لماذا تغيّرت لهجة “آل سعود” اتجاه ايران؟

((وان_بغداد))
نقلت بعض وسائل الإعلام العربية والعالمية، مؤخراً، عن مصادر عراقية، أن بغداد استضافت “جولة أولى” من محادثات بين إيران والسعودية يوم 9 أبريل الماضي، في محاولة من حكومة الكاظمي على مايبدو لاستغلال مثل هذه المناورة سياسياً، وخلق مكانة خاصة لها إقليمياً.

وعلى الرغم من نفي كل من طهران والرياض صحّة هذه الأنباء، إلاّ أن تواتر الأخبار بات يثير الشكوك حول صحّة تلك المعلومات، وبدأت خيالات المنابر الاعلامية تسرح وتبني القصص حول وجود حوار بين البلدين الاسلاميين من وراء الستار، خاصة وأننا شهدنا مؤخرا تحولاً ملحوظاً في لهجة المسؤولين السعوديين تجاه إيران، تحوّل كان أوضح في تصريحات ولي العهد السعودي خلال مقابلته التلفزيونية الاخيرة، حيث أعرب خلالها، عن “رغبة بلاده” في إقامة علاقات “طيبة ومميزة” مع إيران، ويضيف “نريد لإيران أن تنمو وتزدهر”.

في الواقع، بذلت ايران على مدى السنوات الأخيرة، جهودا حثيثة لفتح باب الحوار مع السعودية، وأعلنت على الدوام، و”بتحكيم لغة المنطق” أن “المصالح المتغايرة” بين الدول يجب ألاّ تُعيق تعاونها، معربة عن استعدادها للحوار مع الرياض لحلّ سوء التفاهم القائم، لكن الأخيرة لم تكن على استعداد للقيام بذلك، وأغلقت أبواب الحوار بوجه طهران، إلاّ أن ما كانت تنشده الجمهورية الاسلامية بات واقعاً في المحصلة.

وفي حين أنه من الضروري التمييز بين “تغيير اللهجة والتكتيكات” و”تغيير الإستراتيجية” من قبل بلاط آل سعود، لكن لا مفرّ من تسليط الضوء على تطورات العقد الماضي وما تسبب في هذا “التحوّل” السعودي، لنجنّب الرأي العام الوقوع في “دوامة الاعلام المُخاتلة المعادية لايران” التي ستحاول قلب المفاهيم والحقائق لصالحها، وتجميل الصورة المشوهة لحليفتها الرياض.

كما يجب تحليل تبدّل “النهج السعودي” في ضوء الصور النمطية الشائعة القائمة على “حسابات التكلفة والفوائد” ولا ينبغي النظر إليه فقط كنتيجة للتغيير المزعوم لإدارة بايدن في الموقف تجاه إيران والاتفاق النووي، حيث أن الرياض في ذروة المفاوضات النووية مع إدارة أوباما، لم تؤل جهداً لعرقلة الاتفاق، علناً وسراً، وحتى بعد التوصل الى الاتفاق رفضت تغيير هذا النهج.

والنقطة المهمة أيضاً، هي أن السعودية وفي ذروة ضغوط العقوبات على إيران في عهد ترامب والدعم الكامل الذي تلقته من الولايات المتحدة، وبرغم التكاليف المالية الباهظة التي دفعتها، فشلت في تحقيق استراتيجياتها الهجومية في المنطقة خصوصاً فيما يخصّ نزاعها مع إيران، كما تدعي هي، لذلك فإن الدعم الامريكي أو عدمه لا يمكن أن يكون السبب الرئيسي لتغيير نهجها الأخير.

بدأ “التحوّل السعودي” لحلّ الخلافات مع إيران في عهد حكومة “عادل عبد المهدي”، حيث بذلت حكومته جهودا حثيثة في هذا الصدد، وعلى الرغم من أن ترامب كان لا يزال حينها رئيسا لأمريكا، في فترة “نضح فيها كأس الادارة الامريكية بما فيه من توحّش” وارتكب حينها ترامب وزبانيته أكبر جريمة على مستوى المنطقة، متمثلة باغتيال الشهيد الحاج قاسم سليماني والحاج الشهيد أبو مهدي المهندس ومجموعة أخرى من قادة المقاومة.

من دون أدنى شك، هذا التناقض هو النقطة الأساسية في دحض فرضية تغيّر النهج السعودي خوفاً من عدم دعم واشنطن للرياض في الإدارة الأمريكية الجديدة، وبالتأكيد ليس “النقطة المحورية” في تحوّلهم الجديد.

وهنا لابد من الاشارة إلى أن السياسة الخارجية هي نطاق لحماية الأمن القومي وبناء المصالح لأي بلد كان، والتعنّت فيها، سيُفضي الى خطوة غير حكيمة تناوئ المصالح، في المقابل في حال جرت عملية تحوّل سريع في المواقف تؤدي الى خلق ظروف جديدة ربما تكون إيجابية للجميع.

بناءا وتأسيساً على ماسبق، يجب الاعتراف بأن التفاعل بين البلدين هو بطبيعة الحال يصب في مصلحة المنطقة والعالم الإسلامي ويجب أن يستمر، ولهذا السبب تكالب الكتاب ووسائل الإعلام الأمريكية -الصهيونية من قبيل “فورين أفيرز” و”هآرتس” في مقالات مفصلة لتحريض السعوديين ودفعهم للعدول عن التصالح مع ايران، ولهذا أيضاً، لن يضيعوا أية فرصة لتعكير صفو الأجواء الإيجابية للمصالحة متوقعة.

نورنيوز

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى