هيبة الدولة متى وكيف

حسن حنظل النصار..
تبقى الامم والبلدان عاجزة عن صناعة تصور واضح لمستقبلها عندما لاتهتدي الى اساس قويم تقوم عليه قانونيا ودستوريا وفي الوقت الذي تبدل بعض الدول دساتيرها مثلما تبدل ثيابها المتسخة تصنع دول عدة دساتير ناضجة وقوية وفاعلة وملبية لمطالب الشعب ومن النادر مايجري الحديث عن تعديل وتبديل في المواد الدستورية وربما يحدث ذلك في النادر وعند الضرورات القصوى وعند ذلك يجتمع البرلمان او يحدث نوع من التسويق الاعلامي والترويج والتنظير والنقاش وحتى امكانية اجراء استفتاء للجمهور للموافقة او الرفض على تلك التعديلات التي تمس حياة العامة ومستقبل البلاد.
في العراق ننشغل منذ عقدين كاملين بفوضى لاقرار لها بعد مغادرة زمن الدكتاتورية الى زمن مختلط بين الاحتلال والحكم غير المستقر وتعدد جهات القرار وعدم التاسيس الواضح للدولة والدستور الذي سلق سلقا كما يقال وسوق تسويقا بائسا وفرض على الجمهور ان يصوت عليه ويوافق لانه لم يكن يدرك مافيه تماما وربما لم يفهمه حتى نواب البرلمان في حين ولاتجد الكثير من الناس فهموا بالفعل مافيه من مواد معقدة ومربكة وبحاجة الى التبديل والتعديل والتغيير، ولايمكن تجاهل ان هناك قوى صراع متعددة في الداخل وهناك تدخلات خارجية وهناك مزاج حاكم مختلف عن مزاج المعارضة وهناك تصورات تفرض من الخارج وهناك صراع دولي مرير على هذا البلد وهناك تزاحم بين القوى الفاعلة وقوى الفساد وقوى التاثير والقوى المرتبطة بالخارج الذي يريد ان يفرض حضوره وتاثيره دون النظر في حاجات الناس ومعاناتهم ومطالبهم الملحة وتمنيات الوصول الى مستوى من الخدمات تلبي مايتطلع اليه المواطنون والمسوولون عدا عن حالة التخبط السياسي والافتقاد الى الخبرة الادارية الكافية لتمضية الامور.
هيبة الدولة ليست امنية بل هي ضرورة ولكن لابد من عدم تجاهل الحقائق فليس ممكنا ان تتوفر تلك الهيبة وسط الفوضى والفساد وعدم الاتفاق على هوية الدولة ومستقبلها وتطلعات شعبها الذي ينتظر التغيير والاصلاح المنشود ولكن كل ذلك صعب في ظل مايحصل من تنازع على الحكم والنظرة الى المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى