كتب الدكتور جبار صبري : “مسرح غرفة الذات”

كتب الدكتور جبار صبري : “مسرح غرفة الذات”
الفصل السابع: الشخصية

ثانيا: مسار الشخصية
مشكلة نفسي في وهمي منها. انني كائن يقطع مسافة نفسه من مسافة وهمه فيها. وان قطع هذه المسافة مشوب بقطع وتقطيع ذاتي الى اجزاء ذات، والى اعداد متكاثرة من اقنعة، والى تناوب مفرط بين تصديق ما تمضي به نفسي وبين تكذيب ذلك. بين وهمي وحقيقتي على حد سواء. الى اختلال اسلوبي كل مرة في تحديد ومعرفة نفسي وتخبط سيري به. الى ادراك مساري الذي اعتقد به كل هويتي وهو سبيل مصيري بينما هو مجرد طريق تتخذها نفسي مطية لها..
ولأنني فريسة يطاردها وهم نفسها بمثل ما يطاردها صدق نفسها فانني لا استطيع اثبات ذلك. لا استطيع تاكيد وجود نفسي في اي منحى تمر فيها في لحظة ما من لحظات جريان خطاها في الواقع المعيش او في تصوراتي..
لكنني اجري بكل الاحوال وما يؤكد وجودي وواقعي ليس نفسي بقدر ما يؤكده ذلك الجريان الذي تتخذه نفسي مطية لقضاء طريقها في الحياة. هذا المجرى هو:
– مسار شخصيتي،
– اسلوبي الذي يتضمنه ذلك المسار.
انظر الى:
* الذات = مسارها.
* الذات انعكاس مسار .
* الذات تعبير مسار.
* وهم الذات وحقيقتها من تجليات ذلك المسار.
وإذ انظر الى شخصيتي في مسرح غرفة الذات فمن المؤكد انني سأنظر من نافذة مساري الى غرفة ذاتي. من طريقتي الى نفسي. من اسلوبي الى جوهري.. هكذا اتبين ان الفاعل الحقيقي هو مسار شخصيتي وان ذلك المسار تضمن في تجلياته صوت النفس في صحوها او مرضها. في وهمها وحقيقتها. تضمن نفسي كلها في تماسكها او وحدتها وكذلك في تفككها وانفصامها.
في مسرح غرفة الذات نلحظ المسار يتمركز على نحو:
– ان الشخصية وهم شخصية بعد صحوها وتقديم نفسها كمريضة..
– ان الشخصية وهم شخصية بعد تقديم نفسها كموضوع يطلب علاجا من خلاله.
– ان الدور الذي اسند لها فنيا من اجل فضح الوهمين السابقين وكشفهما هو مسار فني كما هو مسار ذاتي..
– حين ينزل القصاص وتنتهي المواجهة بقهر احد الخصوم: خصوم الذات من قبل الذات نفسها تبدأ نفسي البحث عن مسار آخر..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى