كتب الصحافي حسن النصار مقال بعنوان “مرحبا يا الله”

بقلم /حسن حنظل النصار..
كتبت إليك ثلاث رسائل
ولم ترد ؟
أرجو أن يكون المانع خير .

أما بعد ..
فأنا أشعر بخجل لأني أكتب إليك مرة أخرى
لكن يا الله ، يا صديقي المعتقل في صفقات الملوك و الأمراء ؛
إن لي إخوة في القرى
ولي أصدقاء .. تركتهم ينتظرون قرب حنفية العطش ، بلا شغل غير نشر رسائلهم في الجرائد و مكاتب التشغيل ..
ولا خبر يأتي من البريد .

إن لي أهل يسلمون عليك و يبوسونك بوسة الوليد للجد الكبير .
و بعد كل التحايا البريئة و البوسات التي برائحة التراب
يقولون لك ؛ يا أبانا الذي في السماء ،
خيرا ، لماذا لا ترد !

لقد فسدت الأيام ، يقولون لك .

إطمئن يا حبيبي المعزول في غيومه و بساتين النعنع .
فهم على العهد باقون ، كما تعلم .
ألقي نظرة ، من ثقب الأوزون ، و سترى بنائين بلا بيوت يشيدون نزلا فخمة لسياح أجانب .
سترى
الشغالات في المصانع
اللاتي ودعن عائلاتهن و جئن يشترين الأمل بآلام الظهر و العمر الهارب .
سترى
أطفال الشوارع الذين يمسحون بلور السيارات
سترى الجثث المحتجزة في ثلاجات المشافي
لأنها مقطوعة من شجرة .
سترى المولودين في القمامة
سترى اليتامى في المساء مثل جماجم مهترئة
سترى الأفواه الجائعة تخرس في التلفزيون الرسمي ..

لقد تحملنا من أجلك ، يقولون لك .
لكنهم يسألونك ؛ يا الله لماذا لا ترد ؟

لقد تعب المزارع من أرض الخراب .
وتعب البناء من عيشة الكلاب .
و
الشغالات في المصانع تعبن من نظرات الأعراف الجائعة لأجسادهن البالية .
و أطفال الشوارع تعبوا من حقن شرايينهم من فرط ما توسخت آذانهم من عبارات ” لقيط ” . من فرط ما ناموا في الخلاء و إستقبلوا العيد بلا ثوب جديد .

و الجثث المحجوزة في ثلاجات المشافي ، ملت يا مولانا من الملح و الجليد .

و المولودون في القمامة و اليتامى و الجياع يبوسونك و يقولون لك ؛ إن حالهم مزر هنا .

مرحبا يا الله .
يا موسيقاي في مواسم التخويف من لقياك .
يا قصيدتي المفضلة من دون كل مراجع المستثمرين في ظلك الغامض .
يا قارب النجاة من الجناة .
ها أنا أمد يدي كي ألمس الضوء المنبعث من منفاك
ها أنا أسمعك تسمعني يا صديق الأطفال و الأمطار و الكواكب .

كتبت إليك لأن هاتفك مراقب
كاذبة كل مراجع الملوك و الأمراء
جميل أنت في كبريائك
في رائحة النعناع و المياه العذبة
و في سورة النساء

تصبح على خير يا الله
حبيبتي المريضة بالكونسار تبوسك أيضا
و تقول لك ؛ هل ستكون معي ؟
فالمشرفون على حالتي في المشفى ، بعد آخر حصة علاج ، قالوا لي ؛ إدفع المصاريف .. أو الله معك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى