اصلاح الدولة

محمد عبد الجبار الشبوط..
حتى لا تضيع الجهود في طرق غير مثمرة، لابد ان ندرك منذ البداية ان الدولة في العراق، ذاتها ونفسها، بحاجة الى اصلاح.
والدولة، في ابسط واوضح تعريفاتها، هي: “مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم يتولى شؤون الدولة، وتشرف الدولة على أنشطة سياسية واقتصادية واجتماعية الذي يهدف إلى تقدمها وازدهارها وتحسين مستوى حياة الأفراد فيها وفق منظومة متفق عليها لقيم عليا تحف بالمركب الحضاري للدولة والمجتمع.”
ويختصر هذا التعريف كل ما يمكن ان يقال عن الدولة. فهي شعب في وطن ونظام سياسي متفق عليه، ومنظومة قيم عليا، والهدف: تحسين مستوى حياة الافراد.
ليس الامر مسالة حكومة عاجزة بحاجة الى استبدال، ولا قانون ناقص بحاجة الى تعديل، ولا ظواهر سلبية متفرقة بحاجة الى معالجة؛ وانما هو مسألة دولة بوصفها الاطار الكلي الدي يحتضن كل هذه المفردات، ويدفعها بالاتجاه الصحيح المنتج لحياة افضل.
هذه الدولة منذ لحظاتها الاولى تعاني من عيوب تأسيس على مستوى الحكم، والشعب، والوطن، والنظام السياسي، ومستوى ونوعية الحياة. وهذه الدولة بهذا المعنى الكلي الجامع بحاجة الى اصلاح.
حتى هذه اللحظة، فان كل ما نسمعه من دعوات اصلاحية عاجزة عن تقديم هذا المفهوم الكلي للاصلاح وتنطلق من نظرات محدودة لا تتجاوز الدعوة الى تشكيل حكومة تكنوقراط مثلا، او استبدال النظام البرلماني بنظام رئاسي، او غير ذلك من الدعوات الجزئية الترقيعية التي لن تؤدي الى “تحسين مستوى حياة الافراد”، كما يقتضي التعريف. لان تحقيق هذا الهدف يتوقف على حسن بناء واداء كل هذا المركب الكلي الذي ندعوه الدولة، ولا يتحقق باصلاح جزئي هنا وهناك.
الاحزاب او مشاريع الاحزاب المتنافسة على الامساك بالحكم من الان انتظارا للانتخابات “المبكرة” لم تقدم حتى الان الدليل الملموس على انها تنطلق من وعي معمق لمسألة الاصلاح بوصفه عملية اجرائية شاملة تستهدف الدولة كلها وليس احد اجزائها.
هذه العملية الاصلاحية الشاملة ينبغي ان تكون في اطار مركب حضاري شامل يتكفل باعادة بناء وتأهيل الدولة كلها بكل عناصرها من الشعب والارض والتوافق المجتمعي والنظام السياسي وصولا الى تحسين نوعية ومستوى الحياة بما في ذلك الخدمات التي تقدمها الدولة، وحقوق المواطن عليها، والمذكور معظمها في الدستور.
وتسهيلا واختصارا لنطلق على هذه العملية الاصلاحية الشاملة عنوان: الدولة الحضارية الحديثة، الذي يعني دولة المواطنة والديمقراطية والقانون والمؤسسات والعلم الحديث، ومنظومة القيم العليا الحافة بالمركب الحضاري وعناصره الخمسة، اي: الانسان والارض والزمن والعلم والعمل.
لا عبرة بكل ما يقال اذا لم يكن ينهل من هذا العنوان المجسد للفكرة الشاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى