تشخيص مرض الذات.. اقتطاف من كتاب: مسرح غرفة الذات

الدكتور جبار صبري :-
تشخيص مرض الذات
اقتطاف من كتاب: مسرح غرفة الذات

ان خفقة جناح فراشة الذات في مرحلة ما، في ظرف ما، له أثر كبير على مستقبل الذات. أثر من شأنه ان يسمو بالذات او ان يحط من قدرها. ان اي خفقة لذلك الجناح ستحدد وجود واعتبار الذات مستقبلا. وان هذه الخفقة سوف تؤرخ للذات فهمها وظرفها واختيارها، تفكيرا وشعورا وقرارا. ستمنح الذات بوصلة تحولات تعمل على تقديم الذات نحو الافضل او ارجاعها نحو الادنى.
اذن، الذات، كل ذات، سوف تكون محطات وجودها من محطات سلوكها، وبالتالي ان الطرق الوعرة والمؤلمة هي نتاج رحلة الذات عبر قطار سلوكها واعتقادها. نتاج يرتد لها قطافا مما زرعت ابتداء. ان مسير الذات سيكون مسير تلك المحطات. وان وراء كل محطة تصل اليها الذات مواقف ومتبنيات وتصرفات وضواغط ظروف خارجية او لواعج نفسية داخلية او دوافع اجتماعية نجدها تلزم الذات باتخاذ قرار ما. قرار من شأنه ان ينزل الذات في مرحلة او محطة مقبولة او مرفوضة، جيدة او سيئة. يؤثر ذلك النزول حتما على مسير واسلوب ومستقبل الذات. ان تبعات كل محطة سوف نلحظها حياة كبيرة ومهمة تجعلنا نُطحن في داخلها وتلزمنا ان نحشر فيها كما تحشر عتلات مسننة بعضها مع بعض..
في مسرح غرفة الذات وعلى طاولة لقاء الذات بكل اشخاص الذات الذين يعبرون بالضرورة عن محطاتها المهمة سوف يبدأ التشخيص الدقيق: تشخيص وقوع الذات على قرارت محطاتها التي رافقتها نحو تحولات مهمة باتجاه صناعة مستقبلها. سوف تعظم تلك الطاولة او تصغر تبعا لكثرة تلك المحطات وتبعا لأخطاء قرارات الذات فيها. ان ثبوت شخص منزوع من الذات في كل محطة هو ثبوت محاكمته وابداء الحكم عليه طالما ان تلك المحطة اسهمت في اتخاذ طريق مستقبل الذات انحرافا لها او استقامة.
ان وقوع مشكل في كل محطة سوف يفرض على الذات درجة من ولادة آخر منها يقض مضجعها. سوف يفرض عليها طفح ما طمرته من سوء تفكير او سوء تصرفات وغيرها.. ان كل مشكل سيكون كفيلا بتفكيك الذات الى أنوات مختلفة ومختلة في حياتها وان هذا الاختلاف والاختلال سيضع الذات في مواجهة نفسها اذ ان اللحظة التي تتفكك بها الذات هي اللحظة التي تلد فيها سلسلة من الآخرين فيها ومنها وعليها في آن واحد. هي اللحظة التي ينتعش فيها مسرح غرفة الذات بوصفه اكتسب مادة ثرية للمكاشفة والطرح والصراع.. هي اللحظة التي تستسلم فيها الأنا الى الانشطار وغياب وحدتها والتخلي عن انغلاقها وانغلاق دائرتها. هي اللحظة التي سوف تتوالد منها شخصيات تبحث عن فرصة انتقام منها، من اشكالها وصورها واقنعتها التي لازمتها في طريق انحراف السلوك واخطاء القرارات..
من هنا وبعد لقاء كل شخصيات الانا على طاولة الحوار والمواجهة سوف تبدأ رحلة تشخيص الخطأ ، تشخيص مرض الذات في سلوكها. تشخيص ذات اللحظة من ذات الموقف الذي اسقط الذات في بئر الخطأ والخطيئة..
ان شخصية١ تتهم شخصية٢ ..
وهكذا يتناسل ويرتد الاتهام من واحد الى آخر. اتهام يحمل في جنباته:
– الكشف عن المرض.
– تحديد انحراف الأنا ( قبل تفككها ) في ( محطة ما ) من جراء ذلك المرض.
– اقامة حد.
– فرض عقوبة.
هكذا يكون من الصعب اعادة الأنا الى وحدتها ووضعها السابق الذي يملأها بالوحدة والانغلاق والتكامل..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى