الرجل الصالح والمرأة الفاسدة و الزوجة الصالحة من الف ليلة و ليلة

اعداد : محمد الطواب / مصر:

كان يا ما كان في قديم الزمان ، رجل صالح و كان فقير للغاية ، و قد زهد في الدنيا ، وكانت له زوجة تساعده على الطاعة ، و تساعده في العمل وكانا يعيشان فى منزل فقير جدا ، يصنعان الاطباق ، ويبيع هو ما صنعاه طول النهار فى اليوم التالى ، وكان الرجل دائم الصوم ، والعبادة والتضرع إلى الله عز وجل فاصبح في يوم من الايام وهو صائم ،خرج الرجل حاملا كل ما صنعاه من الاطباق معه ، وكان الرجل لزهده وورعه جميل المحيا ذو جهه مضيء وجميل الصورة ، فشاهدته اثناء تجواله امراه غنية ، فقالت لخادمها أن يذهب اليه ويحضره ، وكان زوجها غائب لامر ما فدعاه الخادم الى للمنزل ، لتشتري منه ما بيده من اطباق.
وقال له ادخل فسيدتي تنتظرك ،و تريد ان تشتري منك ما بيدك من اطباق، كان المنزل فخم من منازل الاغنياء ، وكان على المائده الكثير و العديد من شتى انواع الطعام ، وصاحب الدار غائب ، و خرجت المرأة الجميلة اليه و هى ترتدى ثوب هفاف شفاف ، و قالت له لقد وهبت نفسي لك انا التى طالما طلبني الملوك والامراء ، واصحاب الدنيا . لكنني اعجبت بك انت يا باءع الاطباق ، وطال امرها في القول والحديث ، والرجل لا يرفع راسه من الارض في حياء من الله تعالى و خوفا من عقابه الاليم.
وكان يقول في نفسه :
ورب كبيره ما حال بيني وبينها الا الحياء
وكان هو الدواء ولكن اذا ذهب الحياء فلا دواء

كان يريد الرجل ان يخلص نفسه منها ، فلم يقدر فقال : اريد منك شيئا ، فقالت : ما هو قال اريد ماء طاهرا اصعد به الى اعلى موضع في دارك حتى استحم واقضي به امرا ، واغسل به ضرا ، فقالت المراة متعجبة : ولما تصعد السطح وعندنا في المنزل خبايا وزوايا ، وبيت للطهاره ، قال : بل اريد مكان مرتفع ، فقالت لخادمتها اصعدي به الى سطح الدار فصعدت به الى اعلى موضع فيها ، ودفعت اليه الماء ونزلت .
توضا الرجل وصلي ركعتين ونظر الى الارض ، فراها بعيده فخاف ان يسقط فتتمزقاوصاله وتكسر ارجله ، أو يموت في الحال
اذا شجت رأسه ، ثم فكر في معصيه الله وعقابه، فهانت عليه نفسه خوفا من عقاب الله ، فقال :
– الهي وسيدي ترى ما نزل بى ..
ولا يخفى عليك حالي ..
انك على كل شيء قدير ولسان الحال ينشد يردد ..
ويقول اشاره القلب نحوك والضمير يا الله .
ثم القى بنفسه من اعلى ، فبعث الله اليه ملك احتمله على جناحه ، وانزله الى الارض سالم دون ان يناله ما يؤذي ، فلما استقر بالارض حمد الله عز وجل على ما فعله معه ونجاه .
وصار بخفى حنين الى زوجته ، بعد ان أخذ كل الاطباق ليبيعها ويشتري الطعام ، دخل الرجل الفقير وليس معه شيء ، سالته عن سبب تأخيره وعم خرج به في يديه من اطباق ، وما فعله به وكيف رجع بدون شيء اخبرها بما عرض له من الفتنه وانه القى نفسه من ذلك الموضع من اعلى الدار ، فنجاه الله فقالت زوجته : الحمد لله الذي صرف عنك المعصية .

ثم قالت يا زوجي أن الجيران قد تعودوا منا أن توقد النار ، في كل ليله فإن راونا دون نار علما اننا بلا شيء ، اضرمت النار حتى لا يعلم جيرانها ، ونهضت هي وزوجها فتوضئا ، و قاما الى الصلاة فاذا بأمراة من جاراتها تستاذن في ان تاخذ قبس من نارها .
فقالت لها تفضلي ، دنت المرأة من الفرن وهنا قالت للزوجة محذرة : يا فلانه ادركي خبزك قبل ان يحترق ،فقالت امراه الرجل إلى زوجها : هل سمعت ما تقول هذه المرأة فقال : قومي وانظري ، فقامت وتوجهت الى النار فاذا هى بالفعل عليه خبز نقي ابيض ، اخذت المرأة الخبز ودخلت على زوجها .
وهي تشكر الله عز وجل على ما وهبهما من الخير ، اكلا من الخبز وشربا من الماء ، وحمدا الله تعالى ثم قالت المرأة لزوجها : تعال ندعو الله تعالى ، عساه يمن علينا بشيئا من عنده ترتاح من تعب المعيشة ، وتعب العمل ، ويساعدنا على الحياة و يعيننا على طاعته قال لها : نعم فقاما باداء الصلاة وإذا بعدها بالسقف ينشق وتنزل منه ياقوتة حمراء شديدة الاضاءةاضاءت اركان المنزل من شدة نورها .

فزادا شكرا وثناء و سرورا كثيرا بالياقوتة ، فلما كان اخر الليل ناما فرأت المرأة في منامها ، كانها دخلت الجنة وشاهدت منابر كثيرة مصفوفة وكراسي مرصرصة فقالت : ما هذه المنابر ، وما هذه الكراسي فقيل لها هذه منابر الانبياء ، وهذه الكراسي للصديقين والصالحين والصابرين على البلاء ، فقالت: اين كرسي زوجي فلان ؟ فقيل لها هذا .
فنظرت اليه فاذا هو جانب مظلم بعيد ووحيد ، فقالت ما هذا فقيل لها هذا بسبب الياقوتة التي انزلت عليكم من سقف بيتكم، فانتبهت من نومها وهي باكية حزينة على زوجها فليس له كراسي مع الصديقين ، فقالت: يا زوجي الحبيب لا نريد تلك الياقوتة فلندعوا الله أن تعود الى موضعها اهون من عدم وجودك مع الصديقين والصابرين بالجنة ،فدعا الله فطارت الياقوتة وصعدت الى السقف ، وهما ينظران اليها دون ندم ،ومازالا على عبادة الله عز وجل و على فقرهما حامدين شاكرين و صابرين ، حتى لقيا الله عز وجل

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى