ألتسامح سمة الشجعان وشيمة الفرسان

✒️ بقلم عمر ناصر /كاتب وباحث في الشأن السياسي🔎

أن عملية أقناع البشر بمبدأ التسامح بالعادة مسألة في غاية التعقيد ، وليس بالامر السهل الأخذ به والسير عليه اذا كانت المتبنيات لها اسس من الصعب تغييرها لكون النفس البشرية عادة ماتميل ألى الاخذ بالثأر حتى وان كان معنوياً، لقد خلق الله الانسان وخلق حسن الظن مع طبيعيته الفطرية أما سوء ألظن فهو طبيعة مكتسبة جاءت اليه من خلال تجارب ألحياة المختلفة ، النسبة فيها متفاوتة تزداد وتنقص حسب درجة غليان وحرارة الأيمان الذي هو في داخل كل واحد منا ، اي بمعنى أن عملية تثبيت اي مبدأ وترسيخ أسسه الرصينة يحتاج أولاً لأرض معبدة وبيئة خصبة مناسبة تؤمن بما لايقبل الشك بحسن الظن بألاخرين الذي هو اللبنة الاساسية التي يسير عليها المرء في تعاملاته معهم ، سواء كان تعاملاً مادياً ام معنوياً .

يولد ألانسان وهو يحمل في طبيعته الفطرية ذلك الشعور ألانساني الخالي من كل مايشوه او يوجه العقل البشري لغير تلك الطبيعه اي بأمكان القول انه يولد كالكراس ألابيض الخالية اوراقك من السطور والكلمات ، ويبدأ ذويه وألاقربين بملئ هذا الكراس بالطريقة التي تعكس توجهاتهم وايدلوجياتهم وقناعاتهم الشخصية والفكرية فمنهم من يضخ أليه افكاراً سلبية والنتيجة ستنتج جيلاً محملاً بالحقد والانانية وألاخر يضخ اليه أفكاراً ايجابية فينتج جيلاً مليئا بحب ألناس ونبذ الكراهية فليس من ألحكمه أن يعيش ألمرء واقعاً مريراً بكل المقاييس ويعيش بداخله الحقد والضغينة والكره الذي يوّلد في القلوب العداوة والتفرقة .

أن سوء ألظن غالباً مايكون هو ألبذرة الأساس في نشوب ألخلافات بين ألكثير من الناس ومن جميع النواحي سياسية كانت او اجتماعية ، وعادة ماتُخلق ألمشاكل بسبب أزمات الثقة وليس بألأمر الهين أزالتها وزرع محلها صفاء النية المتبادلة بوقت سريع، اليوم ونحن نقترب من مفترق طرق ولانعلم ماهو المجهول الذي ينتظرناً وبطبيعة الحال كل مستقبل مجهول يدعوا للتشاؤم استناداً الى سوء الظن في الكثير من ألاحيان ، ولكن أيماننا ألمطلق بالقضاء والقدر هو أحدى القيم الراسخة والايمان بالله وحده.

أذاً فكراهية ألانسان لاخيه مكتسبة وليست فطرية غالباً ما تتدخل فيها ألعوامل السياسية والمادية المحيطة به، ومانراه أليوم من تصدع وتشققات وأمراض مجتمعية ماهي ألا نتيجة تلك البذرة المكتسبة التي تكلمنا عنها في بداية ألحديث ، فأذا أستطعنا من أقتلاع جذورها وغرس روح المحبة وألتسامح ونبذ ألتفرقه طائفية كانت أم عنصرية سنرتقي أنذاك لقمم العُلا ودرجات الشجاعة وشيم ألفرسان لنتجنب بعدهاً تكراراً لمشهد هابيل وقابيل …

عمر ناصر // كاتب وباحث في الشأن السياسي
——————————————————————-
خارج النص // ليس هنالك أعلى قيمة من تسامح ألانبياء مع ظالميهم ..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى