حرب السيطرة.. السيناريو الممتع

هادي جلو مرعي..
لاتبدو الصين وروسيا والهند، وحتى تركيا وٱيران بمستوى أقل كمنظومة حكم مهتمة لتفشي الفيروس اللعين لجهة الرعب والإنهيار، وعلى النقيض من الدول الأوربية وأميركا التي ركعت إقتصادياتها، فصار البعض يتنبأ بنهاية أوربا إقتصاديا وسياسيا، مع حدوث أمر مفاجيء جديد يتعلق بالمناخ مع إرتفاع درجات الحرارة التي نشرت الدفء في بعض المحيطات، وتسببت بذوبان الجليد في القطبين، ورفعت نسبة المياه العذبة، وأخلت بالتوازن البيئي حيث من شأن ذلك زيادة قاتلة في عدد الأعاصير المدمرة التي تتغذى على التيارات الأطلسية الدافئة، والبرودة في أعالي الجو، التي تدفع تلك الأعاصير بقسوة نحو اليابسة، لكن المخيف في تقرير عدد من خبراء مناخ أنهم يزعمون إن زيادة نسبة عذوبة المياه التي كانت عبارة عن كتل ثلج، وجبال ضخمة، وتحولها الى البحار والمحيطات سيتسبب بموجات برد قاتلة، وإمكانية إنحسار الأمطار في شتاء القارة العجوز، وسقوط كميات هائلة من الثلوج حتى في أشهر الصيف حيث يؤدي كل ذلك الى قتل الزراعة، وتحول أوربا الى أرض غير صالحة مع إندفاع سكاني محتمل نحو القارة القطبية التي تنحسر عنها الثلوج، وترتفع درجة الحرارة فيها، ويمكن أن تكون هي الأرض الجديدة التي تكثر فيها المعادن والمياه العذبة، والمساحات الصالحة للزراعة، والسكن وبناء حضارة جديدة.
ظل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يكرر عبارة جارحة في تعاطيه مع ملف كورونا، ويرددها في موتمراته الصحفية حتى نهاية حكمه (الفيروس الصيني) ولايبدو أن الرئيس يتحدث لجهة غباء مفرط لديه، فلم يؤاخذه منافسوه على ذلك، ومنهم الرئيس الحالي جو بايدن الذي إتهمه بالفشل في مواجهة الجائحة علما إن أغلب اللقاحات تم إنتاجه في عهد ترامب الذي هاجم بايدن قبل أيام في خطاب له في مؤتمر المحافظين، وعبرعن دهشته ليس من فشل بايدن، بل لأنه لم يكن يتوقع أن يكون بايدن على هذا المستوى من الفشل، وهو يتوسل النواب والشيوخ لإطلاق حزمة مالية جديدة لتحفيز الإقتصاد المتداع في الولايات المتحدة.
نسبة النمو في الإقتصاد الروسي إرتفعت أثناء فترة الوباء بنسبة أدهشت الرئيس بوتين، بينما يواصل الإقتصاد الصيني زحفه نحو القمة، ويواصل الرئيس الأمريكي الحالي بحثه عن حلفاء لوقف الزحف الصيني، حتى الهند تبدو في وضع أفضل، وطريق الحرير يمتد أكثر عبر سهول آسيا، وتجمع أوراسيا يمنح إيران المزيد من الأوكسجين مادفع الغرب بشكل عام ليدرك إن سياسات الخنق القصوى لن تنفع سوى في دفع إيران أكثر نحو الحضن الصيني الروسي، وتقوض إستثمارات كبرى غربية في إيران، ولهذا تحاول طهران الحصول على مكاسب وإستثمار ذكائها السياسي في لعبة كبيرة.
ببساطة هي حرب سيطرة ممتعة لم تبدأ من سنوات، ولكنها تتجدد، ولم يكن غزو العراق عام 2003 سوى شكل من أشكالها، والمقبل منها مثير الى درجة ربما يصعب معها تحمل نتائجها.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى