سُبُل الممهدين

السبيل السابع والثلاثون
الحياة من عوامل التمهيد الأساسية ، فبلا حياة لا يمكن مطلقاً أن يكون الإنسان ممهداً او ناصراً لإمام زمانه عليه السلام ، وبما أننا لا نستطيع أن نهب الحياة لأحد فلا يمكننا إيجاد هذا العامل المهم ، لأن الحياة بيد مُوجِدِها جل جلاله وهو من يمنحها او يسلبها ، وهو تعالى من سمح للإنسان أن يساهم في إحياء النفس البشرية ، وأبرز من سُمِح لهم في هذه المساهمة هم الأطباء والكوادر الطبية عموماً ، وعادة ما نعتبرهم مصداق من مصاديق الآية الشريفة ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) .
وبالتالي فهي فرصة للكوادر الطبية وبالخصوص الأطباء أن يكونوا ممهدين للدولة المهدوية الموعودة من خلال مهنتهم الملائكية الشريفة ، وما معالجة المرضى إلا حلقة من عدة حلقات إحيائية لهذه النفس المحترمة وليست الوسيلة الوحيدة لإحياء النفس البشرية ، إذ تبدأ بوضع النظريات العلمية التي تؤسس للّبنة العلمية الأساسية للمعالجة ثم نشرها في أروقتها العلمية الخاصة وتدريسها لطلبة العلوم الطبية – نظرياً وعملياً – وتعليمها بالشكل الذي يفي بتلقيها بشكل تام ، وبناء أجيال طبية وتمريضية متمرسة الى مستوى يجعلها قادرة على معالجة أغلب الحالات المرضية التي قد تؤدي الى فقدان الإنسان لحياته .
وكما أن إحياء النفس البشرية يعتمد على التشخيص فهو يعتمد أيضاً على الدواء المشخَّص ، وهذا يعني أن للصيادلة دور مهم في التمهيد من خلال توفير المستلزمات العلاجية ، ولا ينحصر دور الصيادلة في بيع الدواء أكيداً ، بل يشمل البحث العلمي والتدريس وما شابه حتى يتكون لنا جيل تطبيبي متكامل .
وإحياء النفس البشرية وإن كان أهم أهداف مهنة الطب الشريفة ، ولكن ليست الهدف الوحيد ، فمعالجة الأمراض وتخفيف الآلام عن الناس ليستطيعوا التكامل في هذه الحياة والسعي للتمهيد للدولة العالمية العادلة والشعور بالأمل هي من أهم أهداف هذه المهنة النبيلة .
كما يمكن للآباء والأمهات أن يكونوا من الممهدين بتقديم الدعم والتشجيع لأبنائهم إن كانوا من القادرين على التشرف بهذه المهنة الإنسانية ، وأن يعلّموهم أن الغاية في دخول كلية الطب او الصيدلة ليست الحصول على مكانة اجتماعية وإنما ليكون لهم دور في هذه الحياة من خلال تمهيدهم لدولة صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف .

بقلم كاتبها

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى