عامريات.. طلباً للجوء.. “كورونا” يغادر العراق

كتب/ طلال العامري..
دخل العراق حالة التطبيق الفعلي للحظر الشامل والجزئي للتقليل من الأضرار التي يمكن أن يتركها فيروس كورونا المستجد وسلالته التي كثرت الروايات عنها ووصفتها بالخطيرة..!
عقب الاستعدادات المكثّفة تلك والبعيدة عن إتاحة وتوزيع اللقاح الذي يحدّ من المسكين كورونا رأينا الأخير يجاهد لترك العراق واللجوء إلى دول أخرى تهتم به أكثر مما لاقاه من ضيم وعسر حال..!
جلس المسكين “كورونا” يفكّر بطريقة مثلى تنجيه وجماعته مما رأى وعاش وجرّب ووصل إلى قناعة لا غبار عليها تفيد بأن الحياة مستحيلة في العراق.. لأن البيئة العراقية مليئة بالتلوّث الذي يقتل أي إنسان وليس فيروس صغير لا يرى بالعين المجردة..
هو يحتاج إلى بيئة نظيفة تحتضنه وهواء عليل وليس دخان ناتج عن محروقات لا تنطفئ..

الكهرباء الوطنية بمحطاتها العملاقة تعتمد الوقود، كالديزل والنفط الأسود مع القليل من الغاز.. ورغم أنها لا تعمل لـ٢٤ ساعة إلا أن هناك من يعوّضها ونقصد المولدات الكهربائية الأهلية التي تنامت عن الذي كان قبل العام ٢٠٠٣ يوم أجريت احصائية وكانت النتيجة أن كل محافظة عراقية يتواجد فيها ما يتراوح بين (٢٠٠٠ و٣٠٠٠) مولّدة والعدد قابل للزيادة ولو ضربنا ما يتم حرقه من شتّى أنواع الوقود لتشغيل هذا العدد الهائل لأصبنا بالهلع من كم السموم التي تطرح في الأجواء العراقية التي تستقبل أيضاً ما تطرحه الأعداد الهائلة للسيارات من الأدخنة المعاديةللبيئة التي يضاف اليها مخلفات النيران الأزلية المصاحبة لإنتاج النفط أو تلك الخارجة من المصافي وبعضها داخل المدن..
أما الحمّامات الشعبية وأجهزة التدفئة التي تعتمد على الوقود (نفط أبيض وأسود) فهي ترافق كل البيوت لغياب الكهرباء وعدم قدرة الأهالي الاشتراك الا بالحدّ الأدنى من الأمبيرات التي بالكاد تنير الضروريات من الأجهزة الكهربائية.. أما مخلفات المصانع والمدن الصناعية فهذه لها حكايات تطول وتطول.. أما محارق النفايات فحدث عنها بلا حرج كونها الطريقة الأسهل للتعامل مع الكميات الهائلة من (الزبالة) التي تجدها في كل مكان..!

ولو تحدثنا عن التدخين والمدخنين للسجائر والأراجيل والمواد الممنوعة التي أصبح لها (أسرى) سنعرف لماذا يريد فيروس كورونا ترك العراق طالباً للجوء الإنساني رأفة به وهو الذي لم يجد بين العراقيين سوى القلّة القليلة من الأجساد الصحيحة غير العليلة ليسكنها إلى حين ويساهم بقبض أرواح أصحابها، لأنه وهذا بحسب ما خرج عن أبرز المراكز الصحية بالعالم “الفيروس” لا يستهدف الا الأصحاء جداً..
وهؤلاء القلة بين العراقيين تم أخذهم ولم يبق إلا من كانت رئتيه مليئة بالسموم.. ولأنه لم يعد يطيق العيش “وحيداً” ادخل السلالة الجديدة التي يمكن لها إيذاء الأطفال وهو لم يعلم بأن الأطفال مع الشباب وكبار السن كلهم بالهوا سوا من حيث التخلف الصحي.. لا مستشفيات نظيفة يتواجد فيها وإن حصل فهو يتكاثر بالملايين وبدلاً من مهاجمة العراقيين راح يهاجم بعضه حتى اقترب من الاندثار فكانت خطوته تلك التي ستريح الدولة والحكومة العراقية من التفكير الجدي بتوفير اللقاحات التي نسمع عنها ولا نراها وربما لن يراها أحد باستثناء أولئك الذين لا يحتاجون إليها ممن طافوا الشرق والغرب بجوازاتهم الدبلوماسية (الحمراء) واخذوا اللقاح وسيكررونه لمرّات في (بلدهم) الثاني العراق لأن بلدانهم الأصلية التي أصبحت الكل بالكل بالنسبة لهم، من غير الجائز ان يؤذونها ولابد من التخلّص من آخر فيروس في أجسامهم هذا إن أصيبوا فعلاً على الأرض العراقية التي ابتليت واصابتها اللعنة التي لا تغادرها بوجود من ذكرنا..!

من حق فيروس كورونا البحث عن الأراضي الخصبة والنظيفة التي تسمح له وإن عاش دورته أن لا يتألم كما حصل له في بلاد لازالت تنقّي الماء المسحوب من النهر بالـ(شب) والكلور..!
قبل أن يغادر (المگرود) كورونا وجدناه يضحك عند الحدود وهو يقول.. افتحوا الحظر المفروض على الشعب.. لأنه يحتاج إلى عشرات السنين كي تستقر جيناته الصحية ويعود كما البشر الذين يعيشون في المعمورة..!
وهذا لن يحصل الا بمعجزة لن نراها أو نجنيها من زيارة “البابا” لأرض إبراهيم الخليل عليه السلام.. فالزيارة ليست السبب أبداً وإنما هو الخوف على الشعب..!
ونختم بحكاية يمكن لها اختصار كل ما وددنا طرحه.. تقول الحكاية:
في احد الأيام قال “الحصيني” للأسد: إذا أتيت لك بغزال جاهز للأكل ماذا تعطيني؟
ردّ الأسد: اعطيك “ورقة مختومة فيها عدم تعرض، تسير بها في الغابة وما من احد يستطيع أن يكلمك أو يمنعك من التنقّل أو يحاسبك أو يؤذيك..!
نفّذ “الحصيني” كلمته وجاء بالغزال وأصبح الأمر كما رغب واستلم ورقة عدم التعرض من الاسد كما وعده.. واخذ يمشي بالغابة ولا أحد يقدر على التكلّم معه..
عند أحد الأيام دخلت مجموعة من الصيادين إلى الغابة.. كانوا يحملون بنادق الصيد.. وبدأ الركض خلف الحيوانات..
الاسد يركض و”الحصيني” يركض جنبه.. هنا “الحصيني” قال للأسد: الورقة التي أعطيتني إياها الخاصة بعدم التعرض تفيدني الآن..؟
ردّ الأسد قائلاً: أركض بكل ما لديك من سرعة.. هؤلاء الصيادون.. ناس لا تقرأ ولا تكتب… وإلا الشعب العراقي هم (راح يبقي يركض) حتى ينقطع النفس و كلها تريد تصيده..!
وكثير من العراقيين يرددون “يا كورونا.. خذني معاك إذا كنت مسافر خذني معاك”.. ودمتم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى