أسعار النفط العالمية تختتم أسبوع الانتعاش بتراجع طفيف

((وان_بغداد))

اختتمت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع، بعد مكاسب قياسية ومتوالية سابقة نتيجة تعطل الإنتاج الأميركي، بسبب سوء الأحوال المناخية، علاوة على التفاؤل بانتشار لقاحات كورونا الجديدة، وعلى أساس أسبوعي ربح خام برنت نحو 0.5 في المائة، وتراجع غرب تكساس الوسيط نحو 0.7 في المائة.

وبحسب وسائل إعلام دولية تابعها “ناس”، (21 شباط 2021) فقد “عادت حركة الأسعار إلى الانخفاض بسبب استعداد المنتجين في تكساس للعودة إلى المستويات الإنتاجية الطبيعية، إضافة إلى استمرار المخاوف المتعلقة بانتشار السلالات الجديدة من وباء كورونا، إلى جانب استمرار الإغلاق الاقتصادي في عديد من الدول وسط حالة من عدم اليقين ما زالت تهيمن على الاقتصاد العالمي”.

وذكرت وكالة “بلاتس” الدولية للمعلومات النفطية، أن “أسعار النفط الخام سجلت انخفاضات في نهاية الأسبوع الماضي بسبب توقعات عودة وفرة الإمدادات نتيجة استئناف إنتاج النفط الأمريكي في ولاية تكساس تدريجيا، إضافة إلى مؤشرات على تخفيف توترات الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران”.

وأضاف، إن “كبح المكاسب السعرية تجدد مع عودة ارتفاع درجات الحرارة في تكساس، ما قلل من الضغط على البنية التحتية للمنطقة وساعد على السماح للمنتجين بإعادة الإنتاج المتوقف إلى الخدمة”، مشيرا إلى أن العواصف الشتوية الشديدة وجهت بالفعل ضربة إلى كثير من إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة”.

وأوضح التقرير أن “الطقس القاسي شديد البرودة أدى إلى توقف نحو 90 في المائة، من إنتاج النفط الخام في تكساس في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن يعود هذا الإنتاج بشكل كبير في نهاية هذا الأسبوع، مشيرا إلى أن نحو 2.2 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط الخام لا يزال معطلا منذ نهاية الأسبوع الماضي بانخفاض عن الذروة، التي بلغت نحو 3.8 مليون برميل يوميا في وقت سابق من الأسبوع الماضي”.

وأشار إلى أن “انخفاض أسعار النفط الخام أعاد أسعار العقود الآجلة إلى نحو مستويات ما قبل العاصفة، التي شهدتها أواخر الأسبوع الماضي، لافتا إلى قلق وترقب السوق لعودة محتملة لإنتاج الخام الإيراني”.

ولفت إلى أن طإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عرضت رسميا استئناف المفاوضات مع طهران، ما جعل الجانبين يقتربان من صفقة يمكن أن تشهد استعادة قدرة إيران التصديرية البالغة 2.6 مليون برميل يوميا”.

وأردف التقرير أن “تركيز السوق النفطية ينصب حاليا أيضا على إمكانية قيام مجموعة “أوبك” وحلفائها الرئيسين بتخفيف تخفيضات الإنتاج – وهو عامل هبوطي آخر لأسعار النفط الخام – حيث من المقرر أن تجتمع المجموعة في 4 آذار (مارس) المقبل لمناقشة حصص الإنتاج لشهر نيسان (أبريل)، لافتا إلى ظهور بوادر تشير إلى أن المجموعة قد تخفف قيود الإنتاج، وذلك في أعقاب الارتفاع الأخير في الأسعار”.

وأكد التقرير على أن “الانضباط والامتثال في أوبك+ قد يصلان قريبا إلى ذروتهما، حيث تحفز بيئة الأسعار المرتفعة بعض الدول المنتجة على التخلص من الطاقة الفائضة في السوق في غضون بضعة أشهر فقط، وهو ما يمثل تحديا جديدا للمجموعة، التي تسعى في الأساس إلى ضمان توازن واستقرار مستدام في السوق النفطية”.

من جانب آخر، أشار تقرير “وورلد أويل” الدولي إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 25 في المائة هذا العام، بتشجيع من التخفيضات الكبيرة للإنتاج، التي قامت بالدور الرئيس فيها السعودية، وذلك بالتوازي مع تحسن توقعات المستثمرين لتعافي الطلب العالمي على النفط الخام.

وأوضح أن تقلب النفط الخام في نهاية الأسبوع الماضي بين المكاسب والخسائر جاء بعد أن أظهر تقرير حكومي أمريكي أن مخزونات النفط الخام المحلية تراجعت بالتزامن مع انخفاض حاد في الإنتاج بسبب انفجار الطقس البارد، الذي اجتاح أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة.

ولفت إلى انتعاش العقود الآجلة في نيويورك بعد انخفاضها 1.3 في المائة، الخميس الماضي، مشيرا إلى تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية بأكثر من سبعة ملايين برميل الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها في عام تقريبا، وفقا لتقرير إدارة معلومات الطاقة.

ونوه التقرير بأن البيانات أظهرت أيضا أن الإمدادات النفطية في أكبر مركز تخزين في البلاد في كوشينج في أوكلاهوما انخفضت بأكبر قدر في شهر في حين انخفض إنتاج النفط الخام بشكل عام، لافتا إلى أن الانخفاض الأسبوعي الرابع في مخزونات النفط الخام والانخفاض في الإنتاج سلطا الضوء على الاتجاه الهبوطي المطرد في الإمدادات الأمريكية قبل أزمة برودة الطقس الحادة وغير المسبوقة، التي أدت إلى تعطيل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي.

وأضاف التقرير أنه “مع ذلك، فإن الطلب على النفط الخام والوقود أضعف مع تحفيز الطقس البارد سلسلة من الانقطاعات في مصافي التكرير وإبعاد مزيد من الأمريكيين عن الوجود على الطرق، ما أسهم في إضعاف مستويات استهلاك الوقود، كما أن المؤشرات الفنية تظهر أن سعر النفط الخام أقرب إلى التراجع في الفترة المقبلة بعدما بقيت السلعة – بحسب محللين دوليين – لفترة في منطقة ذروة الشراء”.

وبين بأن مؤشر النفط الخام العالمي قفز في وقت سابق فوق 65 دولارا، وهو مستوى لم يصل إليه منذ 21 كانون الثاني (يناير) 2020 قبل اندلاع جائحة كورونا وتأثيرها الواسع في تعثر أسواق الطاقة، موضحا أنه مع إزالة البراميل الأمريكية من السوق – في أزمة صعوبة الطقس الأخيرة – كان تجار بحر الشمال يزايدون بشكل محموم على شحن الإمدادات إلى الولايات المتحدة، لافتا إلى أنه في غضون ذلك قام المشترون في آسيا بشراء خام الشرق الأوسط بأقساط أعلى.

وأشار إلى أن تحرك النطاق السعري لخام برنت أكثر بشكل صعودي في الأسبوع الماضي يعكس خلفية تشديد المعروض النفطي العالمي، حيث تم تداول أقرب عقد بعلاوة نحو 80 سنتا للشهر التالي، مقارنة بـ55 سنتا في نهاية الأسبوع الماضي.

ولفت إلى أن درجات الحرارة المتجمدة أدت إلى انقطاع كبير في عمل مصافي التكرير في الولايات المتحدة، إضافة إلى مشكلات أخرى في البنية التحتية، منوها بأن بيانات إدارة معلومات الطاقة أظهرت أن مخزونات نواتج التقطير تراجعت بأكثر من ثلاثة ملايين برميل الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت إمدادات البنزين. وأوضح أن انفجار الطقس البارد، الذي اجتاح ولاية تكساس، أوجد فرصا لمصافي التكرير في جميع أنحاء العالم لشحن الوقود إلى الولايات المتحدة، وذلك بحسب تقارير دولية معنية بتتبع حركة ناقلات النفط، مشيرا إلى أن صادرات العراق من النفط الخام قفزت في النصف الأول من شباط (فبراير) الجاري على الرغم من تعهد العراق – وهو ثاني أكبر منتج في “أوبك” – بخفض الإنتاج هذا الشهر.
ولفت التقرير إلى أن أسواق النفط دخلت دورة قوية مع تشديد في العرض والطلب لم تتم رؤيته على أساس طويل الأمد لأكثر من عقد من الزمان، مشيرا إلى استمرار أسعار الوقود البحري في آسيا في الصعود وسط شح الإمدادات وانتعاش قوي في النفط، ما يزيد الضغط على شركات الشحن الخام التي تتصارع مع المسارات الخاسرة وتواجه حجوزات أقل على المدى القريب.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، نزلت أسعار النفط، الجمعة، للجلسة الثانية على التوالي، لتزداد تراجعا عن ارتفاعات بلغتها أخيرا، إذ بدأت شركات الطاقة في تكساس الاستعداد لاستئناف عمل حقول النفط والغاز، التي تأثرت بفعل موجة من الطقس المتجمد وانقطاع الكهرباء.
وأنهت العقود الآجلة لخام برنت الجلسة على تراجع 1.02 دولار أو ما يعادل 1.6 في المائة، إلى 62.91 دولار للبرميل، في حين نزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.28 دولار أو 2.1 في المائة، ليبلغ سعر التسوية 59.24 دولار للبرميل. وعلى أساس أسبوعي، ربح برنت نحو 0.5 في المائة، وتراجع غرب تكساس الوسيط نحو 0.7 في المائة. وكان الخامان القياسيان قد ارتفعا هذا الأسبوع لأعلى مستوى في أكثر من عام.
وقال جيم ريتربوش رئيس “ريتربوش آند أسوسيتس”، “نزول الأسعار بهذا القدر الكبير يبدو تصحيحيا، ويأتي بعض الشيء داخل سياق التسارع الكبير لزيادة السعر هذا الشهر”.

وأفادت بيانات من “بيكر هيوز” بأن شركات الطاقة الأمريكية خفضت هذا الأسبوع عدد حفارات النفط والغاز العاملة للمرة الأولى منذ تشرين الثاني (نوفمبر).
وعلقت شركات التكرير في تكساس نحو خمس طاقة تكرير النفط في البلاد وسط انقطاع الكهرباء والبرودة القاسية. وتتوقع مصادر أن تستعد الشركات لاستئناف الإنتاج مع عودة التيار الكهربائي وخدمات المياه ببطء.
ونزلت أسعار النفط على الرغم من هبوط مفاجئ لمخزونات الخام الأمريكية في الأسبوع الماضي. فقد قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الخميس “إن المخزونات تراجعت 7.3 مليون برميل إلى 461.8 مليون برميل، وهو أدنى مستوياتها منذ آذار (مارس)”.انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى