كلنا طائفيون حتى وان لم ننتمي !؟

بقلم عمر ناصر / ✒️ كاتب وباحث في الشأن السياسي🔍

سينزعج الكثير ممن تتقافز عيناهم فوق سطوري واملي ان يتأثر القارئ بالنشر كما يتأثر البحر بظاهرة المد والجزر لكن في حقيقة الامر ظاهرة التأثر بالسلوك الجمعي هي من اخطر الظواهر التي تفكك البنية الاجتماعية اذا ما اخذت توجهات وافكاراً راديكالية .

مثلما كان البعث لديه مقولة (( العراقيون بعثيون وان لم ينتموا )) نجد اليوم الكثير من الناس اصبحوا بفضل السياسة الهوجاء هم طائفيون بأمتياز وان لم ينتموا !!!

المثل العراقي يقول : غراب يگول لغراب وجهك اسود .. استوقفتني هذه العبارة وكأني اراها تنطبق تماما على المطبلين الذين يلهثون خلف الكثير من السياسيين ليثقفوا لأفكار مريضة بالوكالة وليساهموا بدورهم في تأجيج الرأي العام لغرض كسب قاعدة شعبية يستطيعوا من خلالها فتح ثغرة في ادمغة اؤلئك التُبَعْ ليترجموا ذلك حرفياً عن طريق افواههم المعبئة بقيئهم الفكري بالنيابة عن اؤلئك الساسة المنتفعين من اصواتهم الناعقة والنكرة التي ذكرها الله في القرأن ، يقابلهم جيش من المرضى والامعات الذين يعانون من اضطرابات نفسية وفكرية يشتركون مع الصنف الاول بنفس التوجهات ليبدا تراشقهم المخزي لبعضهم كأنهم شياطين هبطوا من السماء !!!

سأعطي الحق للسياسي في استخدام جميع وسائل الجذب المشروعة والممنوعة في التنظير لمشاريعه من باب ايمانه المطلق بالميكاڤيلية التي تستمد اساسياتها وابجدياتها من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، على الرغم من ان هذا المبدأ له شروط ومبادئ صممت خصيصاً لأخلاق وتعاملات وعقول سياسيي دول العالم المتقدم الذين يفهموا معنى الديموقراطية الحقيقية بعيداً عن سياسة التسقيط والاتهام المتبادل وتحشيد الاعلام لصناعة قطيع من الرأي العام لاذكاء الفتن الطائفية والعنصرية بغية التلذذ بها والانتعاش برؤية مشاهد الدماء التي تروي قلوب الكثير ممن يؤمن بقاذورات الانحلال الاخلاقي والتقهقر الفكري .

في ميدان السياسة يكون من حق السياسي ان يتبع انبل الوسائل واقذرها للوصول الى المكتسبات المادية والسلطوية لغرض زيادة شعبيته عن طريق استغلاله لجمهوره لكون لا توجد هنالك اخلاقيات في تنفيذ مشاريعه الا عن طريق هذه البضاعة الرخيصة والصالحة للبيع والشراء في كل الاوقات.

وبنفس الوقت لا اعطي الحق لأؤلئك الذين ارتضوا ان يكونوا ادوات وافواه ناطقة بالباطل او ان يكونوا بمثابة بنادق للأيجار بالامكان استخدامها وقت الحاجة ورميها عند انتهاء الانتهازيين والوصوليين والوجوه الكالحة منها ، اؤلئك الذين لازالت عقولهم جديدة لم تستخدم بعد ولم تتأثر بأرقى المتبنيات والقيم الانسانية ولازالوا لايحملون عُشر مِعشار الوعي الثقافي والانساني الا خيوط بالية سرعان ما تتقطع بأول اختبار لترميم ازرار مستوياتهم الثقافية بل لتكون مكب لنفايات التلوث الفكري .

وما يجعلني اتساءل كثيراً عن اؤلئك الناعقين وراء السياسيين الذين لم ولن يحصلوا على الا على ( صخام الوجه ) ورذاذ التخلف التي سيكون عليهم مهمة تنظيفه لفترة طويلة ، ولن يكون انذاك امكانية لارجاع عقارب الساعة الى الوراء لمسح ذنوب الماضي لان للتاريخ اصابع ومدونين يسجلان الشاردة والواردة .

للاسف اقول ان العوامل التي ذكرتها اعلاه هي عماد التفكك الذي نعيشه اليوم الذي ضرب صميم الضمير الانساني وقالها لي احد السياسيين الموجود اليوم بالعملية السياسية ” نحن نعرف أن كل حرف نكتبه يؤجج التناحر والتفرقة وسيحاسبنا عليه الله تعالى ” !!؟؟

نحن اليوم بأمس الحاجة لمراجعة شاملة لاخلاقيات وثقافة المجتمع اذا اردنا نبذ العنف ونشر روح المحبة والسلام ،علينا ان نقول يكفي تشتت فلا يوجد رابح في نهاية الامر ولايمكن الغاء الاخر يجب على الجميع ان يتعايشوا بسلام لان الجميع له حق العيش بهذا الوطن الذي لايخلو من بيت له شهيد او فقيد بسبب ما افرزه لنا التناحر والاحتقان الطائفي.

خارج النص / توجد مواد تنظيف تستخدم لمرة واحد !!!

🛑 تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى