العنصرية والديموقراطية المزدوجة

عمر ناصر / كاتب وباحث في الشان السياسي..

بداية سأستعرض كلمة رئيس زيمبابوي روبرت موغابي الذي قال (( لن تذهب العنصرية مادامت الدول المتقدمة تصنع سيارات بيضاء وتضع لها عجلات سوداء ، ولن تزول العنصرية طالما الدول المتقدمة تضع اسماء المجرمين في قائمة تطلق عليها القائمة السوداء ، ولن تزول العنصرية طالما اللون الابيض يدل على السلام واللون الاسود يدل على الحزن ، لكن رغم ذلك أنني مازلت فخوراً لانني اسود لكونه وبكل بساطة مازلت استخدم ورق ابيض عند انتهائي من دخول المرحاض)).

قد نضطر في اغلب الاحيان ان نلجئ الى الكذب ولكن عندما يكون لهذا الكذب تبويب سياسي فلن يستطيع احد انذاك ان يقنعني بوجود صنفين منه الكذب الابيض والكذب الاسود لان في طبيعة تركيبة هذه المفردة تتخللها العنصرية حد اللعنه وكلمة صاحب الجلالة اعلاه فيها من الادلة والبراهين التي تثبت ماذكرته ابتداءا من اكذوبة مكافحة التمييز العنصري في اميركا وانتهاءاً بالتسويق السياسي والعقائدي المزيف لبعض الامعات الموجودة في العملية السياسية.

هنالك الكثير من الامثلة على بعض ازدواجيات انظمة الحكم التي لازالت باقية وتستحضر نفسها بقوة في كل حدث مماثل لها لكون التاريخ يعيد نفسه رغم محاولة طمرها بين رفات الكتب التي نستحضرها كباحثين حتى تبقى عالقة في اذهاننا رغم مرور عوامل التعرية السياسية من فوقها لان أن اجتماع واتفاق الاضداد في جميع المصطلحات غير وارد في لغة المنطق فلايمكن اندماج الخير والشر ولايمكن الجمع بين الليل والنهار وكذلك الحال لايمكن الائتلاف والمواءمة بين العنصرية والمواطنة استناداً لمبدأ يولد جميع الناس احرار ومتساوون في القيمة والكرامة التي هي من انقى المُسلمات واولى اولويات التعايش السلمي والقبول بالاخر وفق ابجديات الافق الانساني.

الكل يجمع على انهم مؤمنين بدولة المؤسسات ويسيرون بإتجاه التعامل على اساس مبدأ المواطنة الا ان الواقع يقول عكس ذلك فكل مايقوله العقل مسموع وكل ماينافي ذلك فهو ممنوع وكلما انتهت ازمة سياسية من زاوية انبثقت ازمة ثانية من زاوية اخرى ، وكلما اتجهت بوصلة الحلول الى الانفراج برزت مؤثرات جديدة ترجع البوصلة الى وضعها السابق وعلى اثر ذلك سنجد ان هنالك عقدة توقف عمل المنشار لتعيدنا الى نقطة الشروع التي بدأنا منها.

العدالة الارضية طاقتها نسبية والعدالة الالية مطلقة ومابينهما فراغ تستغله الة الزمن لتحريك ادواتها بشكل يناسب العالم المادي الذي اجبرنا على ان ننصهر داخله ، وبعض الديموقراطيات استطيع وصفها صناعة باب ثاني على غرار طائرات ال اف ١٦ التي ارسلت الى الشرق الاوسط مواصفاتها ليست كالتي موجودة في دولة المنشأ ، فالديموقراطية تكون احياناً عازل جيد يحمي اسرار خطيرة لبعض انظمة الحكم تستخدم كغلاف شفاف نستطيع رؤية العنصرية من خلاله اذا دققنا النظر بها قليلاً وهي كذبة سياسية كبيرة تروّج لها البيروقراطيات المتعجرفة على انها اتت بنظام يستند الى البعد الانساني في التعاملات والمعاملات ولازالة الفوارق الطبقية بين الناس وهي في واقع الحال ماهي الا سائل تنظيف تستخدمه الدول العظمى لازالة الاوساخ والجراثيم العالقة على وجوههم الكالحة.

انتهى …

خارج النص / العراق اليوم بأمس الحاجة الى تشريع قانون ٤ طائفية على غرار ٤ ارهاب …

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار