داعش يعطل مزارع الفستق في الانبار: إنتاج شجرة واحدة يعادل قيمة ثلاثة براميل نفط

2021-02-08 17:17

ثلاث سنوات مرّت على تحرير مدن الانبار من سيطرة تنظيم داعش، إلا أن قسما كبيرا من واحات صحراء الانبار، التي يتم استثمارها في زراعة الفستق الحلبي ما زالت معطلة خوفا مما يصفه مزارعون بـ”هجمات الغيلة والغدر” لإرهابي داعش.
وتنتشر أكثر من 45 واحة في مناطق أعالي الفرات تتركز بين قضاء هيت والبغدادي وحديثة وصولا إلى مناطق عنة وآلوس وجبة وراوة وكبيسة، ضمن مناطق الصحراء التي تحد تلك المدن وتوجد في بعضها عيون ماء على شكل برك سمح بوجود حياة طبيعية في تلك المناطق، ما دعا إلى استثمارها في مختلف أنواع المزروعات لكن شجرة الفستق الحلبي نجحت الى حد كبير نظرا لقدرتها على تحمل تقلبات المنطقة المناخية فضلا عن عدم حاجتها لرعاية مستمرة.
والعام الماضي لم يتم تسويق منتجات الفستق الحلبي إلا من بضع واحات لا تتعدى الـ10 بسبب ترك المزارع الأخرى الموجودة في واحات عدة من أعالي فرات الانبار، لأسباب أمنية فضلا عن تشديد القوات العراقية الاطواق العسكرية على مداخل الصحراء ومخارجها.
الفستق يضاهي النفط
ووفقا للمهندس الزراعي عبد الجغيفي الذي يعمل مشرفاً على إحدى الواحات قرب حديثة؛ فإن الاستثمار في الزراعة يمكن أن يعوض البلاد عن جزء من أزمة انخفاض أسعار النفط وأن يرفد البلاد بعملة صعبة ويحقق شيء من الاكتفاء الذاتي
وأضاف الجغيفي في حديث لوكالة الوطنية؛ أن “في الانبار كان لدينا أكثر من 60 ألف شجرة فستق حلبي قبل اجتياح تنظيم داعش، وما خلفه من خراب، لكن الآن العدد تراجع الى النصف تقريبا، ومع ذلك يمكن العودة والاستثمار في مزارع الفستق الحلبي فهناك واحات جاهزة وهناك موارد طبيعية تحلم بها دول أخرى مثل الخليج لدينا المياه والتربة والمناخ واليد العاملة أيضا”.
ولفت الى أن “سعر الكيلو يباع الآن بنحو 10 دولار من الفستق الحلبي وكل شجرة تحمل نحو 12 كيلو، بمعنى أن انتاج كل شجرة يعادل ثلاث براميل نفط لكن للأسف عدد قليل من الواحات أو مزارع الفستق الحلبي دخلت للانتاج هذا العام، لأن هناك واحات بعيدة ببطن الصحراء قرب وادي القذف ووادي الأبيض ووادي حوران وهذا مناطق فيها أنشطة إرهابية ولا نأمن من غدر إرهابي داعش”.
وأشار إلى أن “قوات الجيش تفرض إجراءات مشددة على دخول الصحراء لأن أي داخل لها دون أن يكون هناك علم به قد يكون عرضة للقصف من قبل القوة الجوية العراقية أو قوات التحالف الدولي”.
العراقي ينافس الإيراني
بدوره؛ أوضح مزاحم العبيدي وهو أحد المستثمرين في واحة العيون قرب بلدة كبيسة لوكالة الوطنية إن “مصطلح واحة لا يستخدم الا رسميا فنحن نسميها مزارع، وجاءت تسمية واحة، على اعتبار أنها منطقة خضراء وسط أرض قاحلة”.
وتابع العبيدي؛ “عادة ما تكون هناك عين ماء أو آبار غنية أو برك دائمة بفعل وقوعها على مجرى السيول في الوديان فتكون هناك نباتات وأرض مخضرة دائما”، مبينا أن “الفستق الحلبي نجح في الصمود والنمو أكثر من غيره، لذا قرر جميع المستثمرين أن يعتمدوا عليه في الاستثمار كونه مربحا من ناحية سعره، لكن هناك واحات معطلة بسبب الوضع الأمني”.
وطالب المستثمر بالفستق الحلبي؛ وزارة التجارة بأن “تلتفت للزراعة أكثر وخير للعراقيين استهلاك الفستق من الانبار على جلبه من إيران بالعملة الصعبة”.
الخوف من المتنفذين
من جهته؛ رأى علي الحياني وهو مسوق في علوة الرمادي النموذجية، إن الواحات لم تتأثر كثيرا بسنوات المعارك والإهمال الذي طالها، ونأمل من الحكومة دعم المستثمرين
وأشار في حديث لوكالة الوطنية؛ أن “البعض يخاف أن يكشف عن مكان تلك الواحات والاستثمار فيها خشية من أن يلتفت المتنفذين لها ويتنافسون عليها”
الفستق وداعش
من ناحيته؛ أكد رئيس المهندسين الزراعيين في الانبار، سامي حسين، لوكالة الوطنية؛ أن لديهم حاليا في واحات الانبار أكثر من 18 ألف شجرة مثمرة من الفستق الحلبي وهناك واحات أخرى تحمل أكثر من هذا العدد لكن، لا يمكن رعايتها أو الوصول لها بسبب المخاوف من تواجد عناصر تنظيم داعش فيها”، وأوضح حسين، أن “المزارعين يحتاجون الدعم والتشجيع وتوفير المستلزمات لهم لا أكثر”.
خذلان النفط
فيما أشار مدير بلدية ناحية جبة التابعة لقضاء البغدادي، قطري العبيدي، إلى أنه “بالإمكان استغلال صحراء الانبار من خلال استنساخ هذه الواحات الطبيعية وخلق أخرى صناعية أو حتى توسعة الأولى لزراعتها”.
وبين العبيدي، لوكالة الوطنية أن هناك مساحات ضخمة قابلة للزراعة في الانبار لكنها مهملة، معربا عن أمله بأن “يتم فعلا الالتفات الى قطاع الزراعة في العراق بعدما خذل النفط العراقيين في أزمة أسعاره إذ ثبت فعلا أنه لا يمكن اعتمادنا فقط عليه”.انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى