قانون الاحزاب مسمار في نعش الفساد

بقلم عمر ناصر/ كاتب وباحث في الشأن السياسي..

تمر التحولات الديموقراطية وتثبيت اسس العدالة الانتقالية بفترة مخاض عسير حتى تتمكن الحكومات من مسك الارض وتحقيق الاستقرار السياسي والسيادي بالكامل، فلا بد من توفر مقومات الاستقرار قبل البدأ بتلك التحولات التي يكمن سرها بوضع استراتيجية ناجعة وملائمة للجميع والاخذ بنظر الاعتبار مع ماتطمح الى تحقيقة الارادات الدولية والاقليمية لضمان عدم تكرار نظام حكم الولد العاق والمر المذاق لتحقق بذلك أمرين الاول تحريك الداخل في حال عدم الرضى على نظام الحكم الجديد بإستخدام طريقة التداول السلمي للسلطه وثانياً لكي لتجنب التدخلات العسكريه وقلب انظمة الحكم بخسائر جسيمه كما حدث مع سقوط النظام في العراق عام ٢٠٠٣.

بعد ان شهد العراق اكبر عمليه تحول سياسية منذ الحرب العالميه الثانية دخلت اليه ايدلوجيات متنوعة مرافقة لعملية التحول الديموقراطي واصبح الانفتاح على العالم الخارجي يأخذ وجها اخر من اوجه الحياة المدنيه وبدأت مفاصل الحياة السياسية والاجتماعيه تأخذ شكلاً مطابقاً الى حد ما لاشكال الديموقراطية الغربية بأختلاف كبير بين التطبيق والتغيير، فالحريه السياسية تعني المسؤوليه باتخاذ بالقرار ولا تعني الانفلات والمساهمة بانتشار الفساد والتلويح بأستخدام السلاح وتعدد مصادر القرار الذي يتبع طبيعة الاجواء والتوترات والولاءات السياسيه.

من ابجديات تحقيق العدالة الاجتماعية والديموقراطية هو ايجاد استراتيجيات ذكية في تنظيم الحياة السياسية ووضعها داخل اطار لا يمكن الخروج منه اذا كانت هنالك نية حقيقية وجادة في تحقيق الامن والسلم المجتمعي والارتقاء بالنظام الجديد الى مستوى انظمة العالم المتحضر المؤمنة بأحقية شعوبها بالازهار والرفاهية، فتنظيم عمل الاحزاب هو احدى مواصفات الانظمة المتقدمة الذي يتم ذلك من خلال سن قوانين وتشريعات تحدد من انشطتها السياسية والاقتصادية والتجارية كي لايكون هنالك تنامي لنفوذ الدولة العميقة على حساب الدولة المنتخبة وايماناً بضرورة بسط هيبة الدولة امام الجميع بدون استثناء.

ان حصر السلاح بيد الدولة واعلان الذمم المالية هما قطعاً من ضمن ابجديات قانون الاحزاب وهما يعدان حجر الزاوية التي تستند عليه اركان الديموقراطية التي وصلت اليوم لمنعطف ومنزلق خطير وقريباً سيصلان لنقطة اللاعودة اذا ما استمر الشركاء بخلافاتهم السياسية وموضوع تحقيق هذا الهدف ضرورة حتمية في ظل تنامي السخط الجماهيري والشعبي تجاه الطبقة الحاكمة في البلاد ، في ظل غياب الاحساس العالي بالمسؤوليه من قبل اغلب الاحزاب والتيارات السياسية اذا اراد السياسيون بالفعل اكمال عملية التغيير التي كافحوا من اجل الوصول اليها من اجل رفعة الاوطان واعادة اعمار خربه الغربان.

انتهى ….
🛑 ملاحظة : ان كل ما ينشر في الموقع الرسمي للوكالة، من مقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعتبر من سياسية المؤسسة، وحق الرد مكفول.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى