اكتشفت بالصدفة أنني لم أعد ترتيب غرفتي

((وان_بغداد))
أقصد؛ اكتشفت أنني أبقيت على نظام الغرفة كما لو أنك هنا. . كما لو أن عطلتك القصيرة لم تنته، كما لو أنك لم تذهب.
لم أتصل بك، منذ فترة. اسمك غير موجود في ذاكرة هاتفي. حتى في الأيام الرائعة. . لم أتصل بك. لكن، أنا أفتقدك دائما. أفتقدك. . حتى في الأيام السيئة. حتى في تلك اللحظات الصعبة. . اللحظات التي أشعر فيها بكسل وبرود ورغبة شديدة في الهروب من كل شيء.
أفتقد صوتك وصمتك وإستفزازاتك وموسيقاك المفضلة.
تعلم أنني أراقبك بانتباه شديد.
تعلم أنني أحترم طريقتك القتالية في تسيير حياتك.
تعلم أنني فخور بك.
فخور بالنجاحات التي تحققها في دراستك، في صالة التدريب، في كرة القدم.
فخور بك. . لأنك تتعامل مع حياتك كأنك تتعامل مع قنبلة موقوتة.
لم أحدثك يوما عن حياتك، لم أحشر أنفي في اختياراتك. . كنت أراقب معاركك من بعيد.
تتكسر عظامك، ينسلخ جلدك، تنزف، تحصد ركبتاك، تصفعك الخيارات الخاطئة. . فلا أتدخل. لم تنادني يوما خالي. . كبرت بين يدي، حملتك على كتفي. . مذ كنت صغيرا. . وأنا أترك لك فراشي، حين تزور بيت جدك.
أقاسمك مخدعي. .
كبرت اليوم. .
ومازلت أستقبلك بقلب يحبك، كما تعلم.
مازلت أودعك دون أن أنظر إليك وأنت تحمل حقيبتك وتركب سيارة والدك.
مازلت أراقبك من بعيد.
أراقب معاركك. . ولا أتدخل.
تعرف أن الأقدار الحكيمة لم ترزقني ب صديق.
تعرف أن المدن والفلسفة وقصيدة النثر وأفلامي المفضلة لم تروض روحي البرية.
هذا أنا. . يا هيثم. . ولدت ذئبا. . كبرت ذئبا. . وهكذا. . إلى آخر نفس.
أنت البشري الوحيد في هذا الكوكب الذي يعرف من أكون.
كل شيء يتغير في الدقيقة الواحدة شليار مرة.
لا شيء مستقر.
لا شيء يستقر في قبضتي يدي.
هذا العالم قبض ريح.
تنازل الكثير. . تخاذل الكثير.
لست بطلا، لست كائنا خارقا.
لكنني. . أحب أن تنتهي حياتي كما بدأت.
وأحبك أنت، يا هيثم.
أحب الطريقة التي تسير بها حياتك.
ستأتي. . وستذهب. .
وستظل في قلبي وعيني رجل رائع.
رجل يعتمد عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى