كتب الأستاذ إبراهيم الصميدعي : اسطورة المزاد

بقلم الأستاذ إبراهيم الصميدعي :
– منذ ان اعلن رئيس الوزراء من البصرة ان اسطورة مزاد العملة اصبحت من الماضي حتى انفجرت مبيعات البنك المركزي من الدولار صعودا لتصل الى الى حوالي ٢٠٠ مليون دولار هذا اليوم وهو تقريبا اعلى رقم يحققه المزاد منذ تثبيت سعر الصرف الجديد ١٤٥ مقابل ارتفاع في السوق الموازية للدولار الى ١٤٩ .

– قلت وكتبت في وصولي لاعلى الذروة في معارضة حكومة الكاظمي ان افضل الاجراءات الاقتصادية نجاحا التي اتخذتها حكومة الكاظمي هو رفع سعر صرف الدولار وذلك للحافظ على احتياطي الدولار في البنك المركزي لتجنب انهيار مماثل للدينار مشابه لليرة السورية او اللبنانية ، هبوط الاحتياطي تحت هامش الثلاثين مليار دولار سيعني انهيار في سعر صرف الدينار العراقي قد يصل الى ٥ الاف او حتى ١٠ الاف دولار واحد في ثلاثة او ستة اشهر .

– طبعا انا مواطن مثلكم فقدت ٢٠-٣٠ ٪؜ من قوتي الشرائية بسبب سعر الصرف الجديد لكني اعتقد هذا خيار افضل بدل ان افقد ٦٠٠٪؜ او ١٠٠٠٪؜ خلال اشهر

– بنفس الوقت الذي اشدت بخطوة الحكومة ووزير ماليتها صاحب المقترح والكتل والنواب الذين فهموا ابعاد الخطوة اقتصاديا الا انني حذرت مبكرا ان مافيا المزاد تتربص ، مافيا المزاد التي فشلت عبر ماكنتها الاعلامية واستغلت حسن نية الجمهور وبعض الكتل السياسية في اعادة سعر الصرف الى وضعه السابق ١١٩ ، اندفعت اليوم بشكل واضح الى اعتماد الخطة ( ب )

– والخطة ( ب ) هي انها بحكم قوة قبضتها على السوق ستنجح خلال ايام في احداث فارق لا يقل عن ١٠ نقاط ( وصلت الان الى ٥ تقريبا ) بين سعر الدولار في السوق وسعر مزاد البنك المركزي وبالتالي سيصل سعر الدولار قريبا الى ١٥٥-١٦٠ او اكثر رغم ان سعره في البنك المركزي هو ١٤٥ ، هذه المافيا تستطيع ان تتحكم حتى باسعار البضائع المصدرة للعراق وتستطيع بسهولة ان تتحمل بعض الخسائر لرفع اسعارها في المنشأ وفي السوق المحلية لرفع سعر صرف الدولار ولاجبار البنك المركزي على ضخ المزيد منه او اجباره على العودة لسعر الصرف السابق .

– عليه لن تكون اسطورة مزاد العملة يا رئيس الوزراء مالم تبادر انت بالهجوم واختراق هذه المنظومة الكبيرة والاطاحة ببعض رموزها عبر عبر لجنة مكافحة الفساد وبقية الدوائر الامنية المتخصصة ، ان لم تستطيعوا ادلة جديدة لهذه المافيات واذرعها السياسية فعليك فقط التنقيب في ملفات الچلبي لكي تتغدا بهم قبل ان يتعشون بك وباي خطوات اصلاحية ممكنة .

هامش : اعرف ان هذه الملفات خطرة جدا ، خطرة ان ليس الجمهور مستعد ان يفهمها وبالتالي قد يهاجمك وانت تدافع عنه ، وخطرة ان هذه المافيات قادرة غالبا ان تحرك على من يقترب منها اكثر من استهداف قانوني وسياسي بالف طريقة ، لكن العراق يستحق التضحية .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى