كتب الصحافي حسن النصار : المجادلة

حسن حنظل النصار..
المُجادلة لغة: هي المناقشة والحوار.. ولكنها في العادة تكون مرحلة أعلى من مجرد مناقشة.. وتحتمل الحدة والرفض.. والتكرار.. وتستخدم لإبداء رأي أو دحض رأي.. توضيح فكرة.. رد تهمة.. إلى آخره..
طبعا هذا المفهوم محاط بالكثير من السلبية في أوساطنا الإجتماعية.. وعادة ما يتم إستخدام لا الناهية في الإشارة إليه.. لا تجادل يا أخي.. بلا مجادلة.. إلخ..
لكن بالقليل من التأمل في كتاب الله، نجد الله سبحانه وتعالى قد قال.. “يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ”
والمجادلة هنا مختلفة عن المجادلة بين البشر.. المجادلة هنا هي بين الله سبحانه وتعالى القوي القادر القهار.. وبين عبد فقير لا حول له ولا قوة.. وفي موقف يحاسب الله به عبده أو أمته على أعمالهما.. وهي مكتوبة.. ومع الفرق الهائل في موازين القوى إلا أن الله عز وجل ضمن هذا الحق لجميع خلقه.. وذلك من تمام عدله، جلّ في علاه..
ولو جاز لنا أن نتخيل هذه المجادلة يوم القيامة لغرض التوضيح لا التمثيل.. فستكون شيئا شبيها بهذا..
– أنت فعلت كذا بسبب كذا..
– يا رب أنا فعلت كذا.. لكن قصدي كان كذا..
– بل كان قصدك كذا.. بدليل كذا..
– نعم يا رب.. ولكن هذا لأن كيت وكيت..
ولا يترك الله عبده حتى يقر ويقتنع تماما بعدالة الحساب الذي تلقاه.. وتخيل أن هذا يحدث بين الله وبين مليارات البشر الذين خلقهم كل على حدة..
هذا يوم الحساب.. وفي كتابه أيضا قال تعالى ” قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير. ”
في هذه الآية التي سميت السورة بإسمها “المجادلة” بين الله عز وجل أن نبيه الكريم قبل المجادلة وهو خير بني آدم.. ومن إمرأة في زمان كانت العرب تعتبر النساء من المتاع…
مما سبق، نستنتج أن الله عز وجل علمنا في كتابه أن حق المجادلة مضمون لكل إنسان.. سواء كان يعترض على فاتورة كهرباء، أو مخالفة سير، أو نتيجة إمتحان أو أمر قضائي.. أو حتى حكم شرعي بل وبكشف حسابه يوم الحساب.. لأن المجادلة في جوهرها هي الحق في معرفة كل الحيثيات التي بني عليها الحكم، وحق الرد عليها..
بإختصار.. إنتزع حق المجادلة إنتزاعا ممن هم أقوى منك.. فهو حقك.. وبالمقابل إضمن حق المجادلة لمن هم أضعف منك.. فهو حق لهم.. حتى لو كان إبنك ذو الأربع سنوات الذي يرفض الذهاب إلى النوم.. ويسأل لماذا يجب أن أنام..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى