“الدراما والمجتمع” بين تشويه الواقع ومعالجة المشكلات

بقلم – د.أمل الأسدي:

منذ ظهور  مفهوم التطهير  الأرسطي   اكتسبت الفنون  أهميةً بالغة في معالجة مشكلات الحياة عبر تفريغ الشحنات السلبية المتراكمة لدی الفرد الواحد ثم المجتمع بعمومه، فالفن وسيلة للسمو، وسيلة للجمال، والفن سلاح يواجه القبح الذي يزداد مع ازدياد الانحرافات وازدياد التعقيد  في الحياة العامة،وانحسار دور السلطات المنفِّذة  للقوانين التي تحافظ علی مسار الحياة الضامن للحقوق!!
إن وظيفة الفن ولاسيما الدراما  معالجة الظواهر السلبية الطافية علی السطح بطريقة ممتعة تلقائية، تعليمية غير مفروضة وغير مقننة، تصل الی الأفراد  أينما كانوا وعلی مختلف مشاربهم وفئاتهم الاجتماعية التي ينتمون إليها؛ لذا كنّا نأمل أن تنهض الدراما في بيئتنا التي تعج بالمتغيرات والمشكلات وتزخر بالأحداث  المثيرة، وتكثر فيها خطط الاستهداف  بشتی أنواعه من أجل الاجهاز علی ما تبقی من مساحات مضيئة مستقرة ولّادة! لكننا نُصدم بطرح  أعمال درامية  لا تكتفي بزيادة المشكلات وزيادة الأزمات ؛ بل تسعی الی تشويه الواقع وتضخيم الحالات السلبية لتبتلع القيم الجمالية  المتوافرة، فيظهر مسلسل(فايروس)   وهو امتداد لمسلسلات السخرية والاساءة لبيئة الجنوب العراقي الذي يشكِّل مصدر الهوية الفنيةوالثقافية والعلمية العراقية، يظهر هذا  المسلسل  ليتسهدف ركيزتين أساسيتين يقوم عليها  المجتمع، بل وتقوم عليها المجتمعات الإنسانية عموما، وهما: الطبقة الأكاديمية و شريحة الطلبة الشباب!!
فهاتان الطبقتان عماد الحياة ؛بل هم فعل الحياة  التواصلي، وبنسف دور الأكاديمين التربوي وتشويه صورتهم الی هذا الحد المقرف سيؤدي الی تحويل المجتمع الی تجمعات بشرية بدائية تخلو تماما من تمظهرات المنطق الإنساني العقلي، وسيؤدي الی الإطاحة بثقة الناس بالمؤسسة التعليمية التي كانت الی زمن قريب تحظی بقدسية ورمزية عالية لدی الجمهور!!
أما طلبتنا وعلی الرغم مما ظهر في أوساطهم من  حالات تنمر وانفلات  إلا أنهم مازالوا  مجتمعا مستقرا ، يمكن تطويره ويمكن معالجة حالاته السلبية!!
مازالت جامعاتنا بخير، ومازال طلبتنا محترمين، ومازال الحرم الجامعي حرما آمنا!!  حرما جميلا تجتمع فيه المحجبة مع الأخری غير المحجبة، المسلمة مع غير المسلمة، وجوه مبتسمة تتطلع لمستقبل أفضل!!
مازالت الفتاة العراقية بأدبها وصوتها المنخفض وخجلها ، ومازال الشاب العراقي بشهامته ورجولته الموروثة!!
إذن من أي كوكب جِيءَ بعالم فايروس الفايروسي؟!!
لماذا يُصار الی هذا التشويه؟ ما الفائدة؟ وما الهدف  منه؟
ماذا تريد قناة Utv  من السير علی نهج أخواتها المُستهدِف للمجتمع؟!!
الآن يا أحبة، هل خلا البلد من المؤسسات الرقابية؟ أين نقابة الأكاديمين؟ أين نقابة الفنانيين؟ أين وزارة التعليم العالي؟ أين دائرة التعليم الأهلي؟
المسلسل يُظهر اسم(جامعة التراث الأهلية) وأنا علی يقين أن واقع جامعة التراث مختلف عما طرحه هذا المسلسل، ولا أدري كيف رضي منتسبوها وتدريسيوها  بهذا التشويه؟!!
هنا نطالب كل مُحبِّ للوطن، كل إنسان موضوعي، كل مسؤول مكلَّف،أن يرفع صوته ويواجه هذا القبح  وهذا التشويه!!
جامعاتنا مصدرٌ للعلم  ولم تكن يوما مصدرا للرذيلة !!
والواقع الجامعي مليء بالقصص والحكايات البناءة، قصص تضحية وقصص إصرار وعزيمة،وقصص تفوق،ولاتقتصر الحياة فيه علی شبكة العلاقات المتهتكة  التي يظهرها المسلسل!!
عذرا لنشري هذا المقطع، لكنه ضروري، هذا المشهد من مسلسل فايروس بين أستاذ في كلية القانون وطالبته، إذ اعتاد علی زيارتها في منزلها الذي تعيش فيه مع والدتها فقط وبعلم والدتها!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى