الفرق بين الجز والمنجز

حسن حنظل النصار..
اقر البرلمان العراقي موازنة العام 2021 وبدات الاحتفالات والسلفيات والابتسامات تاخذ مداها داخل قبة مجلس النواب في سهرة حلوة حيث عد النواب ذلك منجزا تاريخيا للعراق وإنتصارا للشعب العراقي الذي مايزال يترقب امكانية انخفاض قنينة زيت الطعام التي يرتفع ثمنها ويتحمل المواطن تبعات ذلك مرغما ودون ان يكون له الحق في الاعتراض او الرفض.
تعودنا في بلدنا العراق ان يكون كل مايقدمه الحاكم منجزا وكل كلمة يقولها منجزا وكل حركة او سكنة او إيماءة أو إبتسامة منجزا تاريخيا يستحق الحديث عنه عبر وسائل الاعلام واستضافة المعلقين والباحثين والكتاب لمناقشة ذلك المنجز وتاثيره وتداعياته المستقبلية واثره في المجتمع وتوجهاته والاثر الذي تركه في السياسة العالمية.
فاذا قام مسؤول بافتتاح شارع في مكان ما من بغداد او في محافظة عراقية او ساهم في تعبيده او بتوصيل انابيب مياه الشرب لقرية فقيرة عد ذلك منجزا يتطلب التقاط الصور وزيارة المنطقة والحديث عن ذلك المنجز التاريخي العظيم في وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي كافة والتهليل والتطبيل له وعده حدثا قد لايتكرر مع انه واجب الحكومة وليس المشرع البرلماني.
عندما تتعامل الحكومات والمسؤولين مع المواطن بقرارات تشبج جز الصوف في مطلع الصيف من اجسام الخراف فذلك يؤشر لامبالاة تلك الحكومات ولاالمسؤولين واصرارهم على تحقيق مصالحهم الخاصة ورفس مصالح العامة بالاحذية، وهذه واحدة من اسوأ مايمر به العراق فالمسؤول يعد كل مايقوم به منجزا تاريخيا وهذا خطأ والا فما هو عمل البلديات والمؤسسات الحكومية والجهات المسؤولة عن الخدمات اذا كان التعبيد من واجب النواب والمياه من واجب محافظ والكهرباء من واجب زعيم حزب ولماذا توجد وزارة بلديات ووزارة كهرباء ووزارات اخرى عدة؟
والله ماأدري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى