قصة جحا والقاضي ( التاجر ) الظالم

اعداد : محمد الطواب..

فى يوم من الأيام ذهب جحا للسوق كعادته، فقد كان محبا لرؤية ومشاهدة والتعرف على كافة السلع الجديدة، كان معروفا بالسوق كله، ولكنه كان يحظى بكراهية الكثير من تجار السوق لالحاحه عليهم وكثرة سؤالهم عن الأشياء، وفى النهاية لا يشتري شيئا ولا يفعل شيئا سوى تضييع وقتهم والإثقال عليهم.ونظرا لكره وبغض جميع التجار عليه، تجرأ أحدهم وأراد أن يلقن جحا درسا قاسيا لا يمكنه نسيانه على الإطلاق، واستعان ببقية تجار السوق وأعلمهم بالأمر الذي بيته بنيته.
لم يرد الرجل التاجر أن يلقنه درسا فحسب، بل أراد أن يجعل منه أضحوكة أمام جميع من بالسوق، أخبر بقية التجار بأنه سيصفع جحا صفعة قوية على قفاه ، وسيجبره بالأدب ألا يقتص منه، وألا يقاضيه وأن يسامحه في الحال أيضا، تراهن مع تجار السوق على قدرته على فعل كل ذلك، والكل أيده بفعل ذلك حتى يتوقف جحا عن عادته السيئة فى مضايقتهم و اضاعة وقتهم .
وبالفعل مر “جحا “على التاجر الذي توعد بأن يلقنه الدرس، انتظر الرجل حتى انحنى جحا ليلتقط شيئا ويسأل عنه احد التجار ، وإذا به التاجر صاحب المؤامرة و يأتيه من خلفه ويوجه إليه لطمة قوية على قفاه ، فقد “جحا ” معها توازنه وكاد يرتطم بالأرض لولا أنه تمكن من استعادة توازنه مرة اخرى في لمح البصر، و استطاع أن يعيد إلى نفسه توازنه المختل، واستطاع أن يتفادى بذلك السقوط أرضا.
صمد “جحا “على قدميه ووجه بصره شاخصا للرجل الذي لطمه، وأراد أن يرد إليه صفعته ويقتص منه ويثأر لنفسه؛ ولكن التاجر أظهر لين بالكلام واعتذر إليه وأكثر من التأسف والندم، وبرر فعلته بأنه ظن بأنه نفسه رجل قد سرق منه بضاعة منذ زمن بعيد، وأنه أخطأ في ذلك حيث أنهما متشابهان في الملابس حتى أن عمامة “جحا ” الذي يضعها على رأسه شبيهة بعمامة اللص السارق، طلب التاجر العفو والسماح من جحا على فعلته، ولكن جحا أبى أن يسامحه حيث أنه لم يتقبل عذره السخيف الذي قدمه إليه.
انقض “جحا ” على الرجل وأرد أن يقتص لنفسه، ولكن بقية التجار حالوا بينه وبين التاجر، شهد جميعهم بأن التاجر يقول الصدق وأنه بالفعل تمت سرقته من رجل يشبهه، رأى “جحا ” من أمرهم جميعا الحيلة والخديعة به، لذلك أعلمهم بأنه لن يتركه إلا بعدما يأخذ حقه منه خلال شكوى الى القاضي.
أعلموه بأنه لا داعى للذهاب الى القاضى و انه بإمكانه أن يختار أحد التجار المشهود لهم بالامانة و ان يحكم بينهما، فاختار جحا تاجرا ذا شأن عظيم بينهم، ولكن من سوء حظ جحا أن هذا التاجر كان يكره “جحا ” ايضا بشدة ولا يطيقه على الإطلاق! و كان لذلك اثره على الحكم .
التاجر المختار للحكم بينهم سأل التاجر الذى ضرب جحا : “لماذا صفعت “جحا ” دون سبب يا رجل؟!”
الرجل: “لقد اشتبهت به في أحد قام بسرقتي من قبل حيث أنه يرتدي ملابسا مماثلة للسارق، وقد تشابه علي الأمر”.
التاجر: “وهل طلبت منه العفو والسماح؟”
الرجل: “نعم فعلت”.
التاجر: “وهل تقبل منه اعتذاره يا جحا؟”
جحا: “لا، بكل تأكيد لن أقبله وإلا لما حكمتك بيننا، والآن أريدك أن ترد لي اعتباري وعلى مرأى الجميع كما فعل هو”.
التاجر: “هل كلاكما يقبل بأن أكون حكما بينكما؟!”
فأجابا بالإيجاب، وأشهدا جميع الموجودين بالسوق على ذلك.
فقال التاجر: “إذا أحكم أن تدفع أيها الرجل لجحا خمسين دينارا جزاءا على لطمك إياه دون سبب ودون حق”.
الرجل : “ولكنى لا أملك الآن عشرين دينارا، فماذا أفعل”.
التاجر الحكم : وقد غمز للرجل الضارب بطرف عينه : “لا مشكلة لدينا، اذهب وأحضرها وجحا سينتظرك هنا”.
كان جحا قد شك بأمر التاجر الذي حكمه، ولكنه تمالك نفسه بألا يتسرع في الحكم عليه، وانتظر ولا يزال ينتظر حتى مر الكثير من الوقت.
وفجأة نهض من موضعه، وسار للتاجر الذي حكمه بينهما، فرفع يده ولطمه على وجهه بقوة لدرجة أن عمته سقطت على الأرض!، كان الجميع قد اندهش من فعلته وردة فعله.
قال جحا للتاجر الحكم : “انهض من مكانك وابحث عن الرجل، وخذ منه الخمسين دينارا فقد صارت حقا لك و حلالك انت الآن”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى