الحمي والكَنة

بقلم غازي فيصل..

العلاقات بين الكنائن في أغلب الحالات لا تعرف الإستقرار أبدا، وكثيرا ما تشهد حالات من الشّدّ ، والجذب قد تكون هناك هُدنة مرحليّة كالتي تشهدها جبال اليمن السعيد إلّا أنَّ الأصابعَ لا تتراخى على الزناد مطلقا.

سرعان ما تخترقُ الهُدنة بمناوشات، وصدامات تستخدم فيها أنواع مختلفة من الأسلحة التقليديّة المنزليّة مثل ( الطاوة أو النشافة أو الرمي ((بالنعال)) أجلكم الله أو حتى قد تصل إلى حدّ شعفِ الشَّعر) ومن ثم تعود المياه الى مجاريها بعد صولات، وجولات على طريقة الزير سالم في مطاردته للبكريين.. وبعدها تبدأ مرحلة التعقُب، والمراقبة لرصد تحركات (الكنة الأخرى)، وكذلك التجسس على الإتصالات؛ للتهيؤ ، والإستعداد إذا لزم الأمر إنطلافا من المثل الشعبي (اللي يون ما يغرك)، وفي حال الإنتهاء منها تبدأ مرحلة إرسال الوفود الى ((الحمي))؛ لكسب موقفها، ودعمها، وتأييد قضيتها، واستخدام (الفيتو ) لصالحها سيما عندما تكون هناك جلسة طارئة على مستوى المجلس الأمن العائلي، والذي من شأنه رفع جملة من التوصيات إلى (الشايب) من أجل التهميش عليها فقط !!!!! ثم البدء بمرحلة إستدعاء الفتى الذهبي ((الرّجاااااااال!!!! )) الذي يكتفي بدور المتلقي المُلَقَنُ، وكذلك يجب عليه أن ينصتَ جيّدا على مبدأ (نفذ ولا تناقش) إيمانا بالموروث الشعري:

إذا قالت حُذامِ فصدقوها فإنَّ القولَ ما قالت حُذامِ

فالكنة التي تستطيع كسب ثقة، ورضا حُذامِ (( الحمي )) بحيلة أو مكر أو بذرف الكثير من الدموع المسبلة الهاطلة لاشكّ فإنها ستكون الطرف المستفيد، والفائز، والمنتصر في المعركة، وعندها ستقوم بزيارة حُذامِ (( الحمي )) في اليوم خمس مرات كأنها الصلوات الخمس المفروضات ولا تسهو في ذلك البتة.

وبعد جولة دبلوماسية ناجحة تبدأ الكنة المنتصرة بمحاولات إستفزازية لغريمتها التقليدية الكنة الأخرى كما تفعل أميركا مع إيران ومن طرائق الإستفزاز منها تغيير النداء من عمة الى ماما ورفع الصوت بالدعاء لـ(( حُذامِ )) عند كل طلوع الشمس، وغروبها ومنها _ ربي لا يحرمنا منك ياماما ، ولا يحرمنا من عدالتك،!! ويديمك ذخرا للقضية الفلسطينية و إبعاد العراق عن شبح النازعات الإقليمية ،ويجعلك الصمام الأمان بوجه كل من تريد تمزيق نسيج بيت الجد وتشتيت كلمة ((حميتنا )) حفظها الله ورعاها ، وأيّدها بنصره على الأعداء المناوئين المارقين وما على أولادها إلا التأمين على دعائها .

أما الكنة الأخرى فحالها أشبه بحال العراق فما عليها سوى الوقوف بذهوووووول كبير أمام كل هذه التحولات،والتغيير المفاجئ في المواقف بين إعلان الولاء ل ((حذامِ)) تارة والخضوع للواقع الجديد بكل سلبياته، ونفاقه ، وتلوّنه أو الكفر بها والعصيان لها ولمواقفها المتغيرة بتغيير أبو جودت في حكمه على ( نمس ) الذي غيّر من مفهوم المثل الشعبي ( دخول الحمام مش زي خروجه) فأصبح الدخول والخروج عنده سواء وليس على ابو ( كاااااسم ) إلّا أن يقول له : نعيما.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار