كن ممهدا و ليس منتظرا فقط

🖋️ *الشيخ محمد الربيعي*
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صَابِرُوا وَ رَابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ]
نعيش ايام شهر شعبان ، و قاربنا من الليلة المباركة المعينة بنصف منه ، و هي ولادة مصلح العالم ، وقائد دولة العدل الالهي الامام المهدي ( ع ) .
و من المؤكد ان الكلام سوف يختص و يأخذ محور هذه القضية و ابعادها .
و الكلام في هذا الجانب لم يقصر فيه الرسل و الانبياء ( ع ) و بالخصوص النبي الخاتم محمد ( ص ) ، و الائمة المعصومين ( ع ) ، فضلا عن العلماء الاعلام رحم الله الماضيين منهم و حفظ الله الباقين ، اضافة الى باقي المؤمنين .
من الجوانب المهمة التي يجلب ان يلتفت لها من يرى المهدي ( ع ) امام ولد ، او لم يولد ، او انه مصلح يظهر باخر الزمان يمارس وظيفة الاصلاح و البناء لذات الانسان و المجتمع و بقيت اجزاء الحياة ، ان لا يكون ذلك الشخص ممن اكتفى ان يكون في مرتبة المنتظر ، بل يجب ان يكون ساعيا ان يكون في رتبة الممهد .
و من المؤكد ان وظيفة التمهيد هي اشرف و اعلى منزلا من وظيفة الانتظار .
و السؤال الذي يفرض نفسه ما هو الفرق بين الممهد و بين المنتظر ؟
وجهة نظرنا كأفكار بسيطة نطرحها ضمن النقاط التالية :
▪️النقطة الاولى :
نستطيع ان نقول ان الممهد مرتبة تاتي اعلى من منتظر من الجانب القيادي الذي يمارسة و يتخذه ضمن التخطيط العدل الإلهي اي ان الممهد هو من تكون له بصمة القيادة في المشروع المخطط له في الاطار العام ، فضلا عن زمن الغيبة الامام الحجة ( ع ) فحسب ، و لذلك عندما اطلقنا على الرسل ( ع ) و الانبياء ( ع ) والائمة ( ع ) ، بانهم داخلين في وظيفة التمهيد كان المقصود منه هذا الجانب العام وهو انه الممهدين لنجاح التخطيط الإلهي لدولة العدل بقيادة المصلح و الامام المهدي ( ع ) .
▪️النقطة الثانية :
يكنشف من النقطة الاولى ، ان التمهيد وظيفة هي اعلى من الانتظار ، اي الممهد له نسبة العموم و الخصوص بينهما ، و ان حظر الممهد و المنتظر في زمن و مكان واحد كان الدور القيادي الى الممهد و مشروعه واهدافه و تخطيطه و تجهيزه اعم من المنتظر .
▪️النقطة الثالثة :
الممهد ممن يكون له صفة هداية نفسه و الاخرين ، بينما المنتظر هو من كان على عاتقه تربية نفسه او اسرته على نحو المحدود جدا ، اي ان الممهد كان مساحة عمله اكبر بينما المنتظر يجعل نفسه في دائرة ضيقة و محدودة .
▪️النقطة الرابعة :
ليس من الضروري ان يعيش او يشهد الممهد فترة و زمن الانتظار كما هو الحاصل مع الرسل ( ع ) و الانبياء ( ع ) و الائمة ( ع ) ، لانهم و ظيفتهم ضمن التخطيط الالهي العامة الذي حصيلته انشاء دولة العدل الالهي التي حددت في زمن و فترة من ضروري توفرها ، لاكتمال المخطط والوصول الى زمن اقتضت فيه الضرورة الإلهية الدخول في زمن الغيبة الصغرى ثم بعدها الغيبة الكبرى و الدخول في مرحلة الانتظار ، و التي قد لا يشهدها بالضرورة الممهد كما هو الحاصل مع الرسل ( ع ) و الانبياء ( ع ) و الائمة ( ع ) ، ومن هنا يمكن تقسيم شخصية التمهيد الى قسمين :
▪️ممهد على مستوى المرتبة الاولى و هو المعصوم ( ع ) الرسل ، الانبياء، الائمة .
▪️الممهد على المرتبة الثانية و هم العلماء و من سارة على نهجهم من المؤمنين و من الممكن وليس البعيد اتصافهم بالعصمة الثانوية او احد درجاتها .
و هناك نقاط تثار اكثر نتركها لعدم الاطالة .
اذن على من يريد ان يكون داخل ضمن المخطط الإلهي و يسجل ضمن قائمة الفائزين برضا الله تبارك و تعالى ، ان لا يكتفي ان يكون منتظرا و ان يكون ممهدا .
نسال الله ان نكون من الممهدين و من المنتظرين …
اللهم انصر الاسلام و اهله
اللهم انصر العراق و شعبه

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى