي حالة فردية لا يمكن اعمامها علي وعلى باقي زملائي الذين لا طالما كانت لهم انجازات مشرفة خلدها التاريخ و بمختلف المجالات وكلي أمل بعقلاء القوم أن لا ينجروا نحو تيار الرأي السلبي الذي بات ظاهرة يتأثر بها الكثيرون وكلي أمل بهم أن يسهموا بأحقاق الحق الذي مفاده ان الحادثة مجرد حالة فردية أستسلمت امام شيطان الكاميرا .. لا أكثر .

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار