ابو محمد بين مطرقة التعليم الإلكتروني و سندان حظر التجوال.

بقلم الدكتور جاسب لطيف علي الحجامي..
١٠/٣/٢٠٢١

طرق باب الدار رجل في منتصف الخمسينيات من عمره غزى الشيب رأسه محني الظهر قليلًا ذو سمرة على وجهه من اثر اشعة الشمس و بشرة مجعدة ، فتحت له الباب فحياني بتحية الاسلام فرددتها عليه بأحسن منها، قال: ( دكتور جاي على الله وعليك)، رحبت به و دعوته للدخول و قمت له بواجب الضيافة، كان واضح عليه الانكسار و الحزن، بعد ان شرب الشاي قلت له تفضل خير ان شاء الله، قال : انا أب لسبعة أبناء، ثلاثة اولاد واربعة بنات، اكبرهم اسمه( محمد) ، ثلاثة منهم في الكليات و الباقين في المدارس، و أنا سائق سيارة اجرة ما بين بغداد و المحافظات، و بالكاد اسد متطلبات المعيشة، و في الفترات الاخيرة من العام الماضي و الحالي تغيرت الاحوال و ساءت الامور بسبب حظر التجوال و التعليم الالكتروني و متطلباته، الكل يحتاج في تعليمه هواتف و حواسيب حديثه و خط انترنت سريع و كهرباء مستمرة على مدار الساعة، و بسبب حظر التجوال و انقطاع مصدر رزقنا و عيشنا لا استطيع ان اوفر لهم كل ذلك، وأنا اليوم بين نار توفير متطلبات الدراسة و متطلبات الحياة الاخرى و بين نار ان اقطع صلتهم بالدراسة الى ان يفرجها الله علينا.
قلت له: و بماذا استطيع ان اساعدك؟ قال: اريد اي وظيفة لي او لزوجتي حتى عمال خدمة مستعدين ان نعمل.
قلت له: للاسف الشديد لا يوجد تعيين منذ اكثر من سنتين رغم حاجتنا الى موظفين من مختلف العناوين ولكن لعدم ورود الموازنة و عدم وجود التخصيصات المالية لا يمكن التعيين حتى بالأجر اليومي، سوف اساعدك مساعدة مالية لتقضي بها بعض امورك و اعتذر لك كثيرا عن التعيين، ثم سألني: متى ينتهي حظر التجوال؟ و هل سيبقى التعليم إلكترونيًا ؟ و اذا ظل الحال كما هو كيف سأتدبر امري وامر أبنائي و دراستهم؟!
نظرت اليه بحسرة و حيرة و لم اعرف بماذا اجيبه.
ابو محمد واحد من مئات الآلاف الذين لديهم ابناء في المدارس والكليات و انقطعت اسباب عيشهم و اصبحوا في حيرة من امرهم ماذا يصنعون.
ارى انه من الواجب جداً دعم الطلبة بمختلف المستويات و المراحل بمبالغ مالية كافية او على الاقل بما يحتاجونه من الاجهزة لاكمال تعليمهم و دفع اجور الكهرباء و خطوط الانترنت ، على الاقل للعوائل المتعففة منهم، وإلا فنحن امام مشكلة كبيرة ستظهر آثارها السيئة على المدى المتوسط و البعيد.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى