انطباع أدبي عن كتاب تاريخ الشطرة في العهد البريطاني ومؤلفه د. شاكر الشطري

بقلم / مجاهد منعثر منشد

يرفدنا مجددا الأستاذ الفاضل د. شاكر حسين دمدوم بهذه اللبنة الهائلة التي هي ثمرة جهود سنوات ما يقارب ربع قرن تقريبا, قطفنا منها كتابه السابق تاريخ الشطرة في العهد العثماني, وسقى البذرة فأينعت وأزهرت ثمرة مكملة جديدة أسماها (تاريخ الشطرة في العهد البريطاني).

و سوف يحفظ التاريخ له جميل صنيعه, ولو نطق علم اختصاصه لأوسعه شكرا وتحية للوقوف بجانبه.

أجاد الأستاذ في كلية الآداب جامعة ذي قار بتوفير المقومات الإبداعية في كتابه هذا, وعرضه في الشكل اللائق والمشوّق, فيكتسب التاريخ جماله والإبداع في كتابته من عدم وقوف المؤرخ عاجزا أمام النصوص فينقلها ويضع بعض الآراء لغيره وينتهي؛ الآمر ليس كذلك, إنما يحللها بأسلوب علمي يحرك من خلاله ذهن القارئ والباحث لتحليل آخر يستنتجه بنفسه ويفتح باب حرية الرأي على مصراعيه.

هذا ما نلمسه في الدراسة العلمية المميزة الجديدة للمؤرخ الكبير د. شاكر , إذ أشبع مادته التي حاول فيها جاهدا أن تستوعب كل شاردة وواردة, و بالوقت نفسه جعل فيها انطباعا يرسخ في ذهن القارئ أن الكتاب وثائقي يحمل مخطوطات قيمة تتمثل في الرسائل معززة باستعراضها كتابةً مع التحليلات والصور .

وجهوده واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار؛ حيث يمتاز كتابه بالمميزات التي ذكرناه في قراءتنا على مؤلفه السابق.

المؤلف يسلط الضوء على أحداث ومواقف في منطقة وما يحيطها في زمن كان عصيبا يقوده زعماء قبليين لازالت صدى مواقفهم المتعددة تتذاكرها الأجيال المعاصرة وتقف متسائلة أمام بعض الاستفسارات المتعلقة بالأذهان لمعرفة الإجابة عنها من خلال قراءة نصوص هذه الدراسة.

الكتاب يحمل ملفات تفتح أفاق البحث للباحثين وطلبة الدراسات العليا باختيار الحلقات الفرعية من مواضيعه في أطروحاتهم الجامعية لتكون أعمق وأشمل .

الأستاذ الشطري سخر ذكاءه ليضرب بالجذور بحثا عن الحقيقة, تجرد من العاطفة ولم يخضع لغرور النفس فلم ينقص من أقدار الأخرين, فتجده مرة قاضيا أثناء التقييم, وتارة محاميا مع الحق بين الخصوم ديدنه التقيد بالأمانة العلمية.

وجمع بين الدقة وصفاء الذهن والقدرة على التركيز وإخراج الحقائق التاريخية لعصور لم تذكرها المصادر العامة, فأثبت الحقائق بالأسلوب العلمي.

أما محاولته مع القارئ فإنها لا تخلو من الروعة رغم جفاف كلمات السرد التاريخي, فحاول ألا يرهق ذهن المتابع بالغموض فينفره عن مواصلة القراءة.

وأخيراً لا يسعني غير تقديم خالص الشكر والتقدير إلى أخي الفاضل الأستاذ شاكر على إهدائه نسخة لي من هذا الكتاب القيم متمنيا له المزيد من التوفيق ورضا الله تعالى وتسديده.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى