ابتعاد المجتمع عن الدين…

احمد الحسيناوي:
كلنا متفقون تقريبا على ان المجتمع العراقي على اقل تقدير يعاني من انحراف و تسافل من الناحية الدينية و الاخلاقية و تراجع واضح جدا بين الشباب بالرغم من انتشار التوعية الدينية المرئية و المسموعة و المكتوبة…
و عندما نريد ان نعزي سبب هذا التراجع و الانحلال الاخلاقي و الديني يجب ان نكون موضوعيين و عادلين و لا تأخذنا في الله لومة لائم و نقول الحق و لو على انفسنا… لان هناك سببان واضحان لهذه المسألة …

السبب الاول يكمن في فساد الطبقة الحاكمة السياسية و التي لم تدخر جهدا في سرقة اموال الشعب و تضييع مستقبل الشباب و عدم اقرار قوانيين تخدم المجتمع ككل و انما اقرت قوانيين تخدم نفسها و مصالحها و من يلوذون بها و تلوذ بهم ظنا منها ان تفعل خيرا و لكن اتضح انها في قمة السذاجة و الانحطاط و لم تراقب الله و الشعب الذي انتخبها و اوصلها الى سدة الحكم..

و السبب الثاني هو الطبقة الدينية او المؤسسة الدينية التي لم تحرك ساكنا ازاء ما حصل و يحصل في السياسة العراقية و شخوصها المتنفذين و لم تقم بردع هؤلاء الا بشكل مخجل و غير رادع و لم تعطِ الشعب العراقي حقه في انصافه من هذه الطبقة الفاسدة و انما اهتمت بنفسها و من يلوذون بها من رجال الدين و عوائلهم الا ما ندر و شذ…

و لما راى الناس ان فساد السياسيين لم يردع من قبل المؤسسة الدينية بشكل واضح و جلي اهتزت ثقتهم بها و بدأوا يتلاومون كيف وثقوا بها من قبل و هذا الامر زعزع ثقتهم باولوياتهم و بدأوا يعيدون حساباتهم و معتقداتهم و بالخصوص طبقة الشباب الذين يرون الفشل الذريع للمؤسسة الدينية بكلي شقيها الشيعي و السني…

و عليه فلابد من اصلاح المؤسستين الكبيرتين لكي تعاد الثقة للناس بحاكميهم الحاكم السياسي و الحاكم الديني حتى ينصلح المجتمع بكل طوائفه و تعود الامال للشباب في بناء مستقبلهم… و اعتقد جازما ان سماحة السيد السيستاني و سماحة السيد الصدر مدركان لهذا الامر جيدا و يعملان عليه بكل ما تسمح به ادواتهما و بما مكنهما الله لذلك عن قريب ان شاء الله…
و الحمد لله رب العالمين…
++++++++++++=====

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى